الساعات السويسرية: السعودية تقود نمو الطلب الخليجي… والإمارات تكرّس موقعها كمركز عالمي للتوزيع والتجارة الفاخرة

  • 2026-03-01
  • 06:10

الساعات السويسرية: السعودية تقود نمو الطلب الخليجي… والإمارات تكرّس موقعها كمركز عالمي للتوزيع والتجارة الفاخرة

  • أولاً- الاقتصاد والأعمال

تشهد أسواق الخليج تحولاً متسارعاً في موقعها داخل خريطة صناعة الساعات السويسرية العالمية، حيث تظهر البيانات الحديثة أن المنطقة لم تعد مجرد سوق استهلاكي تقليدي، بل أصبحت أحد المحركات المهمة للطلب العالمي، مع تباين واضح في طبيعة النمو بين السعودية والإمارات. وفي حين تبرز المملكة كمحرك نمو سريع مدفوع بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية، تواصل الإمارات تعزيز موقعها كمركز إقليمي ودولي للتجارة والتوزيع والتجربة الفاخرة.

السعودية: الأسرع نمواً

وفق بيانات اتحاد صناعة الساعات السويسرية (FHS)، بلغت صادرات الساعات السويسرية إلى السعودية نحو 352 مليون فرنك سويسري في 2025، بنمو يقارب 8.9 في المئة مقارنة مع العام 2024، وهو من أعلى معدلات النمو بين الأسواق العالمية خلال العام. هذا الأداء يضع المملكة ضمن أكبر 15 سوقاً عالمياً للساعات السويسرية، رغم أن حجمها لا يزال أقل من الإمارات أو الولايات المتحدة.

النمو في السعودية لا يرتبط فقط بارتفاع الدخل أو أسعار النفط، بل يعكس تحولات أعمق في هيكل الاقتصاد والمجتمع. توسع المدن الكبرى، وارتفاع الإنفاق الاستهلاكي، وزيادة الفعاليات الثقافية والترفيهية، ونمو الطبقة الشابة ذات الدخل المرتفع، كلها عوامل تخلق بيئة جديدة للطلب على المنتجات الفاخرة، ومنها الساعات.

الأهم أن السوق السعودي يشهد تحولاً ثقافياً تدريجياً من نمط الشراء المرتبط بالعلامة التقليدية إلى نمط أقرب إلى ثقافة "جمع الساعات"، حيث يزداد الاهتمام بالعلامات المستقلة والإصدارات المحدودة. دخول موزعين إقليميين كبار إلى السوق السعودي يعكس الثقة في هذا التحول، ويشير إلى مرحلة جديدة من نضج السوق.

مع استمرار برامج التحول الاقتصادي والاستثمار الحضري، من المرجح أن تصبح السعودية أحد أسرع أسواق الساعات الفاخرة نمواً عالمياً خلال السنوات المقبلة.

الإمارات: مركز إقليمي للتجارة… ومنصة عالمية للعلامات

في المقابل، تحتفظ الإمارات بموقع مختلف داخل خريطة الصناعة. فقد بلغت صادرات الساعات السويسرية إليها نحو 1.32 مليار فرنك سويسري في 2025 بنمو 3.5 في المئة، ما يضعها ضمن أكبر عشر أسواق عالمية بحصة تتجاوز 5 في المئة من الصادرات.

غير إن أهمية الإمارات تتجاوز حجم السوق المحلي، إذ تلعب دوراً مزدوجاً كسوق استهلاكي ومنصة توزيع إقليمية في الوقت نفسه. دبي تحديداً أصبحت مركزاً عالمياً لتجارة الساعات الفاخرة، بفضل البيئة التجارية المفتوحة، والمناطق الحرة، والتدفقات السياحية المرتفعة، إضافة إلى وجود شبكات توزيع قوية تخدم الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.

تطور قطاع الفعاليات الفاخرة يعزز هذا الدور. فالمعارض المتخصصة والفعاليات الدولية، مثل Dubai Watch Week، تحولت إلى منصات تجمع العلامات العالمية مع الجامعين والمستثمرين والهواة، ما يعزز مكانة الإمارات كمركز عالمي للثقافة المرتبطة بالساعات وليس فقط للتجارة.

كما إن توسع السوق الثانوية للساعات في دبي يضيف طبقة جديدة من السيولة ويجذب المشترين الدوليين، وهو اتجاه يرسخ موقع المدينة كمركز عالمي للساعات الفاخرة.

الخليج في قلب الصناعة العالمية

عند وضع السعودية والإمارات معاً، يظهر الخليج كأحد أكثر الأسواق استقراراً نسبياً مقارنة ببعض الأسواق الآسيوية التي شهدت تباطؤاً في السنوات الأخيرة. ارتفاع مستويات الثروة، وتزايد أعداد الأفراد ذوي الملاءة المالية، والنمو السياحي، كلها عوامل تجعل المنطقة مرشحة لتعزيز وزنها في صناعة الساعات خلال العقد المقبل.