نمو الاقتصاد والائتمان يرفع أرباح المصارف العُمانية في النصف الأول
نمو الاقتصاد والائتمان يرفع أرباح المصارف العُمانية في النصف الأول
-
الاقتصاد والأعمال
ارتفعت الأرباح الصافية للمصارف المحلية السبعة المدرجة في بورصة مسقط إلى 305.2 مليون ريال عُماني في النصف الأول من 2026، بزيادة 10.6 في المئة عن الفترة نفسها من العام الماضي، مستفيدة من نمو النشاط الاقتصادي والائتمان والودائع واستمرار الإنفاق على المشروعات الحكومية والخاصة.
وجاءت النتائج خلال نصف عام شهد حرب إيران واضطراباً في حركة التجارة والطاقة في المنطقة. ومع ذلك، لا تظهر الأرقام المعلنة حتى نهاية يونيو أثراً سلبياً شاملاً للحرب على أرباح القطاع أو نمو أصوله، ولا تسمح بعد بعزل أثرها عن بقية العوامل الاقتصادية أو تقدير ما قد يظهر لاحقاً في القروض المتعثرة والمخصصات.
وتبدو نتائج المصارف امتداداً لنمو الاقتصاد العُماني في بداية العام. فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة 2.6 في المئة في الربع الأول من 2026 إلى نحو 9.685 مليار ريال عُماني، مدفوعاً بنمو الأنشطة النفطية 4.6 في المئة وغير النفطية 2.4 في المئة، بما دعم الطلب على التمويل والخدمات المصرفية.
نمو اقتصادي يدعم أعمال المصارف
تقدم بيانات الاقتصاد الكلي تفسيراً لنمو أرباح البنوك، إذ يتوقع أن توسع النشاط النفطي وغير النفطي ساهم بزيادة أعمال الشركات وحاجتها إلى التمويل وإدارة السيولة والتحويلات والضمانات والخدمات المصرفية.

ويتوقع صندوق النقد الدولي استمرار هذا الاتجاه، إذ قدر نمو الاقتصاد الحقيقي بنحو 3.7 في المئة خلال 2026، مدفوعاً بزيادة إنتاج النفط، بعد نمو بلغ 2.4 في المئة في 2025. لكنه توقع تباطؤ نمو الأنشطة غير النفطية إلى 2.5 في المئة بسبب تأثير الحرب في السياحة والإنشاءات، قبل ارتفاعه مجدداً في 2027.
وتوضح هذه التوقعات أن القطاع المصرفي يعمل في اقتصاد ما زال ينمو، مع تفاوت مصادر النمو؛ إذ قد يستفيد من زيادة إنتاج النفط وتحسن الإيرادات الحكومية، بينما قد تواجه بعض القطاعات غير النفطية ضغوط الحرب وارتفاع كلفة النقل والتأمين وتراجع السياحة.
ارتفاع أرباح ستة بنوك
شمل تحسن الأرباح ستة من المصارف السبعة المدرجة. وتصدر بنك مسقط القائمة بأرباح صافية بلغت 137.4 مليون ريال عُماني، تمثل نحو 45 في المئة من مجموع أرباح القطاع.

وجاء صحار الدولي ثانياً بأرباح بلغت 53 مليون ريال عُماني، ثم البنك الوطني العُماني بـ39 مليون ريال، وبنك ظفار بـ27.2 مليون ريال، والبنك الأهلي بـ25.1 مليون ريال، وبنك عُمان العربي بـ17.6 مليون ريال، ارتفاعاً من 14.6 مليون ريال.
ويظهر توزيع النتائج استمرار تركز جانب كبير من أرباح القطاع لدى البنوك الكبرى، إذ حقق بنك مسقط وحده أرباحاً تفوق مجموع أرباح البنك الوطني العُماني وبنك ظفار والبنك الأهلي وبنك عُمان العربي.
ويعكس هذا التركز اختلاف أحجام الميزانيات والقدرة على تمويل المشروعات الكبرى والاستثمار في الأنظمة الرقمية وإدارة الثروات وتوسيع الخدمات المصرفية.
الائتمان والودائع وراء نمو الأرباح
استفادت البنوك من نمو التمويل المقدم للأفراد والشركات، مدفوعاً بالنشاط الاقتصادي وتنفيذ المشروعات.
وساند ارتفاع الودائع هذا التوسع، إذ وفر للبنوك مصادر مستقرة لزيادة الإقراض وخفف تعرضها لتقلب كلفة التمويل الخارجي أو صعوبة الوصول إليه خلال اضطراب الأسواق.
كما عملت المصارف على تنويع إيراداتها عبر إدارة الثروات والرسوم والخدمات الرقمية، إلى جانب ضبط المصروفات التشغيلية.
