"أكوا باور" تحصل على حق حصري لتصدير الهيدروجين الأخضر من السعودية

  • 2026-07-07
  • 10:24

"أكوا باور" تحصل على حق حصري لتصدير الهيدروجين الأخضر من السعودية

  • الاقتصاد والأعمال

أعلنت شركة "أكوا باور" السعودية عن صدور موافقة حكومية تمنحها الحق الحصري في تصدير الهيدروجين الأخضر المنتج في المملكة العربية السعودية ومشتقاته إلى الأسواق العالمية، في خطوة تضع الشركة في موقع مباشر ضمن خطط المملكة لبناء صناعة وطنية للهيدروجين منخفض الكربون وتحويلها إلى نشاط قابل للتصدير.

وجاء في الإفصاح المنشور على منصة "تداول" بتاريخ 7 يوليو 2026 أن الموافقة الحكومية تشمل تصدير الهيدروجين الأخضر المنتج في المملكة، إضافة إلى مشتقاته من الأمونيا الخضراء، والميثانول الأخضر، والميثان الأخضر، والوقود المصنع باستخدام الهيدروجين الأخضر. كما تضمنت الموافقة تكليف "أكوا باور" بتطوير مشاريع إنتاج ونقل وتصدير الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى الأسواق الأوروبية والدول العربية.

ولم يتضمن الإفصاح قيمة مالية، أو عقود شراء، أو جدولاً زمنياً محدداً، أو تفاصيل عن حجم الصادرات المتوقعة. وأوضحت الشركة أنها ستفصح عن أي تطورات جوهرية أو آثار مالية لاحقة وفق الأنظمة والتعليمات ذات العلاقة. وهذا يعني أن الأثر المالي المباشر على القوائم المالية لم يتحدد بعد، وأن أهمية الإعلان في مرحلته الحالية ترتبط بالإطار التنظيمي والدور الذي مُنح للشركة أكثر من ارتباطها بعائدات فورية أو مشروع واحد محدد.

ماذا يشمل التفويض؟

يحمل الإفصاح شقين واضحين. الشق الأول يتعلق بمنح "أكوا باور" حقاً حصرياً في تصدير الهيدروجين الأخضر المنتج داخل المملكة ومشتقاته. وهذا لا يعني بالضرورة أن الشركة ستكون المنتج الوحيد للهيدروجين الأخضر في السعودية، لأن نص الإفصاح يتحدث عن حق التصدير، لا عن حصرية الإنتاج. لكنه يعني أن قناة التصدير الخارجية لهذه المنتجات ستتم عبر الشركة أو تحت مظلتها وفق ما ستحدده الترتيبات اللاحقة.

يتعلق الشق الثاني بتكليف الشركة بتطوير مشاريع إنتاج ونقل وتصدير الكهرباء المتجددة إلى أوروبا والدول العربية. وهذا يوسع دور "أكوا باور" من مطور ومشغل لمشاريع الطاقة المتجددة إلى جهة مكلفة ببناء مسارات تصدير للطاقة النظيفة، سواء عبر تحويل الكهرباء المتجددة إلى هيدروجين ومشتقات قابلة للشحن، أو عبر مشاريع ربط كهربائي ونقل مباشر عندما تسمح الجدوى والبنية التحتية بذلك.

وتبرز أهمية إدراج المشتقات في نص الإفصاح. فالهيدروجين الأخضر يصعب تصديره بكميات كبيرة في صورته الغازية بسبب تحديات التخزين والنقل. لذلك تتحول الأمونيا الخضراء والميثانول الأخضر والوقود الاصطناعي إلى منتجات أكثر قابلية للتداول، لأنها تدخل في صناعات قائمة مثل الأسمدة، والكيماويات، والشحن البحري، وبعض تطبيقات النقل الثقيل والطيران. ومن هنا، فإن التفويض لا ينحصر في تصدير مادة واحدة، إنما يفتح المجال أمام سلسلة منتجات صناعية مرتبطة بالهيدروجين.

