مجموعة أسياد: عقد من بناء منصة عُمان اللوجستية في عالم يبحث عن طرق أكثر أمناً
مجموعة أسياد: عقد من بناء منصة عُمان اللوجستية في عالم يبحث عن طرق أكثر أمناً
-
الاقتصاد والأعمال
جاء تأسيس مجموعة أسياد في عام 2016 في إطار رؤية تستهدف توحيد الأصول والخدمات اللوجستية العمانية ضمن منظومة متكاملة قادرة على تحويل الموقع الجغرافي للسلطنة إلى مصدر متزايد الأهمية للقيمة الاقتصادية. وبعد عشر سنوات، تكتسب هذه التجربة معاني جديدة في ضوء التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، حيث أصبحت سلاسل الإمداد والأمن اللوجستي جزءاً من معادلة الأمن الاقتصادي العالمي.
كشفت حرب إيران الأخيرة والاضطرابات التي أصابت الملاحة في مضيق هرمز هشاشة أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ودفعت الشركات والحكومات إلى إعادة التفكير في تنويع المسارات وتطوير شبكات أكثر قدرة على الصمود في الأزمات.
وفي هذا السياق، برزت سلطنة عُمان باعتبارها إحدى الدول الأكثر استفادة من إعادة رسم الجغرافيا الاقتصادية للمنطقة، بفضل موانئها المطلة على بحر العرب والمحيط الهندي خارج المضيق، وبفضل البنية اللوجستية التي جرى بناؤها خلال العقد الأخير.
وسط هذه التحولات، تبدو مجموعة أسياد أكثر من مجرد شركة شحن أو إدارة موانئ. فهي تمثل الذراع التي تبني من خلالها السلطنة موقعها في شبكة التجارة العالمية، وتحول الجغرافيا إلى اقتصاد، والبنية التحتية إلى منصة لاستقطاب الاستثمار والصناعة والخدمات.
من تجميع الأصول إلى بناء منظومة متكاملة
عندما تأسست المجموعة، كان الهدف الأساسي توحيد مجموعة واسعة من الأصول والخدمات تحت مظلة واحدة. وخلال عشر سنوات، تطورت هذه الفكرة إلى نموذج متكامل يضم النقل البحري، والموانئ، والمناطق الحرة، والحوض الجاف، والخدمات اللوجستية، والبريد السريع، والخدمات الرقمية، بما يسمح بإدارة سلاسل الإمداد بصورة مترابطة.
وتحولت المجموعة تدريجياً إلى واحدة من أكبر شركات الخدمات اللوجستية في المنطقة، بقيمة تقترب من أربعة مليارات دولار، وبحضور يمتد إلى عشرات الدول، ما جعلها تحتل المرتبة الرابعة بين أكبر شركات الخدمات اللوجستية في الشرق الأوسط وفق تصنيف فوربس.
قيمة استراتيجية جديدة بعد اضطرابات مضيق هرمز
أعادت الأزمة الأخيرة التأكيد على أن الممرات البحرية هي شبكة مترابطة من البنى التحتية الاستراتيجية التي تحدد اتجاهات التجارة والاستثمار.
وفي حين تعتمد معظم صادرات وواردات الخليج على المرور عبر مضيق هرمز، توفر الموانئ العمانية منفذاً مباشراً إلى المحيط الهندي، ما يمنح السلطنة قدرة أكبر على توفير بدائل أكثر مرونة لحركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد.
توفر هذه المعادلة لمجموعة أسياد فرصاً إضافية خلال السنوات المقبلة. فكل اتجاه نحو تنويع طرق التجارة الإقليمية وزيادة الاعتماد على الموانئ الواقعة خارج المضيق يرفع من أهمية موانئ الدقم وصلالة وصحار، ويزيد الحاجة إلى خدمات النقل البحري والتخزين والخدمات اللوجستية المتكاملة التي توفرها المجموعة.
منصة تنفيذية لرؤية عُمان 2040
تعاملت رؤية عُمان 2040 مع قطاع النقل والخدمات اللوجستية باعتباره أحد محركات التنويع الاقتصادي. وجاءت أسياد كمنصة تنفيذية لتحويل هذا التوجه إلى أصول وشبكات تشغيل وأسواق.
فالاقتصادات الحديثة تتنافس بقدرتها على إدارة حركة التجارة وربط الأسواق والمصانع والمناطق الاقتصادية وسلاسل الإمداد العالمية.
