بنك الرياض يرفع إصدار الصكوك إلى 10 مليارات ريال بعد طلب قوي

  • 2026-08-10
  • 21:09

بنك الرياض يرفع إصدار الصكوك إلى 10 مليارات ريال بعد طلب قوي

  • الاقتصاد والأعمال

أغلق بنك الرياض إصداراً محلياً لصكوك رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى بقيمة 10 مليارات ريال، بعدما تجاوزت طلبات الاكتتاب 13.59 مليار ريال، ما دفع البنك إلى مضاعفة الحجم النهائي مقارنة بالقيمة المستهدفة مبدئياً والبالغة 5 مليارات ريال.

وبحسب الإفصاح المنشور على "تداول السعودية"، حُدد العائد عند 6.50 في المئة سنوياً، تدفع توزيعاته بصورة ربع سنوية.

وتظهر قوة الطلب على الاصدار قدرة السوق المحلية على استيعاب إصدار مصرفي رأسمالي كبير، كما تمنح البنك مساحة أوسع لدعم قاعدة رأس ماله ومواصلة نمو أعماله الائتمانية والاستثمارية خلال المرحلة المقبلة.

وتُعامل هذه الصكوك رقابياً باعتبارها جزءاً من رأس المال الإضافي للبنك من الشريحة الأولى. ولهذا صُممت لتبقى ضمن رأسماله لفترة طويلة، ولا يلتزم البنك بسداد قيمتها في تاريخ محدد كما يحدث عادة في السندات والصكوك التقليدية. ومع ذلك، تمنح شروط الإصدار البنك حق استرداد الصكوك ابتداءً من مرور خمس سنوات على إصدارها، إذا قرر ممارسة هذا الحق واستوفى المتطلبات النظامية اللازمة.

وسيعاد تحديد معدل العائد للمرة الأولى في أغسطس/آب 2031، ثم كل خمس سنوات بعد ذلك إذا بقيت الصكوك قائمة.  

كما تمنح شروط الإصدار البنك مرونة في وقف دفع التوزيعات في حالات محددة. وقد تتعرض قيمة الصكوك للتخفيض جزئياً أو كلياً إذا تدهور الوضع المالي للبنك إلى درجة تهدد قدرته على مواصلة أعماله. وهذه الخاصية هي أحد الأسباب التي تسمح باحتساب الصكوك ضمن رأس المال الإضافي للبنك، إذ يمكن استخدامها لامتصاص الخسائر في الظروف المالية الحرجة.

تجعل هذه الخصائص الصكوك جزءاً من رأس المال الرقابي للبنك، وهو ما يفسر إقبال المصارف على هذا النوع من الأدوات مع توسع محافظ التمويل وارتفاع حجم الموجودات المرجحة بالمخاطر.

وأوضح بنك الرياض أن حصيلة الإصدار ستستخدم لتعزيز رأس المال من الشريحة الأولى وللأغراض المصرفية العامة، على أن تدرج الصكوك لاحقاً في سوق الصكوك والسندات في "تداول السعودية" بعد استكمال الإجراءات النظامية.

الإصدار الثاني للبنك في عام 2026

وهذا الإصدار الجديد هو ثاني عملية كبيرة ينفذها بنك الرياض في أسواق الدين ورأس المال منذ بداية العام.

ففي يناير/كانون الثاني من عام 2026 جمع البنك مليار دولار من إصدار دولي لأدوات دين رأسمالية مستدامة من الشريحة الثانية، بعائد سنوي بلغ 5.805 في المئة واستحقاق لعشر سنوات، مع إمكانية الاسترداد بعد خمس سنوات.

وأدرج ذلك الإصدار في السوق المالية الدولية لبورصة لندن، ما أتاح للبنك الوصول إلى قاعدة من المستثمرين الدوليين، قبل أن يعود بعد نحو سبعة أشهر إلى السوق المحلية عبر صكوك الشريحة الأولى.

ويكشف الجمع بين الإصدارين عن توجه واضح لتنويع مصادر رأس المال بين السوقين المحلية والدولية.