لكن أثر الخدمات الرقمية في خفض النفقات يحتاج إلى وقت، لأن التحول الرقمي يتطلب استثمارات في البنية التقنية والأمن الإلكتروني وتحديث الأنظمة.
الأصول تنمو أسرع من الأرباح
ارتفع إجمالي أصول المصارف المحلية المدرجة 16.2 في المئة على أساس سنوي، من 43.1 مليار ريال عُماني إلى 50.1 مليار ريال بنهاية يونيو 2026، متجاوزاً نمو الأرباح البالغ 10.6 في المئة.

ويشير ذلك إلى أن توسع الميزانيات لم يتحول بالكامل إلى نمو مماثل في صافي الربح، ربما لأن التمويلات الجديدة تحتاج إلى وقت لتوليد إيراداتها، أو بسبب ارتفاع كلفة الودائع والمخصصات والمصروفات المصاحبة للتوسع.
وتصدر بنك مسقط القطاع بأصول بلغت 16.3 مليار ريال عُماني، تعادل 32.5 في المئة من إجمالي الأصول، يليه صحار الدولي بـ10.2 مليار ريال، ثم البنك الوطني العُماني بـ6.2 مليار ريال، وبنك ظفار بـ6.1 مليار ريال، وبنك عُمان العربي بـ4.7 مليار ريال.
ويستحوذ بنك مسقط وصحار الدولي معاً على أكثر من نصف أصول القطاع، ما يعكس تركزاً حول مؤسسات كبيرة قادرة على توزيع المخاطر وتمويل المشروعات الضخمة وتحمل كلفة التكنولوجيا والامتثال، مع زيادة وزنها في استقرار النظام المصرفي.
بنك نزوى يكشف أثر المخصصات
خرج بنك نزوى عن الاتجاه العام رغم نمو نشاطه التشغيلي. فقد ارتفعت أرباحه التشغيلية 4 في المئة، من 14.9 مليون ريال عُماني إلى 15.5 مليون ريال، لكن مخصصات الخسائر زادت من 4.3 ملايين ريال إلى 9 ملايين ريال.
وأدى ذلك إلى تراجع صافي الربح من 9.2 ملايين ريال عُماني إلى نحو 5.6 ملايين ريال، ما يوضح أثر ارتفاع المخصصات في الأرباح.
حرب إيران لم تغير اتجاه النتائج
لا تظهر نتائج النصف الأول أثراً سلبياً واسعاً للحرب على القطاع المصرفي العُماني، إذ ارتفعت الأرباح والأصول، واستمرت الودائع في دعم التوسع الائتماني، وصعدت القيمة السوقية للبنوك.
ويتوافق ذلك مع تقييم صندوق النقد الدولي بأن الاقتصاد العُماني أظهر قدرة على الصمود خلال الحرب، وأن القطاع المصرفي احتفظ بمستويات مريحة من رأس المال والسيولة وجودة الأصول والربحية. كما خفف وجود أهم الموانئ العُمانية خارج مضيق هرمز جانباً من أثر الاضطرابات الإقليمية.
لكن التداعيات الائتمانية قد تظهر متأخرة، عندما تنعكس زيادة تكاليف النقل والتأمين والاستيراد أو ضعف الإيرادات على قدرة الشركات على سداد القروض.
وقد يختلف التأثير بين القطاعات؛ إذ تواجه السياحة والطيران والإنشاءات والتجارة ضغوطاً أكبر، بينما قد تستفيد قطاعات النفط والغاز والموانئ والنقل والتخزين من زيادة النشاط وتحول بعض مسارات التجارة.
وأشار صندوق النقد إلى أن الأضرار الاقتصادية حتى يونيو بقيت محصورة أساساً في الضغوط التضخمية وبعض الأنشطة غير النفطية، مع استمرار المخاطر إذا طال أمد الحرب.
الموقع الجغرافي يمنح عُمان مرونة إضافية
استفاد الاقتصاد العُماني من وجود منشآته النفطية وموانئه الرئيسية خارج المسار الذي يتطلب عبور مضيق هرمز، ما ساعد على استمرار إنتاج النفط والغاز وزيادة الصادرات وسط اضطراب الإمدادات الإقليمية.
وتقلل هذه الميزة تعرض عُمان المباشر مقارنة باقتصادات تعتمد صادراتها بالكامل على المرور في المضيق، من دون أن تعزلها عن تداعيات الحرب.
كما قد تستفيد السلطنة من تحول جزء من حركة التجارة والتخزين والنقل نحو موانئها المطلة على بحر العرب، بما يفتح فرصاً للمصارف في تمويل الموانئ والمناطق الصناعية والمخازن والنقل ومشروعات الطاقة.
