تعديل قانون مؤسسة البترول الكويتية: توسيع الدور نحو الطاقة الجديدة وتعزيز الحوكمة والمرونة التشغيلية

  • 2026-06-24
  • 16:47

تعديل قانون مؤسسة البترول الكويتية: توسيع الدور نحو الطاقة الجديدة وتعزيز الحوكمة والمرونة التشغيلية

  • الاقتصاد والأعمال

يشكل صدور مرسوم بقانون بتعديل بعض أحكام مرسوم إنشاء مؤسسة البترول الكويتية خطوة مهمة في مسار تحديث الإطار القانوني الذي يحكم القطاع النفطي في الكويت، في وقت تشهد فيه صناعة الطاقة العالمية تغيرات متسارعة تشمل التحول نحو الطاقة منخفضة الانبعاثات، وتطور نماذج الأعمال، واشتداد المنافسة على الاستثمارات والتقنيات الجديدة.

وتتضمن التعديلات مجموعة من البنود التي تستهدف تحديث آليات الإدارة والحوكمة وتوسيع نطاق عمل المؤسسة وشركاتها التابعة، بما يواكب التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة محلياً وعالمياً.

الطاقة المتجددة تدخل رسمياً ضمن نطاق عمل المؤسسة

من أبرز ما حمله المرسوم إدراج الطاقة المتجددة ضمن أغراض مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة. ويعكس ذلك اتجاهاً نحو توسيع مفهوم المؤسسة من كونها شركة تركز على النفط والغاز التقليديين إلى مجموعة طاقة متكاملة تمتلك القدرة على الاستثمار في مصادر الطاقة الجديدة.

ويتماشى هذا التوجه مع ما تشهده كبرى شركات النفط الوطنية والعالمية، حيث توسعت شركات مثل أرامكو السعودية وأدنوك الإماراتية وقطر للطاقة وشركات عالمية كبرى في استثمارات الهيدروجين والطاقة الشمسية والوقود منخفض الكربون ومشروعات احتجاز الكربون.

ومن شأن هذه الإضافة أن تمنح المؤسسة أساساً قانونياً أوضح للدخول في مشروعات جديدة أو تأسيس شركات أو شراكات مرتبطة بالطاقة المتجددة، بما ينسجم مع أهداف الكويت المتعلقة بتنويع مصادر الطاقة وخفض الانبعاثات.

إدارة أكثر مرونة وأقرب إلى نموذج الشركات التجارية

ينص التعديل على إدارة المؤسسة وفق أسس تجارية، وهو ما يعكس توجهاً نحو منحها مرونة أكبر في اتخاذ القرارات والاستجابة السريعة للتغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة.

فالقطاع النفطي العالمي أصبح أكثر تعقيداً، مع توسع الاستثمارات في سلاسل القيمة المختلفة، وتزايد المنافسة على التكنولوجيا والتمويل والكوادر البشرية، الأمر الذي يتطلب آليات عمل أقرب إلى نماذج الشركات العالمية الكبرى، مع الحفاظ على ملكية الدولة للقطاع وإشرافها الاستراتيجي عليه.

كما أن نقل بعض اختصاصات المجلس الأعلى للبترول إلى مجلس إدارة المؤسسة يختصر مستويات اتخاذ القرار، ويعزز قدرة المؤسسة على التحرك بسرعة أكبر في المسائل التشغيلية والاستثمارية، مع استمرار المجلس الأعلى في رسم السياسات العامة والتوجهات الاستراتيجية.

تعزيز الحوكمة والشفافية

كان من التعديلات اللافتة أيضاً حظر استخدام الوكلاء المحليين أو الوكلاء بالعمولة في التعاقدات، وهي خطوة تستهدف تعزيز الشفافية وتقليص حلقات الوساطة في عمليات التوريد والتعاقد، بما ينسجم مع المعايير الحديثة للحوكمة والامتثال.

وتأتي هذه الخطوة في ظل التوسع العالمي في تطبيق معايير الحوكمة المؤسسية، والاعتماد بشكل أكبر على المنافسة المباشرة والعقود القائمة على الكفاءة الفنية والجدوى الاقتصادية.

