إيرادات الخدمات وضبط التكاليف يرفعان أرباح "دو" 12.6 في المئة
إيرادات الخدمات وضبط التكاليف يرفعان أرباح "دو" 12.6 في المئة
-
الاقتصاد والأعمال
رفعت شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة "دو" صافي أرباحها إلى 1.63 مليار درهم خلال النصف الأول من عام 2026، مستفيدة من نمو إيرادات الخدمات وتحسن مزيج أعمالها وارتفاع كفاءتها التشغيلية. وحقق صافي الربح نمواً يفوق بأكثر من الضعف معدل زيادة الإيرادات، في وقت واصلت فيه الشركة زيادة الإنفاق على مراكز البيانات وتطوير الشبكات.
وارتفعت الإيرادات 5.8 في المئة إلى 8.20 مليارات درهم، مقارنة بنحو 7.75 مليارات درهم في النصف الأول من عام 2025. وفي المقابل، زادت الأرباح التشغيلية قبل الإهلاك والاستهلاك 10.5 في المئة إلى 4.03 مليارات درهم، وارتفع صافي الربح 12.6 في المئة من 1.45 مليار إلى 1.63 مليار درهم.

وتوضح هذه الفجوة بين نمو الإيرادات والأرباح أن التحسن اعتمد على زيادة حجم الأعمال ونمو إيرادات الخدمات بوتيرة أسرع من إجمالي الإيرادات، وارتفاع مساهمة الهاتف الثابت والدفع الآجل، إلى جانب تحسن هامش الربح الإجمالي وضبط التكاليف. وارتفع هامش الأرباح التشغيلية قبل الإهلاك والاستهلاك من 47.1 إلى 49.2 في المئة، بزيادة 2.1 نقطة مئوية.
إيرادات الخدمات تدفع النمو
جاء الجزء الأكبر من الزيادة في إيرادات "دو" من الخدمات، التي ارتفعت 7.7 في المئة إلى 6.03 مليارات درهم، بوتيرة تفوق نمو إجمالي الإيرادات البالغ 5.8 في المئة. أما الإيرادات الأخرى فزادت بنسبة محدودة بلغت 0.7 في المئة إلى 2.17 مليار درهم.
وتظهر هذه الأرقام أن خدمات الاتصالات الأساسية والحلول المقدمة للأفراد والشركات كانت المحرك الرئيسي للنمو، فيما بقيت الإيرادات المرتبطة بمبيعات الأجهزة وغيرها من الأنشطة شبه مستقرة.
وتقدم نتائج الربع الثاني تفاصيل أوضح عن مصادر هذا النمو. فقد ارتفعت إيرادات خدمات الهاتف المتحرك 3.7 في المئة إلى 1.8 مليار درهم، مدفوعة بنمو قاعدة المشتركين وتحسن مزيج الإيرادات. وفي المقابل، سجلت إيرادات خدمات الهاتف الثابت نمواً أقوى بلغ 11.6 في المئة، لتصل إلى 1.2 مليار درهم، مستفيدة من الطلب على خدمات الاتصال المقدمة إلى الشركات واستمرار الإقبال على الإنترنت اللاسلكي المنزلي.
وتراجعت الإيرادات الأخرى خلال الربع الثاني 0.8 في المئة إلى 1.08 مليار درهم. وعزت الشركة ذلك إلى انخفاض مبيعات الأجهزة الذكية، إضافة إلى أن الربع المماثل من عام 2025 تضمن إيرادات غير متكررة من خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ولذلك لا يشير هذا الانخفاض وحده إلى ضعف في النشاط الأساسي، خصوصاً مع استمرار نمو إيرادات الخدمات.
الدفع الآجل والهاتف الثابت يحسنان مزيج العملاء
ارتفع عدد مشتركي الهاتف المتحرك لدى "دو" 1.6 في المئة على أساس سنوي إلى 9.3 ملايين شترك في نهاية الربع الثاني. لكن التطور الأهم داخل هذه القاعدة كان ارتفاع عدد مشتركي الدفع الآجل 9 في المئة إلى 2.1 مليون مشترك.
