"أدنوك للغاز"... الحرب لم توقف دورة توسع بـ28 مليار دولار

  • 2026-08-11
  • 09:18

"أدنوك للغاز"... الحرب لم توقف دورة توسع بـ28 مليار دولار

  • الاقتصاد والأعمال

جاءت نتائج "أدنوك للغاز" للربع الثاني من عام 2026 في ظروف استثنائية كان يفترض أن تضغط بصورة أكبر على الأرباح، مع استمرار اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز وتأثر بعض قدرات مجمع "حبشان". إلا أن الشركة حققت صافي دخل بلغ 2.44 مليار درهم، متجاوزة الحد الأعلى للنطاق الإرشادي الذي أعلنته سابقاً والبالغ 2.20 مليار درهم. والأهم أن النتائج تزامنت مع رفع الشركة هدف نمو الأرباح التشغيلية وإقرار استثمارات جديدة، ما يجعل الربع الثاني أقرب إلى نقطة انتقال من إدارة آثار الاضطرابات إلى تسريع برنامج توسع واسع حتى عام 2030.

تظهرالأرقام الفصلية قدرة الشركة على المحافظة على الربحية تحت ضغط استثنائي، بينما تكشف القرارات الاستثمارية عن زيادة واضحة في حجم النمو الذي تستهدفه على المدى المتوسط.

وقد رفعت "أدنوك للغاز" هدف نمو الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك إلى 60 في المئة بحلول عام 2030 مقارنة بعام 2023، بعدما كان هدفها السابق تحقيق نمو يتجاوز 40 في المئة بحلول 2029. كما تتوقع استثمار ما يصل إلى 102.83 مليار درهم، أو 28 مليار دولار، بين عامي 2026 و2030 لتنفيذ خططها الجديدة.

نتائج أفضل من المتوقع في ربع صعب

بلغ صافي دخل الشركة 2.44 مليار درهم، أو 665 مليون دولار، في الربع الثاني، مقارنة بنطاق إرشادي تراوح بين 1.47 مليار و2.20 مليار درهم كانت الشركة قد حددته في الربع الأول. وجاء الأداء مدعوماً بمرونة هوامش الربح في أعمال الغاز المحلية، في وقت استمرت فيه القيود على حركة المنتجات المصدرة عبر مضيق هرمز.

وتكتسب هذه النتيجة أهميتها من طبيعة الضغوط التي سببتها الحرب. فقد أثرت الاضطرابات البحرية على عمليات الشحن، بينما تعرض مجمع "حبشان" لحادثين أمنيين في أبريل، ما أدى إلى خروج جزء من قدراته عن الخدمة. وكانت الشركة قد توقعت في مايو الماضي أن يؤدي ذلك إلى تراجع أكبر في أرباح الربع الثاني، إلا أن سرعة استعادة الإمدادات وإدارة المخزون والعمليات اللوجستية ساعدتا في الحد من أثر هذه العوامل.

وبذلك، تظهر هذه النتائج قدرة الشبكة التشغيلية للشركة على امتصاص جزء من الصدمات. وتوفر "أدنوك للغاز" نحو 60 في المئة من احتياجات الإمارات من غاز المبيعات، وهو ما يمنح الطلب المحلي وزناً أساسياً في أعمالها ويخفف جزئياً من الاعتماد على حركة الصادرات البحرية.

"حبشان" واختبار مرونة الشبكة

كان مجمع "حبشان" أحد أبرز مصادر الضغط خلال الفترة. وبعد الحادثين اللذين تعرض لهما في 3 و8 أبريل، تمكنت الشركة من استعادة 85 في المئة من إمدادات الغاز، متجاوزة الهدف الذي سبق أن أعلنته في مايو. وكانت التقديرات السابقة تشير إلى استعادة 80 في المئة من القدرة بحلول نهاية 2026 والوصول إلى كامل الطاقة في 2027.

يوضح هذا التطور قيمة شبكة المعالجة الواسعة التي تديرها الشركة. فخروج جزء من قدرات منشأة كبيرة لم يمنع استمرار تلبية الطلب المحلي، وسمحت شبكة الشركة المتكاملة باستعادة جانب كبير من الإمدادات والاستمرار في تلبية الطلب المحلي.

"تطوير الغاز الغني" يرفع سقف النمو

يُبرز إفصاح الشركة تفاصيل اضافية عن مشروع "تطوير الغاز الغني". فقد اتخذت الشركة قراري الاستثمار النهائي للمرحلتين الثانية والثالثة، وأرست عقدين للهندسة والمشتريات والإنشاءات بقيمة إجمالية تبلغ 30.11 مليار درهم، أو 8.2 مليارات دولار. وبلغت قيمة عقد المرحلة الثانية 14.32 مليار درهم، فيما بلغت قيمة عقد المرحلة الثالثة 15.79 مليار درهم.

