نورة السرحان رئيساً تنفيذياً لـ SVC
نورة السرحان رئيساً تنفيذياً لـ SVC
قيادة جديدة لمرحلة أعمق في رأس المال الجريء السعودي
-
أولاً- الاقتصاد والأعمال
أصدر مجلس إدارة الشركة السعودية للاستثمار الجريء SVC قراراً بتعيين نورة بنت محمد السرحان رئيساً تنفيذياً للشركة اعتباراً من 1 يوليو 2026، في خطوة تعكس انتقالاً منظماً في قيادة إحدى أهم الجهات الفاعلة في منظومة الاستثمار الجريء ورأس المال الخاص في المملكة.
وجاء التعيين ضمن خطة تعاقب وظيفي أعدها وأشرف على تنفيذها مجلس الإدارة، بما يضمن استمرار العمل المؤسسي في الشركة، ومواصلة الدور الذي تلعبه في توسيع قاعدة التمويل أمام الشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعميق سوق رأس المال الجريء في السعودية.
خبرة استثمارية من داخل المنظومة
وتأتي السرحان إلى المنصب من داخل الشركة، بعدما انضمت إلى SVC في يونيو 2019، وتدرجت في عدد من المناصب القيادية، كان آخرها منصب نائب الرئيس التنفيذي والرئيس التنفيذي للاستثمار. وخلال هذه الفترة، أسهمت في تطوير استراتيجية الشركة وقيادة أجندتها الاستثمارية، إضافة إلى الإشراف على الجوانب الاستراتيجية والحوكمة والأداء المؤسسي.
وتملك السرحان خلفية تجمع بين الاستثمار والاستشارات المالية. وتشير معلومات مهنية منشورة عنها إلى أنها تحمل بكالوريوس في نظم المعلومات الحاسوبية من جامعة الأمير سلطان، وماجستير إدارة أعمال بمرتبة شرف من جامعة الفيصل، كما أتمت برنامج تطوير القيادات في كلية هارفارد للأعمال. وسبق لها العمل في خدمات استشارات الصفقات لدى"ارنست أند يونغ" EY، كما شغلت منصباً في تمويل الملكية لدى الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة "منشآت" قبل انتقالها إلى . SVC
وتمنحها هذه الخلفية مزيجاً يجمع بين فهم عملية الاستثمار، وتقييم الشركات، وبناء المحافظ الاستثمارية، والتعامل مع صناديق رأس المال الجريء كمستثمر رئيسي أو شريك محدود.
كما يعكس انتقالها إلى القيادة التنفيذية من داخل الشركة توجهاً نحو الحفاظ على الاستمرارية، مع إعطاء مرحلة النمو المقبلة قيادة تعرف تفاصيل السوق وأدواته وشبكة الصناديق والمستثمرين العاملين فيه.
انتقال مؤسسي بعد مرحلة التأسيس
وتخلف السرحان الدكتور نبيل بن عبدالقادر كوشك، الذي تولى قيادة الشركة منذ عام 2019، وقاد مرحلة التأسيس وبناء القدرات والفريق والاستراتيجية الاستثمارية والذي سيستمر في الشركة من خلال عضويته في مجلس الادارة.
وقد شهدت SVC خلال فترة قيادته توسعاً لافتاً في نشاطها الاستثماري، وترسيخاً لموقعها كأحد المحركات الرئيسية لسوق الاستثمار الجريء ورأس المال الخاص في المملكة. ويمنح استمرار كوشك في مجلس الإدارة عملية الانتقال بعداً مؤسسياً، إذ يجمع بين المحافظة على الخبرة المتراكمة وفتح المجال أمام قيادة تنفيذية جديدة في مرحلة أكثر نضجاً للسوق.
شركة تأسست لسد فجوة التمويل
وتعد SVC ، التي تأسست عام 2018، من أبرز أدوات بناء سوق رأس المال الجريء في المملكة. وهي شركة استثمارية تابعة لبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، أحد البنوك التنموية التابعة لصندوق التنمية الوطني، وتهدف إلى تحفيز واستدامة التمويل للشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، من مراحل ما قبل التأسيس حتى ما قبل الطرح العام، عبر الاستثمار في الصناديق والاستثمار المباشر في الشركات.
وتقوم فلسفة الشركة على معالجة فجوة التمويل في السوق، خصوصاً في المراحل التي تحتاج فيها الشركات الناشئة إلى رأس مال طويل الأجل وقابل لتحمل المخاطر. ففي هذه المراحل، يصعب في الغالب الاعتماد على التمويل المصرفي التقليدي، لأن الشركات الناشئة لا تملك دائماً أصولاً كافية أو تدفقات نقدية مستقرة أو تاريخاً تشغيلياً طويلاً. ولذلك يأتي رأس المال الجريء ليمنح هذه الشركات فرصة بناء منتجاتها، وتوسيع عملياتها، واختبار أسواق جديدة، والوصول إلى مراحل نمو أكبر.
ولا يقتصر دور SVC على ضخ الأموال بصورة مباشرة. فالشركة تعمل أيضاً على بناء سوق أوسع للصناديق، وجذب مديري أصول محليين ودوليين، وتشجيع مشاركة المستثمرين من القطاع الخاص، وتوسيع أدوات التمويل لتشمل رأس المال الجريء، والملكية الخاصة، والدين الجريء، والدين الخاص. وبذلك يصبح أثرها أوسع من حجم استثماراتها المباشرة، لأنها تساعد على تكوين منظومة تمويل قادرة على خدمة الشركات في مراحل مختلفة من النمو.
صانع سوق لرأس المال الجريء
وبحسب بيانات الشركة، استثمرت SVC في أكثر من 65 صندوقاً في مجالات رأس المال الجريء والملكية الخاصة والدين الجريء والدين الخاص، وأسهمت هذه الصناديق في الاستثمار في أكثر من ألف شركة ناشئة ومنشأة صغيرة ومتوسطة. وهذا يجعلها أقرب إلى صانع سوق في منظومة الاستثمار الخاص، لأنها لا تمول شركة واحدة أو قطاعاً واحداً، بل تساعد على تكوين شبكة من الصناديق والمستثمرين القادرين على دعم الشركات في مراحل مختلفة.
ويكتسب هذا الدور أهمية خاصة في سوق ما زالت تبني عمقها المؤسسي. فوجود مستثمر بحجم SVC داخل الصناديق يمنح مديري الصناديق قدرة أكبر على جمع رؤوس الأموال، ويشجع مستثمرين آخرين على الدخول، ويساعد على تخفيف جزء من المخاطر المرتبطة بسوق ناشئة نسبياً. كما أنه يتيح انتقال الخبرة إلى السوق المحلي، من خلال بناء فرق استثمارية أكثر تخصصاً، وتوسيع قاعدة المستثمرين، ورفع مستوى الحوكمة والفرز الاستثماري.
رأس المال الجريء ضمن رؤية 2030
وتكتسب هذه المهمة أهمية خاصة في سياق رؤية السعودية 2030، التي وضعت ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في قلب عملية تنويع الاقتصاد. فقد استهدفت الرؤية رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي من 20 في المئة إلى 35 في المئة بحلول 2030، وهو هدف يحتاج إلى بيئة تمويلية أكثر عمقاً من التمويل المصرفي التقليدي وحده، خصوصاً للشركات التقنية والشركات سريعة النمو.
ومنذ إطلاق الرؤية، تطور سوق رأس المال الجريء في السعودية بسرعة لافتة. ففي السنوات الأولى، كان السوق صغيراً ومحدوداً، وكانت معظم الشركات الناشئة تعتمد على تمويل المؤسسين أو المستثمرين الأفراد أو برامج الدعم الحكومية. لكن مع توسع برامج التحول الرقمي، ونمو قطاعات التجارة الإلكترونية والتقنية المالية والخدمات اللوجستية والصحة الرقمية والألعاب والذكاء الاصطناعي، بدأت الحاجة إلى رؤوس أموال أكبر وأكثر تخصصاً.
وساعدت الإصلاحات الاقتصادية والتنظيمية، وتوسع دور "منشآت"، وتطور البيئة التشريعية للقطاع المالي والتقني، وظهور حاضنات ومسرعات أعمال وصناديق استثمارية جديدة، على تحويل ريادة الأعمال إلى جزء أكثر حضوراً في الاقتصاد السعودي. وأصبح الاستثمار الجريء قناة لتمويل نماذج أعمال جديدة يمكن أن تخلق قطاعات ووظائف وأسواقاً مختلفة.
السعودية في صدارة المنطقة
وتظهر بيانات تقارير SVC وMAGNiTT حجم هذا التحول. فقد ارتفع الاستثمار الجريء في السعودية من مستويات محدودة في 2018 إلى مستويات قياسية في 2025، مع نمو يقدّر بنحو 26 ضعفاً مقارنة بعام 2018. وفي عام 2025، حافظت المملكة على المركز الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في حجم الاستثمار الجريء للعام الثالث على التوالي، وسجلت الشركات الناشئة السعودية نحو 1.72 مليار دولار من التمويل عبر 257 صفقة، في أعلى مستوى تاريخي للسوق السعودية ولأي سوق منفردة في المنطقة.
وكان النصف الأول من 2025 مؤشراً مبكراً على قوة هذا الزخم، إذ بلغ التمويل الجريء في السعودية نحو 860 مليون دولار عبر 114 صفقة، بنمو 116 في المئة في قيمة التمويل و31 في المئة في عدد الصفقات مقارنة بالفترة نفسها من 2024.
كما شكلت الصفقات السعودية 37 في المئة من إجمالي عدد صفقات رأس المال الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في مؤشر إلى انتقال المملكة من سوق ناشئة سريعة النمو إلى مركز إقليمي رئيسي لرأس المال الجريء.
ولا يعكس هذا النمو وفرة التمويل وحدها. فهو يرتبط أيضاً بتوسع قاعدة الشركات السعودية القادرة على جذب الاستثمارات، وظهور جولات تمويل كبيرة في قطاعات مثل التقنية المالية والتجارة الإلكترونية والألعاب والبرمجيات والذكاء الاصطناعي. كما يرتبط بنضج تدريجي في سلاسل التمويل، من الجولات المبكرة إلى مراحل النمو، وببروز عمليات استحواذ وتخارجات بدأت تمنح المستثمرين مؤشرات أوضح على إمكانية تدوير رأس المال داخل السوق.
من زيادة التمويل إلى جودة النمو
وفي هذا السياق، يأتي تعيين نورة السرحان في لحظة ينتقل فيها رأس المال الجريء السعودي إلى مرحلة أكثر تقدماً. فقد تجاوز السوق مرحلة إثبات القدرة على جذب التمويل، وبدأ يدخل مرحلة تحتاج إلى تركيز أكبر على جودة توزيع رأس المال، وبناء صناديق أكثر تخصصاً، وتوسيع الاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة، ومساعدة الشركات السعودية على الانتقال من مرحلة النمو المحلي إلى التوسع الإقليمي والدولي.
كما أن المرحلة المقبلة ستتطلب توازناً دقيقاً بين دعم النمو السريع للشركات الناشئة والحفاظ على الانضباط الاستثماري. فمع ارتفاع أحجام التمويل، تزداد الحاجة إلى تقييم أدق لنماذج الأعمال، وقدرة الشركات على تحقيق إيرادات مستدامة، وإمكانات التخارج عبر الاستحواذ أو الطرح العام أو الأسواق الثانوية. وهذا ما يجعل دور SVC في المرحلة المقبلة أكثر ارتباطاً ببناء سوق ناضجة، وليس فقط بزيادة حجم الأموال المتاحة.
ولهذا، يحمل التعيين بعداً يتجاوز تغييراً إدارياً عادياً. فهو يضع قيادة استثمارية من داخل المنظومة على رأس شركة لعبت دوراً محورياً في بناء سوق رأس المال الجريء في السعودية. كما يعكس انتقال السوق نفسها من مرحلة التأسيس والتحفيز إلى مرحلة التوسع والنضج، حيث تصبح جودة رأس المال، وعمق الصناديق، وتعدد أدوات التمويل، وقدرة الشركات الناشئة على التحول إلى شركات كبيرة، هي المعايير الأهم في قياس نجاح المنظومة.
ومن خلال استمرار الدكتور نبيل كوشك في مجلس الإدارة، وتولي السرحان القيادة التنفيذية، تبدو SVC مقبلة على مرحلة تجمع بين الاستمرارية والتجديد.
فالشركة التي ساعدت على إطلاق واحدة من أسرع قصص نمو رأس المال الجريء في المنطقة، تدخل الآن مرحلة جديدة سيكون عنوانها الأبرز تحويل الزخم الاستثماري إلى شركات أكثر قدرة على النمو، وقطاعات أكثر ابتكاراً، ومساهمة أوسع لريادة الأعمال في الاقتصاد السعودي.
الأكثر قراءة
-
نيسان تطلق Z Heritage Edition 2026 في الشرق الأوسط بإصدار محدود
-
دانة غاز تدخل عالم المواد المتقدمة
-
تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية: من فجوة ائتمانية إلى منظومة تمويل متكاملة
-
رودولف سعادة بين مرفأين… رهان رجل الشحن العالمي على لبنان ما بعد الحرب
-
إدانة مسؤولي "السعودي الألماني الصحية"… دليل جديد على قوة الحوكمة في السوق المالية السعودية