وجاء هذا النمو مدعوماً بالعروض الموجهة إلى العملاء الأعلى إنفاقاً واستمرار الطلب من قطاع الأعمال. ويساعد ارتفاع عدد مشتركي الدفع الآجل في دعم استقرار الإيرادات، لأن هذه الفئة تعتمد على الفواتير الدورية والعقود، مقارنة بمشتركي الدفع المسبق الذين يتفاوت إنفاقهم بصورة أكبر.
في المقابل، انخفض عدد مشتركي الدفع المسبق 0.4 في المئة إلى 7.2 ملايين مشترك، متأثراً بتراجع النشاط السياحي خلال الربع الثاني، وفق إفصاح الشركة. وبذلك جاء نمو إجمالي قاعدة الهاتف المتحرك محدوداً، لكنه تضمن تحسناً في تركيبتها لمصلحة الدفع الآجل.
وارتفع عدد مشتركي خدمات الهاتف الثابت 5.5 في المئة إلى 744 ألف مشترك. ودعم هذا النمو الطلب على الإنترنت اللاسلكي المنزلي، إلى جانب استقرار الطلب على خدمات النطاق العريض عبر الألياف الضوئية. وينسجم ذلك مع نمو إيرادات الهاتف الثابت بوتيرة أسرع من إيرادات الهاتف المتحرك.
تحسن الهوامش يفسر تسارع نمو الأرباح
ارتفعت الأرباح التشغيلية قبل الإهلاك والاستهلاك 10.5 في المئة، أي بوتيرة تقارب ضعف نمو الإيرادات. ونتيجة لذلك، اتسع هامشها إلى 49.2 في المئة، مقارنة بـ47.1 في المئة قبل عام.
ويرتبط هذا التحسن، وفق الإفصاح، بارتفاع هامش الربح الإجمالي نتيجة تحسن مزيج الإيرادات، إلى جانب استمرار ضبط التكاليف. فزيادة مساهمة إيرادات الخدمات، ونمو الهاتف الثابت والدفع الآجل وخدمات الشركات، عوضت محدودية نمو الإيرادات الأخرى وساعدت على رفع نسبة الأرباح المتحققة من كل درهم من الإيرادات.
وانعكس ذلك على صافي الربح، الذي ارتفع 12.6 في المئة إلى 1.63 مليار درهم. ولا يقدم الإفصاح تفصيلاً كاملاً لجميع البنود الواقعة بين الأرباح التشغيلية وصافي الربح، ولذلك لا يمكن إرجاع تفوق نمو صافي الربح على نمو الأرباح التشغيلية إلى عامل محدد من البيان وحده. لكن الأرقام تؤكد أن تحسن النشاط الأساسي والهوامش كان المحرك الرئيسي للنتائج.
الربع الثاني يحافظ على الاتجاه بوتيرة أهدأ
ارتفعت إيرادات الربع الثاني 4.6 في المئة إلى 4.08 مليارات درهم، وهي وتيرة أقل من نمو النصف الأول البالغ 5.8 في المئة. كما ارتفع صافي ربح الربع 9.8 في المئة إلى 798 مليون درهم، مقارنة بنمو 12.6 في المئة خلال الأشهر الستة.
ويعكس ذلك تباطؤاً محدوداً في وتيرة النمو خلال الربع الثاني، بالتزامن مع اعتدال نمو المشتركين وتراجع عدد مشتركي الدفع المسبق. ومع ذلك، حافظت الشركة على تحسن الربحية، إذ ارتفعت الأرباح التشغيلية قبل الإهلاك والاستهلاك 9.2 في المئة إلى 1.99 مليار درهم، واتسع هامشها من 46.8 إلى 48.8 في المئة.
وبذلك لم يؤد تباطؤ نمو الإيرادات إلى ضغط مماثل على الأرباح. فقد واصلت الربحية النمو بوتيرة تقارب ضعف نمو الإيرادات خلال الربع، مدعومة بتحسن مزيج الأعمال والانضباط في التكاليف.
