"أديس" تختبر قوة نموذجها في الأزمة... الإيرادات تنمو 49 في المئة رغم توقف حفارات

  • 2026-08-10
  • 21:51

"أديس" تختبر قوة نموذجها في الأزمة... الإيرادات تنمو 49 في المئة رغم توقف حفارات

  • الاقتصاد والأعمال

قدمت نتائج "أديس القابضة" للنصف الأول من 2026 اختباراً عملياً للمرونة التي بنتها الشركة عبر الاستحواذات والتوسع الجغرافي وإضافة العقود الجديدة. ففي وقت أدت فيه حرب إيران إلى تعليق عمليات عدد من الحفارات البحرية وارتفاع تكاليف التأمين، واصلت المجموعة توسيع أعمالها ورفعت إيراداتها 49 في المئة إلى 4.54 مليار ريال، فيما ارتفع الربح التشغيلي 25.6 في المئة إلى 1.21 مليار ريال. أما صافي الربح العائد للمساهمين فتراجع 4.6 في المئة إلى نحو 365 مليون ريال.

وتوفر هذه الأرقام نظرة إلى النتائج تتجاوز المقارنة التقليدية بين نمو الإيرادات وتراجع الأرباح. فالأزمة لم تؤد إلى انكماش قاعدة أعمال "أديس"، وإنما عطلت مؤقتاً تشغيل جزء من أسطولها وفرضت عليها مصاريف إضافية، بينما واصلت بقية العمليات الدولية توليد الإيرادات. ومن هنا تظهر قيمة النموذج الذي بنته الشركة خلال السنوات الماضية والذي يشمل قاعدة أوسع من الحفارات والأسواق والعملاء والعقود، تسمح بامتصاص تعطل جزء من النشاط من دون أن يتحول إلى تراجع شامل في الأعمال.

قاعدة دخل أوسع تمتص الصدمة

توسعت "أديس" خلال السنوات الأخيرة عبر الاستحواذ على منصات وشركات حفر والدخول إلى أسواق جديدة، مع دعم هذا التوسع بعقود تشغيل تمتد لسنوات. وشكل الاستحواذ على "شيلف دريلينغ" خطوة رئيسية في هذا المسار، إذ وسع أسطول المجموعة وانتشارها الدولي وقاعدة عملائها.

وبلغ عدد المنصات العاملة للمجموعة في النصف الأول 101 منصة مقابل 73 منصة قبل عام. وفي الوقت نفسه، جاءت 46.8 في المئة فقط من إيرادات النصف الأول من دول مجلس التعاون الخليجي، ما يعني أن أكثر من نصف دخل المجموعة أصبح يأتي من أسواق خارج المجلس.

وتبرز أهمية هذا التنوع في ظل الأزمة الحالية. فتعليق عمليات بعض المنصات في المنطقة لم يمنع العمليات في الأسواق الأخرى من الاستمرار في توليد الإيرادات، وهو ما خفف أثر التوقفات على المجموعة ككل. وهكذا تحول الانتشار الجغرافي من وسيلة للنمو إلى مصدر للمرونة في مواجهة الصدمات.

الإيرادات تكشف قوة النموذج

تبدو زيادة الإيرادات إلى 4.54 مليار ريال أبرز ما في النتائج. فقد نمت هذه الإيرادات بنسبة 49 في المئة رغم توقف بعض الحفارات وتأثر العمليات بالأزمة الإقليمية. وساعد على تحقيق هذا النمو دخول إيرادات "شيلف دريلينغ" ضمن نتائج المجموعة،وتوسع أعمال "أديس" في الأسواق الدولية، وبدء تشغيل عقود جديدة.

وحتى في الربع الثاني، الذي تحمل الجزء الأكبر من انعكاسات الأزمة، ارتفعت الإيرادات 36.4 في المئة على أساس سنوي إلى 2.15 مليار ريال. وعلى الرغم من انخفاضها مقارنة بالربع الأول نتيجة توقف بعض الحفارات، فإن استمرار النمو السنوي بهذا المستوى يظهر قدرة الحجم الجديد للمجموعة على استيعاب الصدمة.

ولا يأتي نمو الإيرادات من زيادة حجم الأسطول وحدها. فقد أضافت الشركة خلال النصف الأول أكثر من 4.4 مليار ريال إلى أعمالها المتراكمة، من خلال توقيع عقود جديدة وتمديد عقود قائمة لفترات إضافية لا سيما في أسواق مثل نيجيريا وتايلاند وهولندا.

