بنك دخان... أرباح شبه مستقرة وميزانية أكثر قوة في ظل اختبار الحرب

  • 2026-07-09
  • 01:37

بنك دخان... أرباح شبه مستقرة وميزانية أكثر قوة في ظل اختبار الحرب

  • الاقتصاد والأعمال

أعلن بنك دخان تحقيق صافي ربح قدره 812.8 مليون ريال قطري خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة طفيفة بلغت 0.2 في المئة مقارنة بنحو 811 مليون ريال في الفترة نفسها من العام الماضي.

للوهلة الأولى تبدو الزيادة محدودة، لكن قراءة التفاصيل تكشف أن البنك حقق نمواً واضحاً في الدخل والميزانية والودائع والتمويل، بينما بقي صافي الربح شبه مستقر في بيئة تشغيلية أكثر صعوبة بسبب انعكاسات حرب إيران وما رافقها من اضطرابات في الشحن والطاقة.

نمو في الدخل أقوى من نمو الربح

تظهر نتائج النصف الأول أن صافي الدخل الناتج عن الأنشطة البنكية ارتفع إلى 1.46 مليار ريال، بنمو 7.4 في المئة، فيما زاد صافي الدخل التشغيلي إلى 1.01 مليار ريال، بنمو 10.4 في المئة.  تعني هذه الأرقام أن النشاط الأساسي للبنك لا يزال يتوسع، وأن الإيرادات التشغيلية تحسنت رغم ارتفاع كلفة المخاطر والتمويل والضبابية الإقليمية.

وقد بلغت ربحية السهم 0.149 ريال، من دون تغير تقريباً عن النصف الأول من 2025. وهذا يعزز فكرة أن البنك حافظ على مستوى أرباحه مع توسيع قاعدة أعماله. في الظروف العادية، كان نمو الدخل البنكي والتشغيلي كفيلاً بإظهار زيادة أوضح في الأرباح. أما في ظروف حرب واضطراب في حركة الطاقة والشحن، فإن الاستقرار نفسه يصبح مؤشراً مهماً.

ميزانية أكبر وودائع عند مستوى تاريخي

النقطة الأقوى في النتائج جاءت من الميزانية. فقد ارتفع إجمالي الموجودات إلى 129.2 مليار ريال، بزيادة 4.4 في المئة مقارنة بنهاية 2025. كما نمت محفظة التمويل إلى 94.7 مليار ريال، بزيادة 5.2 في المئة، وبلغت ودائع العملاء 94 مليار ريال، بنمو 7 في المئة.

وتُظهر هذه الأرقام أن البنك نجح في جذب سيولة جديدة بوتيرة أعلى من نمو التمويل، وهو أمر مهم في مرحلة ترتفع فيها حساسية الأسواق تجاه السيولة والمخاطر.

كما تحسنت نسبة التمويل إلى الودائع إلى 95.6 في المئة، مقارنة مع 98.1 في المئة في نهاية 2025. هذا التحسن يعطي البنك مرونة أفضل في إدارة النمو، ويخفف الضغط على مصادر التمويل.

تراجع القروض المتعثرة ورأسمال مريح

أظهرت نتائج النصف الأول انخفاضأً في نسبة القروض المتعثرة أو غير العاملة لدى بنك دخان إلى 3.9 في المئة، مقارنة مع 4.2 في المئة في نهاية 2025، ما يشير إلى تحسن في جودة محفظة التمويل. كما ارتفعت نسبة تغطية هذه القروض إلى 76.2 في المئة، مقارنة مع 75.7 في المئة، بما يعكس مستوى أعلى من المخصصات مقابل هذه القروض.

 أما على مستوى رأس المال، فقد بلغ إجمالي معدل كفاية رأس المال 18.6 في المئة، مقارنة مع الحد الأدنى الرقابي البالغ 14.6 في المئة بحسب بيان البنك.

ويأتي ذلك بعد أسابيع من إعلان بنك دخان نجاح إصدار صكوك رأس مال إضافي من الشريحة الأولى بقيمة 500 مليون دولار، بعائد 6 في المئة، وهو إصدار عزز قاعدة رأس المال وأكد قدرة البنك على دخول أسواق الدين الدولية رغم الظروف إلاقليمية السائدة.

 الرسالة الأساسية من نتائج بنك دخان أن البنك يدخل النصف الثاني من 2026 بميزانية أكبر، وسيولة أفضل، ورأسمال مريح، وجودة أصول أفضل. أما الربحية فقد بقيت شبه مستقرة، وهو ما يعكس توازناً بين نمو الدخل من جهة، وضغوط البيئة الخارجية من جهة أخرى.  لا تعني هذه النتائج أن الحرب لم تترك أثراً. لكنها تشير إلى أن هذا الأثر لا يزال محدوداً حتى الآن.

تمنح قوة الودائع البنك قدرة على التمويل، وإجمالي معدل كفاية رأس المال يوفر هامش أمان، ويعطي تراجع القروض المتعثرة أو غير العاملة الإدارة مساحة أوسع للتعامل مع أي تباطؤ محتمل.

في المرحلة المقبلة، ستتوقف نتائج بنك دخان على استمرار تدفق الودائع، وقدرة البنك على تحويل نمو الدخل التشغيلي إلى نمو أعلى في صافي الربح، وعلى مدى استقرار حركة الغاز والشحن عبر مضيق هرمز.

فإذا هدأت المخاطر الجيوسياسية، يمكن أن يستفيد البنك من مشاريع الغاز والبنية التحتية والقطاع الخاص في قطر. أما إذا طال أمد التوتر، فسيصبح الحفاظ على السيولة وجودة الأصول أكثر أهمية من تحقيق نمو سريع في الأرباح.