زيادة الاستثمار في مراكز البيانات والشبكات
رفعت "دو" نفقاتها الرأسمالية 12.7 في المئة إلى 1.04 مليار درهم خلال النصف الأول. وارتفعت كثافة الإنفاق الرأسمالي، التي تقيس النفقات الرأسمالية كنسبة من الإيرادات، من 11.9 إلى 12.7 في المئة.
وكان تسارع الاستثمار أوضح في الربع الثاني، حين زادت النفقات الرأسمالية 19.8 في المئة إلى 653 مليون درهم، وارتفعت كثافتها إلى 16 في المئة، مقارنة بـ 14 في المئة في الربع المماثل.
وعزت الشركة الزيادة أساساً إلى تسريع مشروعات مراكز البيانات، استعداداً لإطلاق خدمات بموجب اتفاقية مع مزود عالمي للحوسبة السحابية، إضافة إلى مواصلة الإنفاق على تطوير الشبكة وتحسين جودتها.
وتشير هذه الاستثمارات إلى سعي "دو" لتوسيع نشاطها في البنية التحتية الرقمية والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب أعمال الاتصالات التقليدية. لكن الإفصاح لا يحدد موعد بدء مساهمة مشروعات مراكز البيانات في الإيرادات أو حجم العائد المتوقع منها، ولذلك ينبغي النظر إليها في المرحلة الحالية بوصفها استثمارات تمهد لمصادر نمو مستقبلية.
كما أطلقت الشركة صندوق du Venture بالشراكة مع "شروق" للاستثمار في شركات التكنولوجيا الناشئة. ويعزز الصندوق توجهها نحو التقنيات الجديدة، لكن الإفصاح لا يتضمن حجمه أو أثره المالي المتوقع، ما يجعل دوره في النتائج الحالية محدوداً وغير قابل للقياس من البيانات المتاحة.
تدفقات نقدية قوية رغم ارتفاع الاستثمار
ارتفع التدفق النقدي الحر من العمليات التشغيلية 9.7 في المئة إلى 2.99 مليار درهم، رغم زيادة الإنفاق الرأسمالي. وتحتسب الشركة هذا المؤشر بطرح النفقات الرأسمالية من الأرباح التشغيلية قبل الإهلاك والاستهلاك، وليس وفق تعريف أوسع يشمل جميع التغيرات في رأس المال العامل والتمويل والضرائب.
وبحسب هذا التعريف، تظهر النتائج أن نمو الأرباح التشغيلية كان كافياً لتغطية الزيادة في الاستثمار والحفاظ على نمو التدفقات النقدية. كما يفسر ذلك قدرة الشركة على الجمع بين تمويل المشروعات الجديدة ورفع التوزيعات النقدية.
ووافق مجلس الإدارة على توزيع أرباح مرحلية قدرها 0.26 درهم للسهم عن النصف الأول، بزيادة 8.3 في المئة على أساس سنوي. وجاء نمو التوزيع أقل من نمو صافي الربح البالغ 12.6 في المئة، ما يترك للشركة مساحة أكبر للاحتفاظ بجزء من الأرباح لتمويل الاستثمار واحتياجات الأعمال.
وتظهر نتائج النصف الأول أن "دو" نجحت في تحويل نمو معتدل في الإيرادات إلى زيادة أسرع في الأرباح، بفضل نمو الخدمات وتحسن مزيج المشتركين وضبط التكاليف. ويتمثل التحدي خلال المرحلة المقبلة في الحفاظ على هذه الهوامش مع استمرار ارتفاع الإنفاق، وتحويل الاستثمارات الحالية في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية إلى إيرادات وأرباح فعلية.
الأكثر قراءة
-
تعديل قانون مؤسسة البترول الكويتية: توسيع الدور نحو الطاقة الجديدة وتعزيز الحوكمة والمرونة التشغيلية
-
استحواذ جديد يعزز حضور "أديس" في السعودية ويضيف 3.8 مليارات ريال إلى أعمالها
-
ساويرس في دمشق: اختبار مصري مبكر لسوق الإعمار السوري
-
"زين" و"إس تي سي" ترسمان خريطة الاستثمارات الرقمية في سوريا
-
سكة الحجاز... مشروع يعيد المشرق إلى خريطة التجارة بين الخليج وأوروبا

