رأس مال قطري يدخل "شهبا بنك".. خطوة أبعد في إعادة رسملة المصارف السورية
رأس مال قطري يدخل "شهبا بنك".. خطوة أبعد في إعادة رسملة المصارف السورية
-
الاقتصاد والأعمال
انتقلت صفقة دخول "استثمار القابضة" القطرية إلى "شهبا بنك" السوري من الاتفاق إلى التنفيذ الفعلي، بعد نحو خمسة أشهر من توقيع الاتفاق الأولي في دمشق. وأعلنت المجموعة إتمام انتقال حصة 48.68 في المئة من رأسمال البنك إلى "مصارف القابضة"، المملوكة بالكامل لـ"استثمار كابيتال"، ذراع الخدمات والاستثمارات المالية التابعة لها، وذلك بعد استكمال الموافقات التنظيمية. وانتقلت الحصة من بنك بيمو السعودي الفرنسي وبنك الائتمان الأهلي، فيما لم تعلن الأطراف قيمة الصفقة.
وكان الاتفاق الأولي قد تحدث عن حصة تبلغ 49 في المئة، قبل أن تستقر النسبة عند التنفيذ على 48.68 في المئة. وبذلك تصبح "مصارف القابضة" مساهماً رئيسياً في البنك، مع توجه معلن للمشاركة في تطوير قدراته المالية والتشغيلية والتكنولوجية.
من "بيبلوس سورية" إلى "شهبا بنك"
للصفقة خلفية تعود إلى إعادة ترتيب ملكية البنك خلال السنوات الأخيرة. فـ"شهبا بنك" هو "بنك بيبلوس سورية" سابقاً. وفي 2024 انتقلت حصة بنك بيبلوس لبنان البالغة 59.87 في المئة إلى بنك بيمو السعودي الفرنسي، الذي حصل على 35.87 في المئة، وبنك الائتمان الأهلي الذي حصل على 24 في المئة، قبل تغيير اسم البنك إلى "شهبا بنك".
ويبلغ رأس المال المدفوع المسجل للبنك 6.12 مليارات ليرة سورية وفق موقعه الرسمي. وبما أن هذا الرقم يعود إلى ما قبل استبدال العملة السورية وحذف صفرين مطلع 2026، فهو يعادل 61.2 مليون ليرة بالعملة الجديدة، أو نحو 502 ألف دولار وفق السعر الرسمي البالغ نحو 122 ليرة جديدة للدولار. وهذه المقارنة تفسر إلى حد بعيد لماذا وضعت "مصارف القابضة" زيادة رأس المال في مقدمة المقترحات التي تعتزم دراستها بعد دخولها البنك.
زيادة رأس المال في صدارة الخطة
تشمل الخطط المطروحة تعزيز رأسمال البنك وملاءته المالية، وتوسيع التمويل للأفراد والشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتنمية أعمال تمويل التجارة والمدفوعات والتحويلات، إلى جانب تحديث الأنظمة التشغيلية والقنوات الرقمية وتعزيز الحوكمة والامتثال وإدارة المخاطر والأمن السيبراني.
كما تدرس "مصارف القابضة" توسيع شبكة الفروع إلى مناطق ما زالت الخدمات المصرفية فيها محدودة، ومن بينها دير الزور والحسكة والقامشلي. وتبقى هذه التوجهات مقترحات تخضع لدراسات الجدوى وقرارات مجلس الإدارة والجمعيات العامة وموافقات الجهات الرقابية.

وقال رئيس مجلس إدارة "استثمار القابضة" معتز الخياط إن الاستثمار "يعكس الثقة بالإمكانات الاقتصادية لسوريا"، مؤكداً أن المجموعة تتبنى رؤية طويلة الأجل تجاه "شهبا بنك" وتسعى إلى المساهمة في تطوير قدراته وتقديم خدمات مصرفية حديثة للأفراد والشركات.
يمثل دخول المجموعة إلى القطاع المصرفي امتداداً لحضور اقتصادي أوسع لآل الخياط في سوريا. فـ"يو سي سي القابضة"، التابعة لـ"باور إنترناشيونال القابضة"، تقود ائتلافاً وقع اتفاقات امتياز نهائية مع وزارة الطاقة لبناء وتشغيل مشاريع لإنتاج الكهرباء بطاقة إجمالية تبلغ 5 آلاف ميغاواط. كما وقعت "باور إنترناشيونال القابضة" مع الشركة السورية للبترول و"شيفرون" الأميركية مذكرة تفاهم للاستثمار والاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية.
وتندرج هاتان الشركتان ضمن مجموعات خاصة غير مدرجة في بورصة قطر، في حين أن "استثمار القابضة"، التي يرأس مجلس إدارتها معتز الخياط وتتم صفقة "شهبا بنك" عبر إحدى شركاتها التابعة، مدرجة في بورصة قطر منذ عام 2017.
وبذلك يضيف الاستثمار في "شهبا بنك" القطاع المالي إلى مجالات نشاط المجموعة في سوريا، ويمنحها موطئاً في أحد القطاعات التي ستؤدي دوراً مباشراً في تمويل النشاط الاقتصادي والمشاريع التي تدخلها بنفسها أو التي ينفذها مستثمرون آخرون.
قطاع مصرفي بحاجة لرساميل جديدة
تأتي الصفقة في وقت يعمل فيه مصرف سوريا المركزي على إعادة تأهيل القطاع المصرفي، وتحسين الحوكمة والرقابة وإعادة بناء العلاقات مع المصارف الخارجية. كما وضع صندوق النقد الدولي إعادة هيكلة المصارف وتقوية الرقابة والامتثال ضمن الأولويات الأساسية لاستعادة دور النظام المصرفي في تمويل الاقتصاد.
وهنا تظهر القيمة الأوسع لدخول مستثمر مؤسسي قادر على زيادة رأس المال ونقل الخبرة والتكنولوجيا وفتح قنوات أوسع مع المصارف الإقليمية والدولية. فحجم الاستثمار المطلوب لتعافي الاقتصاد السوري يفرض على المصارف الانتقال تدريجياً من إدارة السيولة والودائع والخدمات التقليدية إلى تمويل الشركات والتجارة والمشاريع.
لذلك ستبقى زيادة رأس مال "شهبا بنك" وحجم التمويل الذي سيقدمه للاقتصاد المؤشرين الأهم لما ستحدثه الصفقة فعلياً. وإذا تحولت الخطط المعلنة إلى رسملة جديدة وتوسع في الإقراض وتمويل التجارة والعلاقات المصرفية الخارجية، تصبح العملية نموذجاً يمكن أن يشجع دخول مزيد من رؤوس الأموال العربية إلى القطاع المصرفي السوري.
الأكثر قراءة
-
"أكوا" توسع محفظتها بثلاثة مشاريع لتخزين الكهرباء في السعودية
-
استحواذ "العماد" الكامل على "موانئ أبوظبي" يعزز منظومة أبوظبي اللوجستية
-
وفد اقتصادي إماراتي رفيع إلى بيروت يحمل رسائل تتجاوز الاستثمار
-
توسعة "هيوماين" تنقل "إم آي إس" إلى مرحلة جديدة
-
من محمد بن راشد إلى حمدان بن محمد...وصايا الحكم للمرحلة المقبلة

