"إي بوينت زيرو" تدخل سوق الغاز الأميركية من بوابة البنية التحتية

  • 2026-07-16
  • 15:05

"إي بوينت زيرو" تدخل سوق الغاز الأميركية من بوابة البنية التحتية

  • الاقتصاد والأعمال

تفتح صفقة استحواذ بقيمة 2.25 مليار دولار أمام "إي بوينت زيرو" باباً واسعاً إلى سوق الغاز الأميركية، لكن من موقع يختلف عن الاستثمار التقليدي في الحقول والإنتاج. فالشركة اختارت الدخول عبر خطوط الأنابيب وشبكات التجميع التي تربط مناطق إنتاج الغاز بالأسواق.

واستكملت "إي بوينت زيرو"، التابعة لمجموعة "2 بوينت زيرو"، الاستحواذ نقداً على "ترافيرس ميدستريم بارتنرز"، في أول صفقة لها في البنية التحتية للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة. وتمنحها الصفقة حصصاً أقلية غير تشغيلية في اثنين من أصول نقل وتجميع الغاز في حوض الأبلاش تتمثل ب 35 في المئة من خط أنابيب "روفر"، و25 في المئة من منظومة "أوهايو ريفر" لتجميع الغاز الطبيعي الجاف. ويدير الأستثمارين "إنرجي ترانسفير"، إحدى أكبر شركات البنية التحتية للطاقة في الولايات المتحدة.

تكشف طبيعة الأصول المستحوذ عليها جانباً مهماً من دوافع الصفقة. فـ"إي بوينت زيرو" لم تدخل السوق الأميركية بشراء حقول غاز أو شركات للتنقيب والإنتاج. اختارت بدلاً من ذلك الاستثمار في الشبكات التي تجمع الغاز وتنقله من مناطق الإنتاج إلى مراكز الاستهلاك.

وهذا الاختيار ينسجم مع استراتيجية تركز على امتلاك استثمارات في قطاع طاقة قادرة على توليد دخل طويل الأجل وتقليل الارتباط المباشر بتقلب أسعار النفط والغاز.

موقع بين حقول الغاز والأسواق

تقع أصول "ترافيرس" في حوض الأبلاش، أكبر مناطق إنتاج الغاز الطبيعي في أميركا الشمالية، وتستفيد من إنتاج تكوينات "مارسيلاس" و"يوتيكا" الصخرية. وبحسب "إي بوينت زيرو"، تتميز المنطقة باحتياطيات منخفضة التكلفة، ما يدعم قدرتها على مواصلة الإنتاج حتى مع تغير دورات أسعار الغاز.

ويشكل خط "روفر" العنصر الأكبر في الصفقة. يمتد الخط لنحو 712 ميلاً (حوالي 1145 كلم) وتبلغ طاقته نحو 3.25 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً، ويربط إنتاج "مارسيلاس" و"يوتيكا" بأسواق في الغرب الأوسط الأميركي وميشيغان وكندا وشبكات نقل أخرى.

وكانت بيانات "إنرجي ترانسفير" قد أظهرت أن نحو 3.1 مليار قدم مكعبة يومياً من طاقة الخط مرتبطة باتفاقات طويلة الأجل قائمة على رسوم النقل.

أما منظومة "أوهايو ريفر"، فتجمع الغاز الجاف المنتج في منطقة "يوتيكا" ومناطق مجاورة من "مارسيلاس"، قبل نقله إلى شبكات أكبر.

 دخل يرتبط بنقل الغاز أكثر من سعره

يفسر هذا النموذج جانباً أساسياً من جاذبية الصفقة. فشركات التنقيب والإنتاج تتأثر أرباحها مباشرة بتحركات سعر الغاز وتكاليف الحفر والإنتاج. في المقابل، تعتمد خطوط الأنابيب وشبكات التجميع بدرجة أكبر على رسوم استخدام البنية التحتية والعقود طويلة الأجل.

وتصف "2 بوينت زيرو" الصفقة بأنها توسع في أصول بنية تحتية مرنة ومدرة للدخل، تربط أحواض إنتاج رئيسية بأسواق الطلب وتدعم استراتيجية التنويع الجغرافي للمجموعة.

لذلك، يمكن النظر إلى الاستحواذ على "ترافيرس" باعتباره استثماراً في استمرار تدفق الغاز عبر الشبكة أكثر من كونه توقعاً لاتجاه سعر الغاز نفسه.

