انتقال فروع بنك مصر إلى "الأهلي"... معالجة تتجاوز تغيير الملكية

  • 2026-09-24
  • 11:36

انتقال فروع بنك مصر إلى "الأهلي"... معالجة تتجاوز تغيير الملكية

  • الاقتصاد والأعمال

حصل البنك الأهلي المصري على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي للاستحواذ على فروع بنك مصر في الإمارات، في خطوة تعيد ترتيب وجود أكبر مصرفين حكوميين مصريين في السوق الإماراتية، بعد أسابيع من إجراء أميركي هدد وصول هذه الفروع إلى التعاملات بالدولار.

وقال البنكان في بيان مشترك إن العملية تأتي ضمن رؤية لتكامل وجودهما المصرفي الخارجي، وإن الانتقال سيتم بصورة منظمة مع ضمان استمرارية الخدمات والحفاظ على حقوق العملاء، وبالتنسيق مع مصرف الإمارات المركزي والجهات المختصة.

إجراء أميركي يستهدف الحسابات المراسلة

وجاءت التطورات بعدما اقترحت شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية "FinCEN" في 28 أغسطس منع المؤسسات المالية الأميركية من فتح أو الاحتفاظ بحسابات مراسلة لفروع بنك مصر في الإمارات، على خلفية معاملات قالت السلطات الأميركية إنها أتاحت لإيران الوصول إلى الدولار. ومن شأن تطبيق الإجراء أن يقيد قدرة الفروع على تنفيذ معاملات بالدولار والوصول إلى جزء أساسي من النظام المالي الدولي.

وتحركت السلطات الرقابية في مصر والإمارات سريعاً بعد الإعلان الأميركي. وفي 30 أغسطس أصدر مصرف الإمارات المركزي والبنك المركزي المصري بياناً مشتركاً أكدا فيه "التعاون والتنسيق التام والدائم" بينهما بشأن فروع بنك مصر في الإمارات، وأن الفروع تواصل مزاولة أعمالها بصورة طبيعية، على أن تتخذ الإجراءات والتدابير اللازمة خلال الفترة المحددة.

كما أعلن مصرف الإمارات المركزي إجراء فحص خاص وعاجل لأنشطة الفروع، يتضمن مراجعة معمقة وبأثر رجعي للفترة التي تناولتها السلطات الأميركية، مع التركيز على معاملات الشركات التي وردت في الملف.

دور محوري لمصرف الإمارات المركزي

ويبرز هنا دور مصرف الإمارات المركزي في إدارة الملف منذ ظهوره. فقد جمع تحركه بين التعامل مع الملاحظات الرقابية واحتواء انعكاساتها على النشاط المصرفي، من خلال فتح الفحص الخاص للعمليات محل الملاحظات، والتنسيق مع البنك المركزي المصري، والمحافظة في الوقت نفسه على استمرارية عمل الفروع وحقوق العملاء. والموافقة المبدئية على انتقال الفروع إلى البنك الأهلي المصري تمثل خطوة إضافية في هذا الاتجاه، إذ تسمح باستمرار النشاط والودائع والعلاقات التجارية تحت مظلة مصرف مصري حكومي آخر، بدلاً من إغلاق الفروع أو الانسحاب من السوق الإماراتية.

والنشاط الذي سينتقل ليس صغيراً. فبحسب القوائم المالية المدققة لعام 2025، بلغت موجودات فروع بنك مصر في الإمارات نحو 23.5 مليار درهم، مقابل 21.2 مليار درهم في نهاية عام 2024، فيما ارتفعت ودائع العملاء إلى 19.1 مليار درهم والقروض والسلف إلى نحو 9 مليارات درهم. وحققت الفروع صافي ربح بلغ 566.7 مليون درهم في عام 2025، مقابل 641.2 مليون درهم في عام 2024.

وتظهر هذه الأرقام أن الاستحواذ يشمل نشاطاً مصرفياً كبيراً ومتنامياً من حيث حجم الميزانية، رغم تراجع الأرباح خلال العام.

 الاستحواذ خطوة في معالجة القضية

لكن نقل الملكية لا يغلق الملف الذي فتحه الإجراء الأميركي. فالمراجعة الجارية يفترض أن تحدد الحسابات والعمليات التي أثارت الملاحظات الأميركية وما اتخذ بشأنها من إجراءات، وأن تتحقق من أن بقية الحسابات والأنشطة تخضع لمعايير مكافحة غسل الأموال والعقوبات والامتثال المطلوبة. وهذه مسألة أساسية بالنسبة إلى البنك الأهلي المصري، لأنه لن يستحوذ على شبكة من خمسة فروع فقط، وإنما على نشاط قائم بما يتضمنه من حسابات وعملاء وأنظمة وإجراءات رقابية.

وبذلك يسير مساران بالتوازي. الأول نقل النشاط إلى البنك الأهلي والحفاظ على استمراره، والثاني معالجة العمليات والحسابات التي أدت إلى فتح الملف، والتأكد من سلامة النشاط الذي سينتقل إلى المالك الجديد. وستكون نتائج الفحص ومتطلبات مصرف الإمارات المركزي جزءاً أساسياً من استكمال هذه العملية.

الموقف الأميركي بعد انتقال الفروع

ويبقى الموقف الأميركي عاملاً حاسماً. فإجراء "FinCEN" لا يزال في مرحلة المقترح ولم يتحول حتى الآن إلى قاعدة نهائية. وبالتالي سيكون مهماً معرفة ما إذا كانت السلطات الأميركية ستعتبر أن انتقال الملكية والإدارة وما يصاحبه من إجراءات رقابية عالج المخاطر التي دفعتها إلى التحرك، أم أنها ستطلب خطوات إضافية قبل إنهاء القيود المقترحة.

ولا يتضمن الإجراء الأميركي المعلن حتى الآن غرامة مالية على بنك مصر، وإنما يستهدف وصول فروعه في الإمارات إلى الحسابات المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية. وتملك السلطات الأميركية بصورة عامة أدوات أخرى في حالات ثبوت مخالفات تقع ضمن اختصاصها، لكن لا يوجد حتى الآن إعلان عن غرامة في هذه القضية.

 هذه الصفقة هي أكثر من مجرد انتقال فروع بين مصرفين. فالنشاط الذي أثار المشكلة كان قائماً ومربحاً، وواصل في عام 2025 التوسع في الموجودات والودائع والإقراض، لكن قدرته على الاستمرار دولياً أصبحت مرتبطة بسلامة معاملاته وقدرته على الاحتفاظ بعلاقاته مع النظام المالي العالمي. ونقل الفروع إلى البنك الأهلي يحافظ على قيمتها التشغيلية، فيما ستتوقف المحصلة النهائية على معالجة العمليات السابقة، وفاعلية أنظمة الامتثال بعد الانتقال، والموقف الذي ستتخذه السلطات الرقابية في الإمارات والولايات المتحدة.