كما ينص المرسوم على عدم تطبيق أحكام الرقابة المسبقة على المؤسسة، وهو ما يمنحها مرونة أكبر في تنفيذ قراراتها ومشروعاتها، مع استمرار خضوعها للرقابة اللاحقة والمحاسبة وفق الأطر القانونية والمؤسسية المعمول بها.

استمرار مجلس الإدارة الحالي

قضى المرسوم باستمرار مجلس الإدارة الحالي حتى انتهاء مدته أو إعادة تشكيله، بما يضمن انتقالاً سلساً نحو الإطار الجديد من دون إحداث فراغ إداري أو تعطيل للمشروعات والبرامج القائمة.

استجابة لتحولات عالمية في صناعة الطاقة

تأتي هذه التعديلات في وقت تواجه فيه شركات النفط الوطنية تحديات متزايدة تتمثل في الحاجة إلى المحافظة على الإيرادات النفطية التقليدية، وفي الوقت نفسه الاستثمار في مجالات جديدة مرتبطة بالطاقة النظيفة والتقنيات الحديثة.

وأصبحت الشركات الوطنية الكبرى في المنطقة تتجه تدريجياً إلى التحول من شركات نفط إلى شركات طاقة متكاملة، مع توسع نشاطها في البتروكيماويات والهيدروجين والطاقات المتجددة والخدمات اللوجستية والتقنيات الرقمية.

ويهدف تحديث قانون مؤسسة البترول الكويتية الى توفير إطار يسمح لها بمواكبة هذا التحول، خصوصاً مع امتلاك الكويت واحداً من أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم، ووجود قاعدة صناعية متكاملة تضم أنشطة الاستكشاف والإنتاج والتكرير والصناعات البتروكيماوية والنقل البحري.

انعكاسات على القطاع النفطي الكويتي

على المستوى الاستراتيجي، تعزز التعديلات قدرة القطاع النفطي الكويتي على التعامل مع مرحلة انتقال الطاقة، وتدعم توجهات زيادة الكفاءة التشغيلية وتسريع اتخاذ القرار واستقطاب الشراكات والاستثمارات والتقنيات الحديثة.

كما تمنح المؤسسة مساحة أوسع لتنويع مصادر النمو المستقبلية، مع الحفاظ على النفط والغاز كمصدر رئيسي للإيرادات العامة لعقود مقبلة.

ويحمل إدراج الطاقة المتجددة ضمن مهام المؤسسة دلالة مهمة على أن الكويت تنظر إلى التحول في قطاع الطاقة باعتباره عملية توسع وتكامل، تجمع بين استثمار الثروة النفطية الحالية وبناء مصادر جديدة للنمو، في إطار رؤية تستهدف الحفاظ على مكانة البلاد كمركز رئيسي في صناعة الطاقة العالمية خلال العقود المقبلة.

بين التقليدي والجديد

يمثل تعديل قانون مؤسسة البترول الكويتية جزءاً من عملية أوسع تشهدها شركات النفط الوطنية حول العالم لإعادة تعريف أدوارها في ظل التحولات الكبرى التي تعيشها أسواق الطاقة. فالمنافسة في السنوات المقبلة لن تدور حول حجم الاحتياطيات والإنتاج فقط بقدر ما ستدور ايضاً حول القدرة على بناء شركات أكثر مرونة، وأسرع في اتخاذ القرار، وأوسع انتشاراً في مختلف قطاعات الطاقة.

ولذا يحمل المرسوم أبعاداً تتجاوز تحديث بعض المواد القانونية، إذ يضع الأساس لتحول تدريجي في نموذج عمل مؤسسة البترول الكويتية، ويمنحها أدوات أكبر للمشاركة في اقتصاد الطاقة الذي يتشكل عالمياً، مع الحفاظ على دورها التقليدي بوصفها العمود الفقري للاقتصاد الكويتي وأحد أهم المؤسسات النفطية في المنطقة.