كما أن امتلاك حصص غير تشغيلية يسمح لـ"إي بوينت زيرو" بالمشاركة في أصول كبيرة تديرها شركة متخصصة مثل "إنرجي ترانسفير"، من دون تحمل مسؤولية التشغيل المباشر للشبكات. ويتيح هذا النموذج توظيف رأس مال كبير في البنية التحتية مع الاستفادة من خبرة مشغل قائم في السوق الأميركية.

لماذا الغاز الأميركي الآن؟

تأتي الصفقة في مرحلة يتسع فيها دور الولايات المتحدة كمصدر عالمي للغاز الطبيعي المسال، بالتوازي مع نمو الطلب المحلي على الكهرباء.

وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاع صادرات الغاز الطبيعي المسال من نحو 15 مليار قدم مكعبة يومياً في 2025 إلى أكثر من 30 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول 2050 في معظم سيناريوهاتها طويلة الأجل. وعلى المدى الأقرب، تتوقع الإدارة ارتفاع متوسط الصادرات إلى 17 مليار قدم مكعبة يومياً في 2026، بزيادة 1.9 مليار قدم مكعبة يومياً عن العام السابق، ثم نمواً إضافياً بنسبة 9 في المئة في 2027.

وفي الداخل الأميركي، يعود استهلاك الكهرباء إلى النمو بعد فترة طويلة من الاستقرار، مع توسع مراكز البيانات وارتفاع احتياجات الحوسبة. وتتوقع إدارة معلومات الطاقة ارتفاعاً كبيراً في استهلاك خوادم مراكز البيانات للكهرباء خلال العقود المقبلة، فيما يبقى الغاز مصدراً مهماً لتوليد الطاقة وتوفير إمدادات يمكن زيادتها وفق تغير الطلب.

رأس مال إماراتي يتجه إلى منظومة الغاز الأميركية

ولا يأتي دخول "إي بوينت زيرو" إلى الغاز الأميركي بمعزل عن تحركات شركات إماراتية أخرى. فقد وسعت "إكس آر جي"، ذراع الاستثمارات الدولية في الطاقة التابعة لـ"أدنوك"، خلال الفترة الأخيرة موقعها في مشروع "ريو غراندي للغاز الطبيعي المسال" في تكساس، واستكملت في يوليو 2026 صفقة ثانية مرتبطة بالمشروع. وتعمل الشركة على بناء نشاط عالمي متكامل في الغاز والغاز الطبيعي المسال.

ويختلف مسار الشركتين، لكنه يكشف اهتماماً متزايداً بأجزاء متعددة من منظومة الغاز الأميركية. تتموضع "إكس آر جي" في مشاريع تسييل الغاز وتصديره، فيما تدخل "إي بوينت زيرو" من البنية التحتية التي تجمع الغاز وتنقله بين مناطق الإنتاج والأسواق.

ويعكس المساران جاذبية السوق الأميركية لرأس المال الإماراتي الباحث عن أصول طاقة كبيرة وقابلة للتوسع، في وقت تنمو فيه صادرات الغاز ويتزايد الطلب على الكهرباء.

منصة لتوسع أكبر في أميركا الشمالية

تضع "إي بوينت زيرو" الصفقة ضمن استراتيجية أوسع لبناء محفظة عالمية من استثمارات الطاقة. وتعتبر الشركة منصة تابعة لمجموعة "2 بوينت زيرو"، التي تعمل بدورها تحت مظلة "العالمية القابضة" IHC ، أكبر المجموعات الاستثمارية المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية. وتركز "2 بوينت زيرو" استثماراتها على قطاعي الطاقة والاستهلاك، فيما تمنحها علاقتها بـ"العالمية القابضة" موقعاً ضمن منظومة استثمارية واسعة ذات حضور دولي متنام.

 وتبدو قيمة الاستحواذ أبعد من الحصتين في "روفر" و"أوهايو ريفر". فالصفقة توفر للشركة الإماراتية مدخلاً إلى واحدة من أكبر أسواق الغاز في العالم، وعلاقة مع مشغل رئيسي للبنية التحتية، إضافة إلى خبرة مباشرة في نموذج الاستثمار في شبكات نقل الغاز الأميركية.

اختارت "إي بوينت زيرو" دخول الغاز الأميركي من باب البنية التي يجب أن يمر عبرها الغاز للوصول من الحقول إلى الأسواق. ومع نمو صادرات الغاز وارتفاع الطلب على الكهرباء، تستند أهمية "ترافيرس" إلى موقعها داخل هذه المنظومة، وهو ما يجعل الصفقة منصة محتملة لتوسع أكبر في سوق الطاقة الأميركية.