البطالة في الأردن تنخفض... هل بدأ سوق العمل بالتحول إلى الأفضل؟
البطالة في الأردن تنخفض... هل بدأ سوق العمل بالتحول إلى الأفضل؟
-
الاقتصاد والأعمال
يقدم انخفاض معدل البطالة في الأردن إلى 16.1 في المئة خلال الربع الثاني من 2026 إشارة إيجابية، لكن الحكم على هذا الرقم الرقم يحتاج إلى أكثر من مقارنة بين ربع وآخر.
فالسؤال الأهم يتعلق بطبيعة هذا التحسن. هل يعكس عوامل موسمية مرتبطة بالنشاط الاقتصادي خلال فترة معينة من السنة، أم أن سوق العمل بدأ يدخل اتجاهاً أطول أمداً يقوم على زيادة الوظائف وقدرة الاقتصاد على استيعاب مزيد من الباحثين عن عمل؟
تميل البيانات المتاحة إلى الاحتمال الثاني، وإن كان التحول لا يزال تدريجياً ومحدوداً قياساً بمستويات البطالة المرتفعة نسبياً.
اتجاه يتجاوز الموسمية
تظهر المقارنة مع الربع نفسه من السنوات السابقة أن الانخفاض لا يقتصر على عام 2026. فقد بلغ معدل البطالة لإجمالي السكان 17.8 في المئة في الربع الثاني من عام 2022، ثم انخفض إلى 16.9 في المئة في عام 2023 و16.6 في المئة في 2024 و16.5 في المئة في عام 2025، قبل أن يصل إلى 16.1 في المئة هذا العام.
المقارنة بين الأرباع المتماثلة مهمة لأنها تقلل أثر العوامل الموسمية، وتظهر أن سوق العمل يسجل تحسناً بطيئاً لكنه مستمر منذ عدة سنوات.
وتبقى الصورة أكثر تحدياً عند النظر إلى الأردنيين وحدهم. فمعدل البطالة بينهم بلغ 21 في المئة في الربع الثاني من 2026، مقابل 21.3 في المئة قبل عام ونحو 22.6 في المئة في الربع الثاني من 2022.
لذلك ينبغي التمييز بين الرقمين. معدل 16.1 في المئة يشمل الأردنيين وغير الأردنيين المقيمين في المملكة، بينما يعكس معدل 21 في المئة بصورة أوضح قدرة الاقتصاد على توفير الوظائف للمواطنين.
المشاركة ترتفع والبطالة تنخفض
أحد أهم مؤشرات التحسن يأتي من معدل المشاركة الاقتصادية للأردنيين. فانخفاض البطالة لا يكون بالضرورة خبراً إيجابياً إذا نتج عن توقف أشخاص عن البحث عن وظيفة وخروجهم من قوة العمل. في هذه الحالة ينخفض عدد العاطلين إحصائياً من دون أن تكون وظائف جديدة قد استحدثت.
لكن ما حدث بين الأردنيين خلال العام الأخير مختلف. فقد ارتفع معدل المشاركة الاقتصادية من 33.5 في المئة في الربع الثاني من عام 2025 إلى 34.3 في المئة في الربع الثاني من عام 2026، في الوقت الذي تراجعت فيه البطالة من 21.3 إلى 21 في المئة.
الجمع بين ارتفاع المشاركة وانخفاض البطالة يشير إلى قدرة سوق العمل على استيعاب جزء من الداخلين الجدد إليه، وهو مؤشر أكثر أهمية من تراجع معدل البطالة بمفرده.
من أين جاءت الوظائف؟
لا تحدد بيانات البطالة الفصلية بصورة كاملة القطاعات التي ولدت الوظائف الجديدة، إلا أن بيانات فرص العمل المستحدثة خلال عام 2025 تقدم خلفية مهمة لفهم الاتجاه.
فقد بلغ صافي فرص العمل المستحدثة للأردنيين خلال العام الماضي نحو 87.6 ألف وظيفة، وهو مستوى مرتفع تاريخياً. كما استحوذ الأردنيون على نحو 91 في المئة من إجمالي صافي فرص العمل المستحدثة.
وفي النصف الثاني من عام 2025 وحده، بلغ صافي الوظائف الجديدة نحو 46.7 ألف وظيفة، جاء أكثر من 73 في المئة منها من القطاع الخاص. كما استحوذت الفئة العمرية بين 20 و29 عاماً على الحصة الأكبر من هذه الوظائف.
ولا تعني هذه الأرقام أن وظائف عام 2025 وحدها تفسر انخفاض البطالة في الربع الثاني من عام 2026، لكنها تظهر أن تحسن البطالة جاء في سياق توسع فعلي في خلق فرص العمل.

تحسن أكبر لدى النساء
يظهر أحد أبرز التغيرات لدى النساء الأردنيات. فقد انخفض معدل البطالة بينهن من 32.8 في المئة في الربع الثاني من عام 2025 إلى 30.3 في المئة في الفترة نفسها من عام 2026، بينما سجل معدل المشاركة الاقتصادية ارتفاعاً طفيفاً.
ورغم هذا التحسن، تبقى الفجوة كبيرة مقارنة بالرجال، إذ لا تزال بطالة الأردنيات تتجاوز 30 في المئة. كما أن انخفاض البطالة وحده لا يحل المشكلة الأساسية المتمثلة في انخفاض مشاركة النساء أصلاً في سوق العمل.
بطالة المتعلمين تبقى التحدي الأكبر
يكشف توزيع المتعطلين أيضاً عن مشكلة هيكلية أعمق. فنحو 57 في المئة من الأردنيين العاطلين يحملون شهادة ثانوية فأعلى، ما يشير إلى فجوة بين مخرجات التعليم ونوعية الوظائف التي يولدها الاقتصاد.
ولا ترتبط هذه المسألة بعدد فرص العمل وحده، وإنما بنوعية هذه الفرص، وتوزيعها الجغرافي، ومستويات الأجور، والمهارات المطلوبة.
وتظهر الفوارق بين المحافظات حجم المشكلة أيضاً، إذ تتباين معدلات البطالة بصورة كبيرة بين مناطق المملكة.
ماذا يعني معدل البطالة؟
يُحسب معدل البطالة بقسمة عدد الأشخاص الذين لا يعملون ويبحثون فعلياً عن عمل على إجمالي قوة العمل، أي العاملين والعاطلين معاً. أما الأشخاص الذين لا يعملون ولا يبحثون عن وظيفة فلا يدخلون ضمن عدد العاطلين.
لهذا السبب لا تكفي قراءة معدل البطالة منفرداً، إنما يجب وضعه إلى جانب معدلات المشاركة والتشغيل وعدد الوظائف المستحدثة.
تشير الصورة التي تقدمها بيانات 2026 إلى أن سوق العمل الأردني يسير في اتجاه أفضل مما كان عليه قبل عدة سنوات. فقد انخفضت البطالة، وارتفعت مشاركة الأردنيين، وسبق ذلك توسع ملموس في خلق الوظائف. إلا أن مستوى البطالة البالغ 21 في المئة بين المواطنين، وارتفاعها بصورة خاصة بين النساء والمتعلمين، يظهران أن التحسن الحالي يمثل بداية مسار أكثر منه نهاية المشكلة.