لماذا اختيرت "أكوا باور"؟

يرتبط اختيار "أكوا باور" لهذا الدور بموقعها في قطاع الطاقة السعودي وبخبرتها في تطوير وتمويل وتشغيل مشاريع كبيرة في الكهرباء والمياه والطاقة المتجددة. فالشركة تمتلك محفظة واسعة داخل المملكة وخارجها، وتعمل وفق نموذج يقوم على الشراكات طويلة الأجل، واتفاقيات شراء الطاقة، والتمويل المشروع، وهو النموذج الأقرب إلى طبيعة مشاريع الهيدروجين الأخضر التي تتطلب رؤوس أموال كبيرة وعقود توريد ممتدة.

كما أن الشركة طرف رئيسي في مشاريع سعودية مرتبطة بالهيدروجين الأخضر. ويعد مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر أحد أبرز المشاريع في هذا المجال، إذ يستهدف إنتاج 600 طن يومياً من الهيدروجين النظيف عند تشغيله، بالاعتماد على الطاقة المتجددة والتحليل الكهربائي. وتشارك "أكوا باور" في المشروع إلى جانب "نيوم" و"إير برودكتس"، ما يمنحها خبرة مبكرة في سلسلة الإنتاج والتحويل والتصدير.

كذلك ارتبط اسم الشركة بمشروع ينبع للهيدروجين الأخضر، الذي يستهدف إنتاج 400 ألف طن من الهيدروجين الأخضر و2.8 مليون طن من الأمونيا الخضراء سنوياً، مع بدء التشغيل التجاري المتوقع في 2030 وفق ما أعلنته "سينوبك" عند فوزها بأعمال هندسية للمشروع في 2025.

من مشروع إلى منظومة تصدير

الرسالة الأهم في الإفصاح أن السعودية تنتقل من مرحلة الإعلان عن مشاريع منفردة إلى مرحلة بناء منظومة تصدير. فنجاح صناعة الهيدروجين الأخضر لا يتوقف على القدرة على الإنتاج فقط. هناك حاجة إلى تحديد الجهة التي تتفاوض مع المشترين، وتبني عقود الشراء، وتنسق بين المنتجين والموانئ وشركات النقل، وتتعامل مع قواعد الاعتماد الكربوني في الأسواق المستوردة.

وجود جهة سعودية واحدة تحمل حق التصدير الحصري يمكن أن يمنح الأسواق الخارجية عنواناً واضحاً للتعامل مع المملكة في هذا القطاع. كما يمكن أن يساعد في توحيد المعايير التجارية، وترتيب الأولويات بين الأسواق، وتفادي تشتت الجهود بين مشاريع متعددة تبحث كل منها عن مشترين بشكل منفصل.

وهذا البعد مهم خصوصاً في التعامل مع أوروبا، حيث ترتبط واردات الهيدروجين ومشتقاته بقواعد تنظيمية دقيقة تتعلق بمصدر الكهرباء المتجددة، والانبعاثات، وآلية احتساب الكربون، وشهادات المنشأ. لذلك فإن التفويض قد يساعد "أكوا باور" على التفاوض باسم منصة سعودية أوسع، بدلاً من التعامل مع كل مشروع كحالة منفصلة.

"أكوا باور"تصبح بوابة تصدير الهيدروجين الأخضر في السعودية

يمنح هذا القرار "أكوا باور" موقعاً استراتيجياً يتجاوز نشاطها التقليدي في تطوير مشاريع الكهرباء والمياه. فالشركة تصبح، بموجب الموافقة الحكومية، بوابة تصدير للهيدروجين الأخضر ومشتقاته من السعودية إلى الخارج. وهذا يعزز مكانتها لدى المستثمرين والممولين والشركاء الصناعيين، لأنه يربط نموها المستقبلي بقطاع جديد ضمن تحول الطاقة العالمي.

لم يعلن الإفصاح إيرادات جديدة، ولم يحدد هامش ربح، ولم يكشف عن عقود شراء أو كميات تصدير. لذلك لا يمكن التعامل معه كحدث مالي مباشر في القوائم الحالية. أثره الأقرب هو تعزيز محفظة الفرص المستقبلية للشركة، ورفع وزنها في المشاريع السعودية المرتبطة بالطاقة المتجددة والهيدروجين، وتحسين قدرتها على بناء شراكات دولية وتمويل مشاريع ضخمة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه الشركة توسيع محفظتها. فقد أظهرت نتائجها المالية للربع الأول من 2026 إيرادات بلغت 2.02 مليار ريال، وصافي ربح عائد لمساهمي الشركة بلغ 344.8 مليون ريال، كما بلغ إجمالي حقوق الملكية بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة نحو 29.44 مليار ريال.

 السعودية تنظم السوق

على مستوى الصناعة، يعطي القرار إشارة واضحة إلى أن السعودية تريد تنظيم سوق الهيدروجين الأخضر مبكراً قبل توسع الإنتاج. فالصناعة عالمياً ما زالت في مرحلة بناء الطلب، وتعاني كثير من المشاريع من ارتفاع الكلفة، وتأخر قرارات الاستثمار، وصعوبة الحصول على مشترين بعقود طويلة الأجل. لذلك يصبح وجود تفويض واضح لشركة كبرى أداة لتقليل مخاطر التطوير والتسويق.

كما يساعد القرار في ربط الهيدروجين الأخضر بسياسة الطاقة المتجددة. فإنتاج الهيدروجين يحتاج إلى كميات ضخمة من الكهرباء النظيفة. وتكليف "أكوا باور" أيضاً بمشاريع إنتاج ونقل وتصدير الكهرباء المتجددة يعني أن المملكة تنظر إلى المسألة كسلسلة واحدة تتضمن توليد كهرباء متجددة، تحويل جزء منها إلى هيدروجين ومشتقات، ونقل جزء آخر إلى أسواق إقليمية أو دولية عندما تتوافر البنية المناسبة.

وتتمتع السعودية بعوامل دعم مهمة في هذا المجال، منها الموارد الشمسية والرياح، وتوافر الأراضي، والخبرة في المشاريع الكبرى، والبنية اللوجستية، والقدرة على جذب التمويل.

ويتطلب تحويل هذه العوامل إلى صناعة تصديرية إلى توافر حلقات حاسمة أهمها خفض كلفة الإنتاج، وتأمين عقود شراء طويلة الأجل، وبناء قواعد اعتماد دولية تجعل الهيدروجين السعودي مقبولاً في الأسواق المستهدفة، خصوصاً أوروبا.

خطوة تنظيمية بانتظار التفاصيل التجارية

يضع الإفصاح "أكوا باور" في موقع متقدم داخل استراتيجية سعودية أوسع للطاقة النظيفة. وستحدد المرحلة المقبلة عبر الإعلانات اللاحقة عن عقود الشراء، والتمويل، والمشاريع الجديدة، ومسارات النقل، والأسواق المستهدفة، وآلية عمل الحصرية الممنوحة للشركة.

لذلك فإن أهمية الإعلان تكمن في أنه يرسم الإطار. فهو يمنح "أكوا باور" دوراً رسمياً في تصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، ويكلفها بتطوير مسارات تصدير الكهرباء المتجددة، ويفتح أمام السعودية فرصة تحويل مواردها المتجددة إلى صناعة تصديرية جديدة. أما القيمة الفعلية لهذا التحول فستبدأ بالظهور عندما تتحول الموافقة الحكومية إلى مشاريع ممولة، وعقود توريد، وتدفقات تصدير منتظمة. وهذا ما هو متوقع بعد هذا الافصاح.