شبكات الكهرباء والمياه تقود التحول في ربحية "طاقة"
شبكات الكهرباء والمياه تقود التحول في ربحية "طاقة"
-
الاقتصاد والأعمال
أظهرت نتائج شركة أبوظبي الوطنية للطاقة "طاقة" للنصف الأول من 2026 تحولاً لافتاً في محركات الربحية. ففي الوقت الذي تراجعت فيه إيرادات المجموعة بنحو 2.6 في المئة إلى 27.52 مليار درهم، ارتفع إجمالي الربح 3.3 في المئة إلى 6.42 مليار درهم، فيما زاد صافي الربح العائد إلى مساهمي الشركة الأم بنحو 9.7 في المئة إلى 4.07 مليار درهم.
والتحول الأوضح داخل النتائج هو أن شبكات نقل وتوزيع الكهرباء والمياه أصبحت تشكل الكتلة الأكبر من أرباح القطاعات، في وقت تراجعت فيه مساهمة النفط والغاز بصورة حادة. أما الإيرادات فلا تزال متركزة بصورة أساسية في التوزيع والتوليد والتحلية. وبالتالي فإن التغير الأهم يجري في مصادر الربح أكثر من مصادر الإيرادات.
ويتوافق هذا الاتجاه مع المسار الذي حددته "طاقة" لنفسها والهادف إلى توسيع استثماراتها في الكهرباء والمياه والشبكات، وزيادة مساهمة الطاقة منخفضة الكربون، مع خفض الاعتماد النسبي على النفط والغاز.
الأرباح تنمو بسرعة أكبر من الإيرادات
بلغ الربح قبل الضريبة من العمليات الجارية 4.97 مليار درهم، مقابل 4.24 مليار درهم في النصف الأول من 2025، بزيادة تتجاوز 17 في المئة، رغم ارتفاع تكاليف التمويل إلى 1.63 مليار درهم والمصاريف العمومية والإدارية إلى 1.07 مليار درهم.
وساعد انخفاض تكلفة المبيعات إلى 21.1 مليار درهم من 22.03 مليار على رفع إجمالي الربح. كما قدمت الشركات الزميلة والمشاريع المشتركة دعماً مهماً لأرباح الفترة، بعدما تحولت مساهمتها من خسارة قدرها 89 مليون درهم في النصف الأول من 2025 إلى ربح بلغ 508 ملايين هذا العام.
ويمثل هذا التحسن عاملاً مهماً في نتائج النصف الأول، إلا أن تأثيره طويل الأجل يتطلب متابعة الأداء خلال فترات أطول. وقد ارتفعت استثمارات وقروض المجموعة في الشركات الزميلة والمشاريع المشتركة إلى نحو 19.8 مليار درهم بنهاية يونيو، من نحو 18 ملياراً في نهاية 2025.
شبكات النقل تزداد أهمية في الربحية
يظهر أحد أهم التحولات في قطاع النقل. فقد ارتفع إجمالي إيراداته إلى 3.41 مليارات درهم من 3.17 مليارات، فيما صعد ربح الفترة إلى 1.83 مليار درهم من 1.59 مليار، بزيادة تقارب 15 في المئة.
وتأتي معظم إيرادات القطاع من خدمات يقدمها لقطاعات وشركات أخرى داخل "طاقة"، بحكم وظيفته في نقل الكهرباء والمياه من مرافق الإنتاج إلى شبكات التوزيع. أما الإيرادات المحققة من جهات خارج المجموعة فبلغت 644 مليون درهم.
وتعمل شبكات النقل ضمن أطر تنظيمية تحدد أسس احتساب الإيرادات والعوائد، ما يمنحها درجة أعلى من الاستقرار مقارنة بالنفط والغاز الذي تتأثر أرباحه مباشرة بحركة الأسعار العالمية. ولهذا أصبحت شبكات الكهرباء والمياه قاعدة رئيسية للربحية والاستقرار داخل المجموعة.
التوزيع يشكل قاعدة الإيرادات الأكبر
حقق قطاع التوزيع 17.73 مليار درهم من الإيرادات من جهات خارج المجموعة، مقابل 18.17 ملياراً قبل عام، ليبقى بفارق كبير أكبر مصدر للإيرادات الموحدة. وفي المقابل بلغ ربح القطاع 1.17 مليار درهم، مقابل 1.15 مليار.

وبجمع أرباح النقل والتوزيع، تكون شبكات الكهرباء والمياه قد حققت نحو 3 مليارات درهم من أرباح القطاعات في النصف الأول. وهذا يعطي صورة أوضح عن الثقل الذي باتت تمثله الشبكات داخل ربحية المجموعة.
كما يوضح الفرق بين النقل والتوزيع طبيعة نموذج "طاقة": فالتوزيع يوفر الحجم الأكبر من الإيرادات وقاعدة واسعة ومستقرة من الأعمال، بينما يحقق النقل ربحية مرتفعة قياساً إلى حجم إيراداته. ويكتمل ذلك مع وجود المجموعة في التوليد والتحلية وحلول المياه.
التوليد والتحلية يحقق ربحاً أعلى
تراجعت إيرادات التوليد والتحلية من جهات خارج المجموعة إلى 5.7 مليارات درهم من 5.94 مليارات، وانخفض إجمالي إيرادات القطاع إلى 5.78 مليارات من 6.03 مليارات. ومع ذلك ارتفع ربح الفترة إلى 1.01 مليار درهم من 866 مليوناً، أي بنحو 17 في المئة.
وساهم التحسن في نتائج الشركات الزميلة والمشاريع المشتركة المرتبطة بالقطاع في هذا الأداء. ويمتد نشاط التوليد والتحلية إلى الإمارات والمغرب والهند وغانا والسعودية، ويشمل استثمارات في مشاريع مرتبطة بالطاقة المتجددة.
