عُمان توسع خريطة التعدين وتدفع الامتيازات نحو الإنتاج
عُمان توسع خريطة التعدين وتدفع الامتيازات نحو الإنتاج
-
الاقتصاد والأعمال
وقّعت سلطنة عُمان اتفاقيتين جديدتين لتطوير منطقتي امتياز تعديني باستثمارات استكشافية تقدر بنحو 15.4 مليون دولار. وتضيف الاتفاقيتان مساحات جديدة إلى محفظة امتيازات أخذت تتسع خلال السنوات الأخيرة، فيما تتركز الأولوية الآن على تحويل نتائج الاستكشاف إلى مشروعات قابلة للتطوير والإنتاج، وربط التعدين بالصناعات التحويلية وسلسلة القيمة المحلية.
وتغطي الاتفاقيتان مساحة إجمالية تبلغ نحو 1687 كيلومتراً مربعاً. وتشمل الأولى منطقة الامتياز 51B- في محافظتي الداخلية والوسطى، على مساحة 1050 كيلومتراً مربعاً، باستثمارات استكشافية تقارب 6.2 مليون دولار. ويمتد البرنامج الأولي لسنتين وثلاثة أشهر، ويشمل مسوحات طبوغرافية وجيوفيزيائية واستشعاراً عن بعد وتحاليل جيوكيميائية وفيزيائية، إلى جانب أعمال الحفر والخنادق الاستكشافية.
أما منطقة الامتياز E-25 في محافظة جنوب الشرقية، فتغطي 637 كيلومتراً مربعاً، باستثمارات استكشافية تقدر بنحو 9.2 مليون دولار، مع برنامج مماثل لجمع البيانات الجيولوجية وإجراء المسوحات والحفر بهدف تحديد الإمكانات المعدنية للمنطقة.
وتتولى شركة "إعمار للتعدين الاستثمار" في المنطقة الأولى، فيما تتولى شركة "الخليج الملكية للمعادن والطاقة" المنطقة الثانية.
محفظة من 28 امتيازاً
تكمن أهمية الاتفاقيتين في أنهما تأتيان ضمن سياسة توسع واضحة في إسناد مناطق الامتياز للقطاع الخاص. ووفق وزير الطاقة والمعادن سالم العوفي، تم خلال السنوات الخمس الماضية إسناد 28 منطقة امتياز تستهدف خامات تشمل النحاس والكروم والجبس والحجر الجيري والدولوميت والسيليكا والأملاح وغيرها.
ويعطي هذا الرقم صورة أدق عن الاتجاه الذي يسلكه القطاع. فالسلطنة تعمل على بناء محفظة واسعة من المناطق التي تخضع لاستكشاف منظم، بحيث تستطيع النتائج الجيولوجية لاحقاً فرز المناطق القابلة للتحول إلى مناجم تجارية.
لا يمثل مبلغ 15.4 مليون دولار القيمة الاقتصادية النهائية للاتفاقيتين. فهو مخصص أساساً للاستكشاف، أي للمرحلة التي تسبق معرفة حجم الموارد ودرجات الخام وجدوى تطويرها. والقيمة الأكبر ستظهر إذا قادت هذه الأعمال إلى اكتشافات تسمح باستثمارات أكبر في المناجم والبنية الأساسية والمعالجة.

من الاستكشاف إلى الإنتاج
ما يمنح هذا المسار أهمية إضافية هو أن بعض المشروعات التي سبقت الامتيازات الجديدة بدأت تنتقل بالفعل إلى الإنتاج. فقد عاد النحاس إلى واجهة النشاط التعديني العُماني، فيما تتوقع الوزارة دخول مواقع ومشروعات جديدة، وفي مقدمها منجم مزون للنحاس، مرحلة الإنتاج خلال العام المقبل.
وهكذا تبدأ صورة أكثر تكاملاً في الظهور من خلال مناطق جديدة تدخل الاستكشاف، وأخرى تنتقل إلى التطوير، فيما تصل مشروعات سابقة إلى الإنتاج.
ويظهر أثر هذا النشاط بصورة أوضح في أرقام 2025. فقد بلغت قيمة مبيعات قطاع المعادن نحو 159 مليون ريال عُماني، مقارنة بأكثر من 114 مليون ريال في 2024، بنمو يقارب 39 في المئة، فيما وصل حجم الإنتاج إلى نحو 64.9 مليون طن والمبيعات إلى نحو 60 مليون طن، وبلغت الكميات المصدرة 37.8 مليون طن. وفي موازاة ذلك، وصلت صادرات مركزات النحاس إلى نحو 95 ألف طن، بعدما استعادت السلطنة في 2024 تصدير النحاس بعد توقف استمر نحو ثلاثة عقود
ما بعد استخراج الخام
يتعدى الهدف الذي تطرحه الحكومة زيادة عدد المناجم. فوزارة الطاقة والمعادن تربط توسع الاستكشاف بتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالخامات، بما يسمح بالاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة الاقتصادية داخل السلطنة.
ولهذا ترافق توسيع مناطق الامتياز مع تطوير البيئة التنظيمية، ورقمنة خدمات القطاع، ورفع معايير الصحة والسلامة، وتأسيس الشركة العُمانية لتجارة المعادن بهدف تنظيم تداول وتسويق الخامات وتحسين وصولها إلى الأسواق.
ويضع ذلك الاتفاقيتين الجديدتين في سياقهما الحقيقي. فالتحدي المقبل أمام التعدين العُماني سيكون في سرعة انتقال المزيد من مناطق الامتياز من المسوحات والحفر إلى إثبات الموارد ثم الاستثمار والإنتاج، وفي قدرة السلطنة على تحويل ما تستخرجه من خامات إلى قاعدة أوسع من الصناعات والمنتجات ذات القيمة المضافة.

