ساويرس في دمشق: اختبار مصري مبكر لسوق الإعمار السوري
ساويرس في دمشق: اختبار مصري مبكر لسوق الإعمار السوري
-
الاقتصاد والأعمال
يفتح لقاء وزير الأشغال العامة والإسكان السوري مصطفى عبد الرزاق الأخير مع رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس نافذة جديدة على التحول التدريجي في ملف إعادة الإعمار السوري من مرحلة الاهتمام السياسي إلى مرحلة جسّ الفرص الاستثمارية.
فاللقاء تناول التعاون في الإسكان والتنمية العمرانية، ومعالجة العجز السكني، واستكمال المشاريع المتعثرة، والفرص المتاحة في عدد من المحافظات، خصوصاً المنطقة الشرقية، إضافة إلى آليات الشراكة والعقود مع القطاع الخاص. كما عرض ساويرس خبرات شركاته في التطوير العقاري والتنمية واستعداده للمساهمة في تطوير الكوادر والمؤسسات وتنفيذ مشاريع تراعي مختلف الشرائح الاجتماعية.
اهتمام مصري يتجاوز العقار
يحمل حضور ساويرس بعداً مصرياً مهماً، لأن مصر تمتلك خبرة واسعة في المدن الجديدة، والمشاريع السكنية الكبرى، وتطوير الواجهات البحرية، وربط العقار بالبنية التحتية والخدمات. وهذه الخبرة قريبة من احتياجات سوريا في المرحلة المقبلة، حيث يصبح الإسكان مدخلاً لإعادة تنظيم العمران، وتحريك الطلب على مواد البناء، وتشغيل المقاولين، واستعادة جزء من الدورة الاقتصادية المحلية.
ويملك ساويرس تحديداً خبرة متراكمة عبر شركة "أورا ديفلوبرز"، التي تنشط في التطوير العقاري والضيافة في أسواق عدة مثل مصر وقبرص واليونان وباكستان وغرينادا، مع مشاريع متعددة الاستخدام تجمع السكن والخدمات والترفيه والضيافة. وتجعل هذه الخلفية دخوله المحتمل إلى سوريا أكثر من استثمار عقاري تقليدي، لأنه قد يجلب نموذجاً في التصميم، والتمويل، والتسويق، وإدارة الوجهات العمرانية.
سوريا: بين إلاعمار والعقار
تحتاج سوريا إلى مقاربة مختلفة للتطوير العقاري. فالمطلوب ليس بناء مجمعات مغلقة للأعلى دخلاً وحدهم، وإنما تحويل العقار إلى أداة تعافٍ حضري واجتماعي. لذلك تبرز أهمية ما تم مناقشته في الزيارة حول مشاريع تراعي مختلف الشرائح، لأن السوق السورية تجمع بين حاجة ضخمة إلى السكن الميسر، وطلب محتمل على مشاريع متوسطة وفاخرة، وفرص في السياحة الساحلية، وإعادة إحياء مراكز المدن، وتطوير أراضٍ عامة أو شبه عامة ضمن شراكات واضحة.
وتزامن تحرك ساويرس مع اهتمام عربي أوسع. فقد تحدثت تقارير سابقة عن خطط لرجل الأعمال الإماراتي محمد العبار لدراسة استثمارات كبيرة في سوريا، تشمل مشاريع عقارية وسياحية في دمشق والساحل، بقيمة قد تصل إلى 18 مليار دولار إذا اكتملت شروط التخطيط والهيكلة. كما شهدت سوريا خلال الفترة الماضية توقيع حزم استثمارية كبيرة في قطاعات البنية التحتية والنقل والعقار، بينها اتفاقات قيمتها 14 مليار دولار شملت مطار دمشق ومشاريع حضرية كبرى، وفق رويترز. ويُتوقع أن يكون للمطورين السوريين الناشطين في الخارج دورٌ كبير.
ما الذي تحتاجه سوريا لجذب هذا الاهتمام
تحويل الزيارات واللقاءات إلى مشاريع فعلية يتطلب حزمة جاهزية واضحة. في المقدمة تأتي خريطة أراضٍ ومشاريع قابلة للتمويل، تتضمن الملكية، الوضع القانوني، البنية التحتية المطلوبة، كلفة التطوير، والعائد المتوقع. ويأتي بعدها إطار شفاف للشراكة بين القطاعين العام والخاص، يحدد توزيع المخاطر، مدة الامتياز، آليات التسعير، حقوق المستثمر، وحقوق الدولة والمواطنين.
كما تحتاج سوريا إلى تسريع إصلاح السجل العقاري وتسوية الملكيات والنزاعات، خصوصاً في المناطق المتضررة. فالمستثمر العقاري يحتاج إلى أرض نظيفة قانونياً قبل الحديث عن التمويل والبناء. وتحتاج أيضاً إلى نظام واضح لتحويل الأموال، وضمانات للتعاقد، وقضاء تجاري أو تحكيم موثوق، وآليات لحماية المشترين والمقيمين في المشاريع الجديدة.
فرصة اقتصادية مشروطة بالتنفيذ
يمكن لاستثمار ساويرس أو غيره أن يخلق أثراً اقتصادياً سريعاً إذا صُمم بطريقة صحيحة. فمشاريع الإسكان والتطوير العمراني تحرك عشرات القطاعات مثل الإسمنت، الحديد، الزجاج، المفروشات، النقل، الهندسة، المصارف، التأمين، والخدمات. كما يمكنها أن تستوعب جزءاً من العمالة وتعيد تدريبها، خصوصاً إذا ربطت الحكومة أي شراكة ببرامج نقل معرفة وتطوير كوادر محلية.
مرحلة اختبار للثقة
يُمكن اعتبار لقاء ساويرس في دمشق نوع من الاستكشاف والاختبار. فالمستثمرون العرب يراقبون السوق السورية، وبعضهم بدأ يدرس الفرص الممكنة. والكرة الآن في ملعب الجاهزية السورية ومدى قدرتها على توفير مشاريع محددة، وعقود واضحة، ومؤسسات قادرة، وبيئة قانونية قابلة للتوقع. كلما تقدمت هذه العناصر، تحولت الزيارات إلى استثمارات، وتحول الاهتمام المصري والخليجي إلى رافعة فعلية لإعادة الإعمار والتعافي.
الأكثر قراءة
-
عبدالله بن حمد العطية… سيرة رجل من زمن بناء الدول
-
صفقة "أوبر" و"دليفري هيرو" ومعركة السيطرة على منصات التوصيل في الخليج
-
نظام التنفيذ الجديد في السعودية: تحديث عدلي يُعزز الثقة بالمعاملات والاستثمارات
-
جهاز قطر للاستثمار و"ICEYE" التموضع في اقتصاد الفضاء والذكاء السيادي
-
رئيس اتحاد الغرف السعودية يرحب باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة

