عبد الله السعودي… إرث مصرفي عربي عالمي لا يزول برحيل صاحبه
عبد الله السعودي… إرث مصرفي عربي عالمي لا يزول برحيل صاحبه
-
كتب فيصل أبوزكي
رحيل عبد الله السعودي يُمثل خسارة كبيرة للقطاع المصرفي العربي وللتجربة الاقتصادية الحديثة في المنطقة. كان رجلاً استثنائياً صنع من حلمه الشخصي مؤسسة مصرفية عربية عالمية تركت بصمة واضحة في المنطقة، وجعلت اسمه مرادفاً للعصامية والرؤية الاستشرافية والمهنية المصرفية. لم يكن مجرد مصرفي ناجح، بل كان صاحب مشروع نهضوي يسعى إلى تعزيز موقع العرب ليس فقط في الصناعة المصرفية بل ايضاً في الاقتصاد العالمي، وإلى تأسيس كيان مصرفي قادر على المنافسة في الساحات المالية الكبرى.
ما ميّز عبد الله السعودي لم يكن مجرد القدرة على بناء مؤسسة مصرفية كبرى، بل إيمانه العميق بأن النجاح يقوم على ثلاث ركائز: الإمكانات المالية، رأس المال البشري، والمعرفة الفنية، لذلك حرص على استقطاب كفاءات عربية وأجنبية رفيعة المستوى، ووضع ثقته في جيل من المصرفيين الذين تخرجوا من عباءته، ليصبحوا لاحقاً قادة في مؤسسات مصرفية عربية ودولية. وقد تمكّن المصرف تحت قيادته من تجاوز أزمات عالمية كبرى مثل أزمة ديون أميركا اللاتينية وغيرها، وظل متمسكاً بصلابة الرؤية على الرغم من تقلب الظروف.
لقد ترك عبد الله السعودي أثراً يتجاوز حدود المصرف الذي بناه، فقد نقل العمل المصرفي العربي من الاعتماد على الدولة والتركيز المحلي إلى ثقافة الإدارة المهنية والحوكمة والتطلع الى العالم، وغرس قيم الاحتراف في عالم كان بحاجة إلى هذه المعايير. إنه يمثل نموذجاً للرجل العصامي الذي لم يرضَ بأن يكون متلقياً للتطورات، بل صانعاً لها، ومبادراً في اقتحام الأسواق العالمية في وقت لم يجرؤ فيه الكثير على التفكير بمثل هذه الخطوة.
الأكثر قراءة
-
الإمارات تبني نموذجاً جديداً لإدارة الدولة والاقتصاد بالذكاء الاصطناعي
-
مظلة الدولار للإمارات: أداة نقدية أم ترقية في طبيعة التحالف؟
-
"سالك" تُدخِل السعودية إلى قلب تجارة الغذاء العالمية عبر تملك "أولام"
-
"إي آند": نتائج الربع تُظهر اتساع قاعدة النمو وتماسك الربحية
-
تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية: من فجوة ائتمانية إلى منظومة تمويل متكاملة

