طرح "داندي"... شركة خاصة عريقة تفتح 40 في المئة من ملكيتها للسوق
طرح "داندي"... شركة خاصة عريقة تفتح 40 في المئة من ملكيتها للسوق
-
الاقتصاد والأعمال
أنهت شركة "داندي" القطرية أولى الخطوات الأساسية في مسار طرح 40 في المئة من رأسمالها وإدراج أسهمها في السوق الرئيسية لبورصة قطر، بعدما تجاوز طلب المستثمرين المؤسسيين عدد الأسهم المخصصة لهم، وحددت عملية البناء السعري سعر البيع عند 5 ريالات للسهم.
وعند هذا السعر تبلغ القيمة السوقية المقدرة للشركة 515 مليون ريال قطري، نحو 141.5 مليون دولار، فيما تصل قيمة كامل الأسهم المشمولة بالطرح إلى نحو 206 ملايين ريال، أو 56.6 مليون دولار.
لكن النتيجة الأبرز لا تقتصر على نجاح التغطية. فقد جاء السعر النهائي عند الحد الأدنى للنطاق الاسترشادي الذي تراوح بين 5 و5.20 ريال، رغم تجاوز الطلب المؤسسي للمعروض. وهذا يعني أن الطلب كان كافياً لتغطية الأسهم عند 5 ريالات، من دون أن يدفع عملية اكتشاف السعر نحو المستويات الأعلى في النطاق.
وتزداد أهمية العملية لأنها تتجاوز "داندي" نفسها. فالشركة التي تعمل في قطر منذ أكثر من خمسة عقود تنتقل من الملكية الخاصة إلى السوق العامة، في وقت تسعى فيه سوق رأس المال القطرية إلى جذب مزيد من شركات القطاع الخاص. لذلك يمكن أن يوفر اكتمال الطرح والإدراج مؤشراً عملياً إلى قدرة القواعد الجديدة على تشجيع إدراجات إضافية.
40 في المئة من الشركة إلى السوق
يبلغ رأس المال المصدر والمدفوع لـ"داندي" 103 ملايين ريال، موزعاً على 103 ملايين سهم بقيمة اسمية تبلغ ريالاً واحداً للسهم. ويشمل الطرح 41.2 مليون سهم، تمثل 40 في المئة من رأس المال.

وقسمت الشركة العملية إلى مرحلتين. شملت الأولى 12.36 مليون سهم للمستثمرين المؤسسيين عبر البناء السعري، بما يعادل 30 في المئة من أسهم الطرح و12 في المئة من رأسمال الشركة. أما المرحلة الثانية، فتشمل 28.84 مليون سهم، أو 70 في المئة من أسهم الطرح و28 في المئة من رأسمال "داندي"، وستتاح للاكتتاب العام للأفراد القطريين والكيانات المؤسسة في قطر بالسعر الذي حددته عملية البناء السعري.
وبذلك يبقى الجزء الأكبر من الأسهم المطروحة مرتبطاً بالاكتتاب العام، ما يعني أن نجاح شريحة المؤسسات لا يمثل سوى الجزء الأول من اختبار الطلب. فالمرحلة التالية ستحدد قدرة الشركة على بيع نحو 29 مليون سهم إلى قاعدة أوسع من المستثمرين.
وسيبلغ السعر الفعلي للمكتتب 5.01 ريال بعد إضافة 0.01 ريال للسهم كرسوم للطرح والإدراج. وكانت الشركة قد بدأت البناء السعري ضمن نطاق بين 5 و5.20 ريال، بما كان يعني تقييماً يتراوح تقريباً بين 515 و 536 مليون ريال.
ماذا يقول السعر عند 5 ريالات؟
تؤكد تغطية الشريحة المؤسسية أن السعر البالغ 5 ريالات وجد طلباً كافياً. وفي المقابل، فإن استقرار السعر عند الحد الأدنى للنطاق يظهر أن عملية اكتشاف السعر لم تدفع تقييم الشركة إلى مستوى أعلى قبل الإدراج.
ويمكن النظر إلى ذلك باعتباره تسعيراً محافظاً نسبياً، قد يساعد على دعم جاذبية المرحلة العامة من الطرح، ويترك للسوق الثانوية مساحة أكبر لتحديد تقييم السهم بعد بدء التداول.
وما يمكن استخلاصه من البناء السعري حتى الآن هو أن المؤسسات قبلت التقييم عند 515 مليون ريال وأن الأسهم المخصصة لها تمت تغطيتها، بينما يبقى تقييم جاذبية السهم نفسه مرتبطاً بالبيانات المالية المفصلة وبأداء الشركة بعد الإدراج.
"داندي" تدخل حقبة مختلفة
بالنسبة إلى الشركة، ينهي الإدراج عقوداً من الملكية الخاصة ويفتح حقبة مختلفة في علاقتها بالمساهمين والسوق.