ومن هذا المنطلق أصبحت أسياد جزءاً من البنية الأساسية التي تخدم المناطق الصناعية والموانئ ومشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والمناطق الاقتصادية الخاصة، وتدعم اندماج الاقتصاد العماني في الاقتصاد العالمي.
شبكة عالمية تمتد من الصين إلى آسيا الوسطى
لم يعد حضور المجموعة مقتصراً على السلطنة. فقد توسعت شبكتها لتشمل أكثر من 90 وجهة وربط أكثر من 200 ميناء تجاري، كما أنشأت مراكز تجميع للشحنات في الصين والهند بهدف تسهيل تدفق البضائع نحو السلطنة والأسواق المرتبطة بها.

وفي خطوة تعكس طموحاً يتجاوز المنطقة الخليجية، استحوذت المجموعة مؤخراً على حصة مسيطرة في منصات لوجستية في أوزبكستان، بما يفتح ممراً جديداً يربط موانئ عُمان بأسواق آسيا الوسطى، ويعزز موقع السلطنة في الممرات التجارية الناشئة بين آسيا والشرق الأوسط.
من الموانئ إلى الاقتصاد متعدد الوسائط
تقوم استراتيجية أسياد على بناء شبكة متكاملة تربط الموانئ والمطارات والمناطق الحرة والطرق البرية ومشروع السكك الحديدية العمانية الخليجية.
ويمثل مشروع الربط السككي مع دولة الإمارات العربية المتحدة أحد العناصر الأساسية في هذه الرؤية، لأنه يضيف بعداً جديداً للنقل متعدد الوسائط، ويسمح بربط الموانئ والمناطق الاقتصادية والأسواق الخليجية ضمن شبكة أكثر كفاءة. كما يعزز جاهزية السلطنة للاستفادة من أي إعادة تموضع للتجارة الإقليمية خلال السنوات المقبلة.
الاستثمار في الاقتصاد الأخضر واللوجستيات الذكية
تنظر أسياد أيضاً إلى التحولات المستقبلية في قطاع النقل البحري. فالمجموعة تعمل بالتعاون مع شركة "أوكيو للطاقة البديلة" وشركة "سوميتومو" اليابانية على دراسة تحويل عُمان إلى مركز عالمي لوقود السفن منخفض الانبعاثات، بما يربط بين قطاع الخدمات اللوجستية واقتصاد الهيدروجين والطاقة النظيفة.
كما تتجه المجموعة نحو تعزيز الرقمنة وتطوير منصات تعتمد على الذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات من خلال مشروع برج التحكم الرقمي، بما يرفع كفاءة سلاسل الإمداد ويمنح العملاء رؤية آنية لحركة البضائع.
عقد أول من بناء الأصول وعقد جديد من بناء النفوذ الاقتصادي
تكشف الأرقام التي أعلنتها المجموعة بمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيسها عن نمو الإيرادات من 123 مليون ريال إلى نحو 713 مليون ريال، وتضاعف الأسطول البحري، واتساع الحضور العالمي، وارتفاع الإنفاق على المحتوى المحلي.
لكن القيمة الحقيقية لهذه التجربة تتجاوز هذه المؤشرات. فالعالم يدخل مرحلة تتزايد فيها أهمية الأمن اللوجستي ومرونة سلاسل الإمداد، بينما تتجه التجارة الدولية إلى البحث عن ممرات أكثر استقراراً وأقل عرضة للصدمات.
وفي ظل هذه التحولات، تبدو أسياد مرشحة للانتقال من مرحلة بناء الأصول إلى مرحلة بناء النفوذ الاقتصادي، حيث تتحول سلطنة عُمان تدريجياً إلى عقدة لوجستية تربط الخليج بالمحيط الهندي وآسيا وأفريقيا، وتصبح الخدمات اللوجستية أحد أهم مصادر النمو في الاقتصاد العماني خلال العقود المقبلة.
الأكثر قراءة
-
عبدالله بن حمد العطية… سيرة رجل من زمن بناء الدول
-
صفقة "أوبر" و"دليفري هيرو" ومعركة السيطرة على منصات التوصيل في الخليج
-
نظام التنفيذ الجديد في السعودية: تحديث عدلي يُعزز الثقة بالمعاملات والاستثمارات
-
"الأول للاستثمار" و"رتال" تطلقان صندوقاً عقارياً بـ1.9 مليار ريال بالرياض
-
رئيس اتحاد الغرف السعودية يرحب باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة

