"جرير" في النصف الأول...نمو الأرباح يسبق المبيعات
"جرير" في النصف الأول...نمو الأرباح يسبق المبيعات
-
الاقتصاد والأعمال
تكشف نتائج شركة جرير للتسويق في النصف الأول من عام 2026 عن تطور يتجاوز نمو المبيعات. فالأبرز في الأرقام هو أن الأرباح نمت بوتيرة أسرع من الإيرادات، في مؤشر إلى تحسن الربح الذي تحققه الشركة من مبيعاتها.
ارتفعت مبيعات جرير 10.8 في المئة إلى 5.81 مليارات ريال، فيما نما إجمالي الربح 18.2 في المئة إلى 682 مليون ريال، وزاد صافي الربح 18 في المئة إلى 489 مليوناً. وظهر الفارق بصورة أوضح في الربع الثاني، عندما ارتفعت المبيعات 7.2 في المئة على أساس سنوي، مقابل قفزة قدرها 24 في المئة في إجمالي الربح و19.5 في المئة في صافي الربح.

ومن الوضح هنا أن جرير لم تكتف ببيع كميات أكبر، وإنما حققت ربحاً أعلى من مبيعاتها مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
ندرة المعروض تقلل التخفيضات
يرتبط الجزء الأهم من هذا التحسن بظروف السوق. فقد قالت جرير إن ندرة المعروض من المنتجات دفعتها إلى عدم تقديم عروض ترويجية بأسعار مخفضة بالمستوى الذي شهدته الفترة المماثلة من العام الماضي.
وتكتسب هذه النقطة أهمية في تجارة الإلكترونيات والأجهزة الذكية، حيث تضغط المنافسة والعروض السعرية عادة على الربح المتحقق من المبيعات.
ومع محدودية المعروض من بعض المنتجات، تراجعت الحاجة إلى التخفيضات، ما ساعد جرير على تحسين ربحيتها. لذلك جاء نمو إجمالي الربح في النصف الأول، البالغ 18.2 في المئة، أعلى بوضوح من نمو المبيعات البالغ 10.8 في المئة.
ويختلف ذلك جزئياً عما أظهرته نتائج عام 2025. ففي العام الماضي نمت المبيعات 7 في المئة وإجمالي الربح 6.9 في المئة، أي بوتيرة متقاربة جداً. أما في النصف الأول من 2026 فاتسع الفارق لمصلحة نمو إجمالي الربح.
الهواتف ترفع المبيعات... وتزيد تقلبها
ظلت الهواتف الذكية المحرك الأبرز لنمو المبيعات. وأرجعت جرير ارتفاع مبيعات النصف الأول، وكذلك الربع الثاني، بصورة خاصة إلى نمو هذا االقطاع.
وهذا امتداد لما شهدته الشركة في عام 2025، عندما كان ارتفاع مبيعات الهواتف الذكية السبب الرئيسي لنمو إيراداتها السنوية.
لكن المقارنة بين الربعين الأول والثاني تكشف الجانب الآخر من هذه المعادلة. فقد انخفضت مبيعات الربع الثاني 8.7 في المئة عن الربع الأول، بعدما حققت الهواتف الذكية مبيعات قياسية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
وتمنح الهواتف جرير محركاً قوياً للنمو، لكنها تجعل حركة المبيعات الفصلية أكثر تأثراً بدورات الطلب وتوقيت المشتريات وإطلاق الأجهزة الجديدة.
مزيج المبيعات يدعم ربح الربع الثاني
لم يكن انخفاض مبيعات الربع الثاني عن الربع الأول مصحوباً بتراجع مماثل في إجمالي الربح. فبينما هبطت المبيعات 8.7 في المئة، انخفض إجمالي الربح 0.4 في المئة فقط.
وأرجعت جرير ذلك إلى تحسن الربح المتحقق من المبيعات مقارنة بالربع الأول. كما استفاد الربع الثاني من تغير نسبي في مزيج المبيعات لمصلحة أقسام تحقق ربحية أعلى، مع نمو المستلزمات المدرسية والكتب.
وهنا تظهر أهمية الأنشطة التقليدية لجرير إلى جانب الإلكترونيات. فالهواتف تدعم حجم المبيعات، فيما تستطيع أقسام أخرى المساهمة بصورة أكبر في الربح المتحقق منها.
وتمنح القدرة على الجمع بين الاثنين نموذج أعمال جرير توازناً أكبر من الاعتماد على فئة واحدة من المنتجات.
المخزون واللوجستيات يدعمان النمو الخليجي
تلفت النتائج أيضاً إلى أداء الشركات التابعة لجرير في دول مجلس التعاون الخليجي، الذي وصفته الشركة بالجيد. وربطت ذلك بالمخزون الذي كونته في فترات سابقة وكفاءة نظامها اللوجستي.
في ظروف ندرة بعض المنتجات، يتحول المخزون من مجرد بند تشغيلي إلى عامل تنافسي. فتوافر البضائع يمنح بائع التجزئة فرصة لتلبية الطلب والمحافظة على المبيعات عندما يواجه منافسون صعوبة في الحصول على المنتجات نفسها.
كما تساعد شبكة جرير وحضورها في أكثر من سوق خليجية على إدارة المشتريات والتوزيع بين أسواق متعددة. وقد ظهرت قيمة هذه القدرة بوضوح في نتائج النصف الأول.
شبكة المعارض تواصل التوسع
بالتوازي مع نمو الأعمال، واصلت جرير توسيع شبكة معارضها. فقد افتتحت ثلاثة معارض جديدة في المدينة المنورة والباحة والرياض، إلى جانب معرضين بديلين في الكويت وجدة.
ويؤكد استمرار الاستثمار في المعارض أن المتاجر الفعلية لا تزال جزءاً أساسياً من نموذج الشركة، إلى جانب البيع الرقمي وشبكة المخزون والتوزيع.
وتبدو أهمية هذا النموذج المتكامل أكبر في سوق الإلكترونيات، حيث يرتبط البيع بتوافر المنتج وسرعة التسليم وخدمات ما بعد البيع، إضافة إلى السعر.
المصروفات تستهلك جزءاً من تحسن الربحية
رغم التحسن القوي في إجمالي الربح، لم ينتقل كامل أثره إلى صافي الأرباح.
ففي الربع الثاني ارتفع إجمالي الربح 24 في المئة على أساس سنوي، بينما نما صافي الربح 19.5 في المئة. وأرجعت جرير الفارق إلى ارتفاع مصروفات البيع والتسويق والمصروفات العمومية والإدارية وانخفاض الإيرادات الأخرى.
النصف الثاني يختبر استدامة التحسن
تدخل جرير النصف الثاني من 2026 بعد فترة جمعت بين نمو المبيعات وتحسن واضح في الربح المتحقق منها. واستفادت الشركة من قوة مبيعات الهواتف، وندرة المعروض التي خففت الحاجة إلى التخفيضات، ومن مخزونها وشبكتها اللوجستية في الأسواق الخليجية.
وفي الربع الثاني أضاف تحسن مزيج المبيعات لمصلحة أقسام أعلى ربحية دعماً إضافياً للنتائج.
تكشف نتائج جرير عن قصة تتجاوز زيادة المبيعات. فقد استطاعت الشركة في النصف الأول تحقيق نمو أسرع في الأرباح، مستفيدة من ظروف السوق وقدراتها التشغيلية. وسيكون النصف الثاني اختباراً لقدرتها على الحفاظ على هذا التحسن مع احتمال تغير عاملي المعروض والمنافسة.
الأكثر قراءة
-
السعودية ولبنان أمام معادلة الدولة أولاً، ثم الثقة والاقتصاد
-
إدراج صناديق المؤشرات المتداولة يفتح مرحلة جديدة في بورصة الكويت
-
"سينومي سنترز" توصي بزيادة رأسمالها عبر أسهم منحة وبرنامج لتحفيز الموظفين
-
تعديل قانون مؤسسة البترول الكويتية: توسيع الدور نحو الطاقة الجديدة وتعزيز الحوكمة والمرونة التشغيلية
-
استحواذ جديد يعزز حضور "أديس" في السعودية ويضيف 3.8 مليارات ريال إلى أعمالها