يوفر هذا التنويع للمصرف قدرة أكبر على إدارة هيكل رأس المال بما ينسجم مع نمو الميزانية ومتطلبات السيولة والرقابة، ويخفف الاعتماد على قناة واحدة للتمويل.

نشاط واسع للمصارف السعودية

يأتي نشاط بنك الرياض في سوق الدين ضمن موجة أوسع من الإصدارات التي نفذتها المصارف السعودية منذ بداية عام 2026، سواء في السوق المحلية أو في الأسواق الدولية.

في يناير، أصدر مصرف الراجحي صكوكاً اجتماعية من رأس المال الإضافي للشريحة الأولى بقيمة مليار دولار وبعائد 6.15 في المئة، ووجه الإصدار إلى المستثمرين المؤهلين داخل المملكة وخارجها.

وخلال الشهر نفسه، جمع بنك البلاد 500 مليون دولار من صكوك الشريحة الأولى بعائد 6.375 في المئة، ضمن برنامج دولي تبلغ قيمته ملياري دولار.

كما نفذ البنك الأهلي السعودي إصداراً بقيمة مليار دولار من أدوات رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى بعائد 6.15 في المئة، مع إدراجها في السوق المالية الدولية في لندن.

وأنهى بنك الجزيرة في مارس الماضي إصداراً خاصاً لصكوك رأس مال إضافي من الشريحة الأولى بقيمة 1.464 مليار ريال وبعائد 6.35 في المئة.

وفي مايو، جمع البنك السعودي للاستثمار 1.85 مليار ريال من صكوك الشريحة الأولى بعائد ثابت بلغ 6.50 في المئة.

أما مصرف الإنماء فأتم خلال الشهر نفسه إصداراً محلياً بقيمة 3 مليارات ريال من صكوك الشريحة الأولى بعائد 6.50 في المئة، بالتوازي مع إصدار دولي مستدام بقيمة 500 مليون دولار بعائد 6.625 في المئة.

كما عاد بنك الجزيرة إلى السوق الدولية لاحقاً بإصدار بالدولار ضمن برنامجه الدولي، في خطوة تعكس اعتماد عدد من المصارف السعودية على أكثر من سوق لتمويل احتياجاتها الرأسمالية.

إدارة رأس المال وراء موجة الإصدارات

الجامع بين معظم هذه العمليات أن المصارف لا تستخدم الصكوك فقط للحصول على السيولة، وإنما لتعزيز رأس المال الرقابي الذي يدعم توسع الميزانيات ونمو الإقراض.

فالقطاع المصرفي السعودي يواصل تمويل الشركات والمشاريع والأفراد. ومع زيادة الموجودات والتمويلات ترتفع الحاجة إلى المحافظة على نسب رأسمالية مناسبة فوق الحدود الرقابية.

وتوفر صكوك الشريحتين الأولى والثانية وسيلة لتحقيق ذلك من دون اللجوء في كل مرة إلى زيادة رأس المال عبر إصدار أسهم جديدة. كما تمنح البنوك مرونة أكبر في اختيار توقيت التمويل وعملته والسوق المستهدفة.

وتكشف إصدارات عام 2026 أيضاً عن اتساع الاعتماد على السوق المحلية إلى جانب الأسواق الدولية. فبعض المصارف اتجه إلى الدولار والمستثمرين العالميين، بينما اختار بعضها الآخر الريال والسوق المحلية، في حين جمع عدد منها بين المسارين خلال العام نفسه.

وفي هذا السياق، يمثل إصدار بنك الرياض البالغ 10 مليارات ريال إضافة كبيرة إلى سوق أدوات رأس المال المصرفي المحلية. والطلب الذي تجاوز 13.59 مليار ريال يبرز وجود قاعدة استثمارية قادرة على استيعاب إصدارات بهذا الحجم.

ومع استمرار المصارف السعودية في توسيع أنشطتها وتمويل الاقتصاد، من المرجح أن تحافظ الصكوك وأدوات رأس المال على موقع متقدم ضمن خيارات التمويل، سواء لتعزيز القاعدة الرأسمالية أو لتنويع مصادر الأموال وتوسيع قاعدة المستثمرين.