"إيدج" تشتري خبرة هندسية برازيلية لدعم توسعها في الطيران والأنظمة المسيرة

  • 2026-07-18
  • 13:51

"إيدج" تشتري خبرة هندسية برازيلية لدعم توسعها في الطيران والأنظمة المسيرة

  • الاقتصاد والأعمال

 

وقّعت مجموعة "إيدج" الإماراتية اتفاقية للاستحواذ على كامل أسهم شركة "أكاير" البرازيلية المتخصصة في هندسة الطيران والدفاع، في صفقة تضيف إلى المجموعة قاعدة هندسية في أحد أبرز مراكز صناعة الطيران بأميركا اللاتينية، وتدعم قدرتها على تحويل مشروعات الطائرات المسيرة والتقنيات الجوية من التصميم إلى التصنيع.

ولم تعلن "إيدج" القيمة المالية للصفقة، التي ما زالت خاضعة للموافقات التنظيمية والشروط المعتادة لإتمام عمليات الاستحواذ. غير أن أهميتها تتجاوز حجم الشركة المستهدفة، لأنها تمنح المجموعة فريقاً هندسياً متعدد التخصصات يغطي مراحل تطوير المنتج، من وضع التصور والتصميم التفصيلي إلى الاختبارات والإعداد للإنتاج.

خبرة تراكمت في برامج طيران عالمية

تأسست "أكاير" عام 1992، وتتخذ من مدينة ساو جوزيه دوس كامبوس مقراً لها، وهي مركز صناعة الطيران البرازيلية وموطن شبكة واسعة من المهندسين والموردين والشركات المرتبطة بهذا القطاع.

وأنجزت الشركة أكثر من 10 ملايين ساعة عمل هندسية ضمن برامج مدنية وعسكرية نفذتها لمصنعين عالميين. وشملت مساهماتها المقاتلة "غريبن إن جي" التابعة لشركة "ساب"، وطائرة التدريب التركية "هورجيت"، وعدداً من طائرات "إمبراير"، بينها "سوبر توكانو" وطائرة النقل العسكري "كيه سي-390"، إضافة إلى تقديم الدعم الهندسي لبرنامج "بوينغ 747-8" وتحديث طائرات "بي-3 أوريون" التابعة للقوات الجوية البرازيلية.

وبذلك لا تستحوذ "إيدج" على مكتب يقدم خدمات تصميم فقط، وإنما على خبرة عملية في إدارة برامج طيران معقدة، والتعامل مع متطلبات الاعتماد والجودة والتصنيع، وربط الهياكل الجوية بالمحركات والمستشعرات والأنظمة الإلكترونية والتجهيزات الأخرى.

وقد سبقت الصفقة علاقة عمل قائمة بين الطرفين، إذ تتعاون "أكاير" مع "إيدج" في تطوير الأنظمة المسيرة وتصنيعها. ويعني ذلك أن قرار الاستحواذ جاء بعد اختبار قدرات الشركة ومدى ملاءمتها لبرامج المجموعة، بما يخفض مخاطر دمجها في العمليات القائمة.

من التصميم إلى مواعيد إنتاج أكثر انضباطاً

تحدد "إيدج" أحد الأهداف المباشرة للصفقة في تعزيز قدرتها على الالتزام بالجداول الزمنية لتصنيع برامج رئيسية للطائرات المسيرة. فمع اتساع عدد المنتجات التي تطورها المجموعة، تصبح القدرة على إدارة التصميمات الهندسية والتعديلات والاختبارات وسلاسل الموردين عاملاً أساسياً في الانتقال من النماذج الأولية إلى إنتاج كميات منتظمة.

ويمكن لـ"أكاير" أن تساعد المجموعة على تقليص الاعتماد على شركات هندسية خارجية، وتسريع معالجة التحديات التي تظهر خلال التطوير والتصنيع، وتوفير فرق متخصصة تستطيع العمل على أكثر من برنامج في وقت واحد.

وتضيف الصفقة أيضاً خبرات في الأنظمة البصرية والإلكترونية، وتقنيات الرؤية بالأشعة تحت الحمراء، وتطبيقات الفضاء. وتدخل هذه القدرات في معدات الاستطلاع والمراقبة والتوجيه، وفي الحمولات التي تحملها الطائرات المسيرة والأقمار الاصطناعية، ما يجعل أثر الاستحواذ ممتداً إلى ما وراء هندسة هياكل الطائرات.

البرازيل قاعدة صناعية وليست سوقاً فقط

ستواصل "أكاير" العمل من البرازيل مع الاحتفاظ بهيكل حوكمة محلي، وهو ما يكشف جانباً مهماً من طريقة توسع "إيدج". فالمجموعة لا تنقل جميع الشركات التي تستحوذ عليها إلى أبوظبي، وإنما تبني مراكز هندسية وصناعية قريبة من الكفاءات والعملاء والشركاء في الأسواق المستهدفة.

ويمنح وجود "أكاير" المجموعة موقعاً داخل صناعة الطيران البرازيلية، ويسهل الوصول إلى مهندسين متخصصين وشركات توريد وبرامج حكومية وتجارية. كما يوفر لها قاعدة للتوسع في أميركا اللاتينية، حيث تسعى دول عدة إلى تحديث قدراتها الدفاعية مع اشتراط التصنيع المحلي ونقل المعرفة التقنية.

ولا تبدأ علاقة "إيدج" بالبرازيل مع هذه الصفقة. فقد استثمرت سابقاً في شركة "سيات" البرازيلية المتخصصة في الأسلحة الذكية والأنظمة المتقدمة، وأقامت تعاوناً مع حكومة ولاية ساو باولو في مجالات الأمن والمراقبة والطائرات الذكية. لذلك تبدو "أكاير" جزءاً من حضور صناعي في لبرازيل يتسع تدريجياً.

مجموعة تسعى إلى امتلاك التقنية وتصديرها

تأسست "إيدج" في أبوظبي عام 2019، وهي مجموعة مملوكة لحكومة أبوظبي تعمل في الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا المتقدمة. وتجمع تحت مظلتها أكثر من 35 شركة موزعة على ستة قطاعات تشمل المنصات والأنظمة، والصواريخ والأسلحة، وتقنيات الفضاء والأمن السيبراني، والأنشطة التجارية، والتكنولوجيا والتصنيع، والأمن الداخلي.

وتقوم استراتيجيتها على الجمع بين البحث والتطوير والهندسة والتصنيع والبرمجيات، حتى تستطيع تقديم منظومات متكاملة تشمل المنصات الجوية والبرية والبحرية والأسلحة الدقيقة والاتصالات الآمنة والحرب الإلكترونية والمستشعرات وخدمات الصيانة.

وتخدم هذه الاستراتيجية هدفين مترابطين يتمثلان ببناء قدرة إماراتية على تطوير الأنظمة الحساسة وصيانتها وتحديثها، وتحويل الصناعات الدفاعية إلى نشاط تصديري يصل إلى أسواق خارجية.

ولهذا تستخدم المجموعة عدة قنوات للنمو، تبدأ بتطوير المنتجات داخل شركاتها، وتمتد إلى الاستحواذ على شركات تمتلك خبرات يصعب بناؤها سريعاً، وتأسيس مشروعات مشتركة مع المصنعين الدوليين، وإقامة مراكز قريبة من الأسواق.

وقد أطلقت المجموعة في يونيو 2026 شركة "إيدج أوروبا" من مقرها في باريس، بالتوازي مع توسيع شراكاتها مع شركات دفاعية أوروبية. ويؤكد ذلك أن التوسع الدولي بات جزءاً من هيكلها التشغيلي.

وتمثل صفقة "أكاير" خطوة لسد حلقة هندسية يحتاج إليها نمو المجموعة. فامتلاك مجموعة واسعة من الطائرات المسيرة والأسلحة والمستشعرات لا يكفي وحده؛ إذ تتطلب المنافسة القدرة على دمج هذه المكونات في منتجات موثوقة، وإدخالها إلى خطوط التصنيع ضمن مواعيد محددة.

ومن خلال "أكاير"، تحصل "إيدج" على خبرة تراكمت عبر ثلاثة عقود من العمل في برامج طيران دولية، وعلى قاعدة داخل الصناعة البرازيلية، وعلى قناة جديدة للوصول إلى أميركا اللاتينية. وهكذا تعكس الصفقة انتقال المجموعة من تجميع شركات دفاعية داخل الإمارات إلى بناء شبكة دولية من القدرات الهندسية والصناعية، تدعم امتلاك التقنية وتزيد قدرتها على تصديرها.