وبذلك يضيف القطاع مصدراً آخر للربحية خارج النفط والغاز، بالتوازي مع توسع المجموعة في قدرات التوليد والطاقة المتجددة وتقنيات تحلية المياه الأكثر كفاءة.
تراجع مساهمة النفط والغاز
انخفضت إيرادات النفط والغاز إلى 2.15 مليار درهم من 2.31 مليار، بينما تراجع ربح القطاع إلى 374 مليون درهم من 666 مليوناً، بانخفاض يقارب 44 في المئة.

واللافت أن المجموعة استطاعت رغم ذلك زيادة أرباحها الموحدة بنحو 10 في المئة. وهذا يوضح أن اتجاه الربحية أصبح أقل ارتباطاً بأداء النفط والغاز، مع ارتفاع وزن شبكات الكهرباء والمياه والتوليد في النتائج.
ولا يزال النفط والغاز يحقق أرباحاً ويساهم في التدفقات النقدية، إلا أن وزنه أصبح أصغر نسبياً مقارنة بالأنشطة التي تستحوذ اليوم على الجزء الأكبر من موجودات المجموعة واستثماراتها.
المياه تتوسع كنشاط مستقل
إلى جانب التحلية، تعرض "طاقة" اليوم "حلول المياه" كقطاع مستقل يشمل تشغيل وصيانة مرافق الصرف الصحي، وجمع المياه ومعالجتها وإمدادها في الإمارات. وارتفعت إيرادات القطاع إلى 1.295 مليار درهم من 1.263 مليار، بينما انخفض ربحه إلى 323 مليوناً من 353 مليون درهم.
ولا يزال حجم القطاع أقل من التوليد والشبكات، لكن توسعه يوسع نطاق أعمال المياه داخل المجموعة من التحلية إلى المعالجة والنقل والتوزيع والخدمات المرتبطة بها.
الاستثمار يواكب نمو الأرباح
ارتفعت مشتريات الممتلكات والمنشآت والمعدات إلى 5.03 مليارات درهم، مقابل 4.34 مليارات قبل عام، بزيادة تقارب 16 في المئة. كما دفعت المجموعة 1.48 مليار درهم مقدماً إلى شركات زميلة ومشاريع مشتركة، مقابل 443 مليوناً في الفترة المقابلة.
وارتفع صافي النقد المستخدم في الأنشطة الاستثمارية إلى 5.98 مليارات درهم من 4.67 مليارات. كما بلغ مجموع موجودات المجموعة نحو 226.3 مليار درهم بنهاية يونيو، وتتوزع أساساً على التوليد والتحلية والنقل والتوزيع وحلول المياه، فيما بلغت موجودات النفط والغاز نحو 11 مليار درهم.
تمويل التوسع وانضباط المديونية
رافق التوسع زيادة في التمويل طويل الأجل. فقد ارتفعت القروض طويلة الأجل من 57.9 مليار درهم بنهاية 2025 إلى 63.7 مليار درهم في نهاية يونيو 2026، كما زادت التمويلات الإسلامية طويلة الأجل من 686 مليوناً إلى 1.55 مليار درهم.
وفي المقابل بقيت التدفقات النقدية التشغيلية قوية عند 10.53 مليارات درهم، رغم انخفاضها من 11.68 ملياراً قبل عام، فيما ارتفع النقد وما في حكمه إلى نحو 9 مليارات درهم بنهاية يونيو.
ويضع ذلك أمام المجموعة معادلة واضحة في السنوات المقبلة تتمثل في تمويل التوسع في الشبكات والتوليد والمياه مع الحفاظ على قوة التدفقات النقدية وانضباط المديونية والتصنيف الائتماني.
الشبكات في صدارة التحول
المغزى الأهم لنتائج النصف الأول هو أن التغير الأكبر يجري في مصدر الأرباح أكثر منه في مصدر الإيرادات. فالتوزيع لا يزال قاعدة الإيرادات الأكبر، لكن شبكات النقل والتوزيع مجتمعة أصبحت تمثل ثقلاً أساسياً في الربحية، فيما انخفضت مساهمة النفط والغاز بوضوح.
وفي الوقت نفسه، حافظ التوليد والتحلية على نمو جيد في الربح، وقدمت الشركات الزميلة والمشاريع المشتركة دعماً إضافياً لنتائج الفترة، بينما يستمر توسع أعمال المياه والاستثمار في منشآت جديدة.
وبذلك تمضي "طاقة" نحو نموذج يعتمد بدرجة أكبر على شبكات الكهرباء والمياه والتوليد والتحلية، وهي أنشطة توفر قاعدة أكثر استقراراً للأرباح، مع تراجع الوزن النسبي للنفط والغاز. وإذا استمر هذا الاتجاه خلال الفترات المقبلة، ستصبح ربحية المجموعة أكثر ارتباطاً بنمو الطلب على الكهرباء والمياه والتوسع في الشبكات وقدرات التوليد والطاقة المتجددة، وأقل تأثراً بتقلبات أسعار النفط والغاز.
الأكثر قراءة
-
أربعة عوامل تقود نمو الناتج المحلي الإجمالي السعودي عبر الرعاية الصحية
-
نمو الاقتصاد والائتمان يرفع أرباح المصارف العُمانية في النصف الأول
-
مطارات دبي تُجري تعيينات قيادية لدعم النمو والتحول الرقمي
-
المنجم والجوف... شراكة تربط الإنتاج بالتوزيع
-
سوق المال العُماني...لائحة جديدة توسع التمويل وتعزز جاذبية الاستثمار