وبلغت قيمة العقود التي حصلت عليها "أديس" ولم تنفذها بعد نحو 34.7 مليار ريال في نهاية يونيو، فيما يبلغ متوسط المدة المتبقية لهذه العقود نحو 4.5 سنوات. ويوفر هذا الرصيد للشركة مصدراً واضحاً للإيرادات خلال السنوات المقبلة. كما أن الحفارات التي توقفت مؤقتاً بسبب الأزمة مرتبطة بعقود قائمة بالفعل، لذلك فإن عودتها إلى العمل تعني استئناف تنفيذ هذه العقود واستعادة الإيرادات المرتبطة بها، من دون الحاجة إلى البحث عن عملاء أو عقود بديلة.

الأرباح تتحمل فاتورة الأزمة

في المقابل، ظهر أثر الأزمة بصورة أوضح في الأرباح. فقد انخفض صافي الربح العائد للمساهمين 4.6 في المئة في النصف الأول، بينما هبط في الربع الثاني 31.9 في المئة على أساس سنوي إلى 128.5 مليون ريال.

وعزت الشركة هذا التراجع إلى التعليق المؤقت لعمليات عدد من الحفارات البحرية نتيجة الحرب، إضافة إلى مصروفات تأمين غير متكررة. وهذا يضع انخفاض الأرباح في سياقه الصحيح حيث لم ينتج تراجع الارباح الصافية عن ضعف الطلب أو إلغاء العقود، وإنما عن خسارة إيرادات تشغيلية مؤقتة وتحمل تكاليف إضافية مرتبطة بالأزمة.

كما تأثرت الهوامش بدمج عمليات "شيلف دريلينغ"، التي تعمل حالياً بهوامش أدنى من متوسط المجموعة. وانخفض هامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء إلى 47.6 في المئة مقابل 54.9 في المئة قبل عام، وهو ما تعتبره الإدارة متسقاً مع المرحلة الحالية من الدمج، مع توقع تحسن الكفاءة وظهور الوفورات تدريجياً.

التمويل هو الكلفة الأخرى للتوسع

إلى جانب الأزمة، ارتفعت تكلفة التمويل الصافية إلى نحو 644 مليون ريال في النصف الأول، مقابل 436 مليون ريال قبل عام، بزيادة تقارب 48 في المئة. ويمثل ذلك الوجه الآخر لاستراتيجية التوسع. فقد حملت الاستحواذات، التي رفعت الإيرادات وعززت التنوع، معها ميزانية أكبر ومديونية وكلفة تمويل أعلى.

 لكن التدفقات النقدية تعطي إشارة إيجابية إلى قوة النشاط الأساسي. فقد ارتفع صافي النقد الناتج من العمليات إلى نحو 1.5 مليار ريال، مقابل 1.16 مليار ريال قبل عام، رغم تأثير التوقفات وارتفاع المصاريف. وهذا يؤكد أن تراجع صافي الربح لم يقترن بضعف مماثل في قدرة الأعمال على توليد النقد.

العقود الجديدة تدعم النصف الثاني

أبقت "أديس" توقعاتها للأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء لعام 2026 عند نطاق 4.50 إلى 4.87 مليار ريال، مستندة إلى الاستئناف التدريجي للعمليات المتأثرة، وبدء تشغيل عقود دولية جديدة، واستمرار دمج "شيلف دريلينغ".

وفي الوقت نفسه، تمضي الشركة في استحواذ جديد على أعمال الحفر في المياه الضحلة التابعة لـ"سايبم" في السعودية، في صفقة تشمل خمس منصات بحرية وأعمالاً متراكمة بقيمة تقارب 3.8 مليار ريال. وتنسجم الصفقة مع النموذج نفسه الذي تتبعه "أديس" والقاضي بإضافة منصات مدعومة بعقود قائمة، بدلاً من توسيع الأسطول من دون إيرادات واضحة.

المرونة تصبح جزءاً من قيمة التوسع

تكشف نتائج النصف الأول أن المزايا التي أوجدتها استراتيجية "أديس" لم تعد تقتصر على زيادة عدد المنصات وحجم الإيرادات. فالتوسع الجغرافي والاستحواذات والعقود الجديدة بنت قاعدة دخل أكثر تنوعاً وأقل اعتماداً على سوق واحدة، وظهرت أهمية ذلك عندما تعرض جزء من العمليات لتوقف مفاجئ.

ضغطت الأزمة على الأرباح، ورفعت تكاليف التأمين، وأثرت في تشغيل بعض الحفارات، لكنها لم توقف نمو الإيرادات أو التدفقات النقدية، ولم تقلص حجم الأعمال. ولذا يمكن القول أن انخفاض صافي الربح خلال النصف الأول يمثل إلى حد كبير فاتورة ظرف استثنائي.

ومع عودة الحفارات المتأثرة إلى التشغيل واستمرار الحصول على العقود الجديدة، سيكون المطلوب من "أديس" تحويل هذه القاعدة الواسعة من الإيرادات إلى تحسن أكبر في الهوامش والأرباح.