بدأت "داندي" عام 1973 تحت اسم "Gulf Danish Dairy & Williams" كمصنع صغير، ثم اعتمدت اسمها الحالي عام 1998، وتعمل في إنتاج الألبان والمشروبات والآيس كريم، مع حضور في قطر وعدد من أسواق مجلس التعاون الخليجي.
ويعني التحول إلى شركة مدرجة أن أداءها سيصبح محل تقييم مستمر من المستثمرين، وستزداد أهمية الإفصاح والنتائج المالية والحوكمة وسياسة توزيع الأرباح، فيما يمنحها وجود سعر سوقي معلن إطاراً أوضح لتقييم الشركة.
كما يوفر الإدراج مستقبلاً قناة إضافية للوصول إلى رأس المال إذا احتاجت الشركة إلى تمويل توسعات جديدة. إلا أن ذلك يجب فصله عن الطرح الحالي، إذ لا تحدد المعلومات المنشورة بصورة واضحة ما إذا كانت حصيلة بيع الأسهم ستدخل إلى الشركة أو تذهب إلى المساهمين الحاليين. ولذلك لا ينبغي اعتبار مبلغ 206 ملايين ريال تمويلاً جديداً لأعمال "داندي" قبل صدور التفاصيل النهائية.
لماذا يهم الطرح بورصة قطر؟
تكمن أهمية طرح "داندي" بالنسبة إلى بورصة قطر في نوع الشركة وطريقة انتقالها إلى السوق.
فالطرح يتم بموجب نظام الطرح والإدراج وعمليات الاستحواذ والاندماج الصادر بقرار هيئة قطر للأسواق المالية رقم 8 لسنة 2025، وهو إطار يرتبط بالسعي إلى جذب شركات إضافية وتوسيع الخيارات المتاحة للشركات الراغبة في الدخول إلى السوق.
وتأتي "داندي" كحالة عملية لهذا المسار. فهي شركة قطرية خاصة قائمة منذ عقود، لديها نشاط تشغيلي وعلامة استهلاكية معروفة، تفتح 40 في المئة من ملكيتها وتستخدم المستثمر المؤسسي في اكتشاف السعر قبل الانتقال إلى الجمهور.
والبناء السعري ليس جديداً بالكامل على قطر، إذ سبق استخدامه في طرح "ميزة" عام 2023. إلا أن طرح "داندي" يأتي في ظل القواعد التنظيمية الأحدث، وفي وقت أصبح فيه استقطاب شركات القطاع الخاص إلى السوق أحد المسارات الأساسية لتطوير قاعدة الإدراجات.
كما تضيف طبيعة نشاط "داندي" بعداً آخر، إذ يوفر إدراج شركة تعمل في الأغذية والمنتجات الاستهلاكية خياراً مختلفاً للمستثمرين في سوق يغلب على وزنها قطاعات المصارف والطاقة والعقارات والصناعة. ويربط ذلك جزءاً أكبر من السوق بأداء الطلب الاستهلاكي المحلي والأسواق الخليجية.
المرحلة التالية...الجمهور ثم التداول
أكدت مرحلة البناء السعري أن هناك طلباً مؤسسياً كافياً على سهم "داندي" عند تقييم يبلغ 515 مليون ريال.
سيكون الاختبار التالي هو قدرة الشركة على جذب المستثمرين إلى 28.84 مليون سهم مخصصة للاكتتاب العام، ثم حجم قاعدة المساهمين التي ستتشكل عند التخصيص. وبعد الإدراج، سينتقل التركيز إلى سيولة السهم وقدرة السوق على تثبيت تقييم الخمسة ريالات أو إعادة تسعيره وفق أداء الشركة وتوقعات المستثمرين.
وهذه النتيجة لن تكون مهمة لـ"داندي" وحدها. فالشركات الخاصة التي تدرس الإدراج تراقب عادة المسار الكامل للعملية الذي يتضمن التسعير، والإقبال على الاكتتاب، ثم السيولة بعد بدء التداول. وكلما كانت التجربة أكثر نجاحاً، أصبح الانتقال من الملكية الخاصة إلى السوق العامة خياراً أكثر قابلية للتطبيق بالنسبة إلى شركات أخرى.
حتى الآن، أعطت مرحلة المؤسسات إشارة إيجابية ومحسوبة هي أن الأسهم تمت تغطيتها عند تقييم 515 مليون ريال. أما الاختبار التالي فهو اكتتاب الجمهور، ثم قدرة السهم على بناء سيولة مستقرة بعد الإدراج.
وإذا نجحت "داندي" في جذب الطلب الكافي خلال الاكتتاب العام، ثم حافظ سهمها على تداول وسيولة جيدة بعد الإدراج، فلن تقتصر أهمية العملية على الشركة وحدها. فقد تقدم تجربة عملية لشركات قطرية خاصة أخرى توضح إمكانية طرح جزء من ملكيتها في البورصة والوصول إلى قاعدة أوسع من المستثمرين، بما قد يشجع مزيداً منها على دراسة الإدراج كخيار للنمو وتوسيع قاعدة المساهمين.