وتضاف هذه العقود إلى استثمارات المرحلة الأولى البالغة 18.36 مليار درهم، أو 5 مليارات دولار، والتي أُعلن عنها في يونيو 2025، ليرتفع إجمالي الاستثمار في المشروع إلى 48.48 مليار درهم، أي نحو 13.2 مليار دولار.

توسع مرتبط بزيادة إنتاج "أدنوك"

تتصل خطة "أدنوك للغاز" مباشرة بالتوسع الذي تنفذه "أدنوك" في أنشطة الاستكشاف والإنتاج. فمشروعات مثل تطوير الغطاء الغازي في حقلي "باب" و"أم الشيف" ستوفر كميات إضافية من الغاز الطبيعي وسوائل الغاز، ويمكن تمرير هذه الكميات عبر منشآت "أدنوك للغاز" بعد توسيع قدراتها.

ويوفر هذا الترابط لبرنامج الشركة الاستثماري أساساً تشغيلياً واضحاً. فالتوسع في المعالجة يأتي بالتوازي مع زيادة متوقعة في إمدادات الغاز. ومع ارتفاع الكميات المتاحة، تستطيع الشركة رفع معدلات تشغيل منشآتها الجديدة وتوسيع المبيعات المحلية والصادرات.

وتضم محفظة النمو أربعة مشاريع رئيسية هي "الرويس للغاز الطبيعي المسال"، و"ميرام"، و"تطوير الغاز الغني"، و"استدامة". وتتوقع الشركة أن تسهم هذه المشاريع مجتمعة في تحقيق قيمة محلية مضافة تقدر بنحو 49.21 مليار درهم، فيما يستهدف استكمال "ميرام" خلال 2027 وتستمر الأعمال في مشروعي "الرويس للغاز الطبيعي المسال" و"استدامة" وفق الجداول المعلنة.

الطلب المحلي قاعدة أكثر استقراراً

يظهر افصاح الشركة أيضاً أهمية السوق الإماراتية في موازنة أثر اضطراب الصادرات. فقد دعمت مرونة هوامش أعمال الغاز المحلية نتائج الربع الثاني، فيما يواصل الطلب على الغاز النمو بفعل التوسع الصناعي والبتروكيماوي وارتفاع احتياجات الكهرباء.

الاستثمار والتوزيعات يسيران بالتوازي

رغم حجم البرنامج الاستثماري الذي تنفذه، حافظت الشركة على سياسة التوزيعات التصاعدية. فقد وافق مجلس الإدارة على توزيعات للربع الثاني بقيمة 3.45 مليار درهم، أو 940 مليون دولار، على أن تدفع في سبتمبر 2026، مع استمرار الالتزام بنمو سنوي نسبته 5 في المئة في توزيعات الأرباح حتى 2030.

وتضع هذه السياسة الشركة أمام معادلة مالية مهمة خلال السنوات المقبلة، إذ يفترض بها تمويل استثمارات تصل إلى 28 مليار دولار حتى 2030 مع المحافظة في الوقت نفسه على توزيعات متزايدة للمساهمين.

هرمز يبقى العامل الضاغط في الأمد القصير

تظل نتائج النصف الثاني من 2026 مرتبطة بدرجة كبيرة بحركة الشحن عبر مضيق هرمز. وتتوقع الشركة صافي دخل يتراوح بين 2.20 و2.94 مليار درهم في الربع الثالث، بناء على استمرار تعطل حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز. كما تتوقع صافي دخل للعام بأكمله بين 12.85 مليار و14.69 مليار درهم، بافتراض عودة عمليات الشحن والأسعار إلى مستوياتها الطبيعية بحلول الربع الأخير.

ولهذا، قد تبقى الأرباح الفصلية خلال 2026 متقلبة تبعاً لمسار الملاحة والتصدير. إلا أن التطور الأهم يجري على مستوى أوسع. فالشركة التي كانت تستهدف قبل عام نمواً يتجاوز 40 في المئة في الأرباح التشغيلية بحلول 2029، رفعت هدفها الآن إلى 60 في المئة بحلول 2030، وبدأت ربط هذا الهدف باستثمارات فعلية وعقود تنفيذية ضخمة.

وبذلك، تقدم نتائج الربع الثاني صورة لشركة تمتص ضغوطاً استثنائية في الأجل القصير، فيما توسع في الوقت نفسه قاعدة أعمالها للسنوات المقبلة. وقد يكون تجاوز صافي الدخل للتوقعات أهم عنصر في النتائج الحالية، إلا أن الرقم الذي يحمل الدلالة الأكبر على مستقبل "أدنوك للغاز" هو 28 مليار دولار والذي يمثل حجم الاستثمارات التي تعتزم ضخها حتى 2030 لبناء طاقة معالجة أكبر، وزيادة المنتجات ذات القيمة المضافة، ورفع الأرباح التشغيلية إلى مستوى يفوق المستهدفات السابقة.