واعتبر صندوق النقد أن زيادة نشاط النقل والخدمات اللوجستية قد ترفع النمو، إلى جانب زيادة إنتاج النفط وتسارع الإصلاحات الاقتصادية.
توجهات اقتصادية تفتح مجالات تمويل جديدة
يرتبط نمو أعمال المصارف أيضاً بالتغير الجاري في بنية الاقتصاد ضمن "رؤية عُمان 2040"، وتوسيع دور الصناعة والخدمات اللوجستية والسياحة والطاقة المتجددة والتعدين والاقتصاد الرقمي لتقليل الاعتماد على النفط.
ويرى صندوق النقد أن التحول الاقتصادي يقوم على تنمية الصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية والسياحة والطاقة المتجددة، بالتوازي مع زيادة دور القطاع الخاص وتحسين كفاءة المؤسسات العامة.
وتؤثر هذه التوجهات مباشرة في أعمال البنوك، إذ تحتاج المشروعات الصناعية واللوجستية ومشروعات الطاقة إلى تمويل طويل الأجل وضمانات وإدارة تدفقات نقدية وتمويل التجارة.
كما يرفع توسع الاستثمار الأجنبي الطلب على الخدمات المصرفية للشركات. وقد بلغ رصيده في عُمان 32.2 مليار ريال بنهاية الربع الأول من 2026، بزيادة سنوية 8.7 في المئة، وفق المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
وتتيح هذه التحولات للمصارف تنويع محافظها بعيداً عن القروض الشخصية والعقارات، لكنها تتطلب خبرة أكبر في تقييم مخاطر مشروعات الطاقة المتجددة والتعدين والتكنولوجيا.
ارتفاع القيمة السوقية يعكس توقعات مرتفعة
ارتفعت القيمة السوقية للمصارف السبعة من 5.729 مليارات ريال عُماني في نهاية ديسمبر 2025 إلى 7.134 مليارات ريال بنهاية يونيو 2026، بزيادة تقارب 24.5 في المئة.
ويتجاوز هذا الصعود نمو الأرباح البالغ 10.6 في المئة، ما يعكس توقعات المستثمرين باستمرار النمو وتحسن أوضاع الاقتصاد والإنفاق الاستثماري.
وتصدر بنك مسقط القطاع بقيمة سوقية بلغت 3.04 مليارات ريال عُماني، تمثل 42.6 في المئة من إجمالي قيمة البنوك، يليه صحار الدولي بنحو 1.3 مليار ريال، ثم البنك الوطني العُماني بـ811.3 مليون ريال.
وتمثل البنوك السبعة 35.2 في المئة من القيمة السوقية لشركات المساهمة العامة المدرجة في بورصة مسقط، ما يمنحها تأثيراً كبيراً في حركة السوق.
لكن ارتفاع أسعار الأسهم بأكثر من ضعف وتيرة نمو الأرباح يزيد حساسيتها لأي تباطؤ في النتائج، خصوصاً مع ارتفاع المخصصات أو كلفة الودائع أو تباطؤ الائتمان.
النصف الثاني يختبر جودة النمو
تشير نتائج النصف الأول إلى أن المصارف العُمانية استفادت من نمو الاقتصاد والائتمان والودائع، وحافظت على ربحيتها خلال الأشهر الأولى من الحرب، فيما خفف موقع عُمان واستمرار إنتاج النفط والغاز جانباً من اضطرابات المنطقة.
لكن استدامة الأداء ستعتمد على جودة القروض والمخصصات وكلفة التمويل. فقد يضغط استمرار الحرب على السياحة والإنشاءات والتجارة، ويرفع أسعار الغذاء والنقل والتأمين، بما يضعف أوضاع بعض المقترضين.
وفي المقابل، قد تستفيد المصارف من زيادة الإنفاق النفطي واللوجستي والصناعي وتوسع الاستثمار الأجنبي والمشروعات المرتبطة بتنويع الاقتصاد.
ويتمثل التحدي المقبل في قدرة البنوك على توجيه التمويل إلى قطاعات قادرة على النمو والسداد، مع المحافظة على جودة الأصول وربحية لا تعتمد على توسع الميزانيات وحده.
الأكثر قراءة
-
إدراج صناديق المؤشرات المتداولة يفتح مرحلة جديدة في بورصة الكويت
-
"سينومي سنترز" توصي بزيادة رأسمالها عبر أسهم منحة وبرنامج لتحفيز الموظفين
-
تعديل قانون مؤسسة البترول الكويتية: توسيع الدور نحو الطاقة الجديدة وتعزيز الحوكمة والمرونة التشغيلية
-
استحواذ جديد يعزز حضور "أديس" في السعودية ويضيف 3.8 مليارات ريال إلى أعمالها
-
ساويرس في دمشق: اختبار مصري مبكر لسوق الإعمار السوري

