تأهيل سبعة مصارف عراقية للعودة إلى التعاملات الخارجية: مرحلة جديدة لاستقرار الدينار وإصلاح القطاع المصرفي
تأهيل سبعة مصارف عراقية للعودة إلى التعاملات الخارجية: مرحلة جديدة لاستقرار الدينار وإصلاح القطاع المصرفي
-
الاقتصاد والأعمال
يمهد التفاهم الذي توصل إليه البنك المركزي العراقي مع وزارة الخزانة الأميركية لعودة سبعة مصارف عراقية إلى قنوات المراسلة المصرفية الخارجية غير المرتبطة بالدولار، بعد استيفائها المرحلة الأولى من متطلبات الامتثال والحوكمة وإعادة الترخيص. وتفتح الخطوة أمام هذه المصارف طريقاً تدريجياً لاستعادة التعاملات الدولية، مع إمكان حصولها لاحقاً على أهلية إجراء المعاملات بالدولار بعد استكمال المراحل الأخرى من برنامج الإصلاح.
وجاء التفاهم عقب اجتماعات أجراها محافظ البنك المركزي العراقي نزار ناصر حسين مع مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية. وأوضح المحافظ أن سبعة مصارف أصبحت مؤهلة حالياً للعودة إلى قنوات المراسلة الخارجية بالعملات الأخرى، على أن يظل انتقالها إلى التعامل بالدولار مرتبطاً باجتياز متطلبات إضافية في مجالي الامتثال والحوكمة.
ووصفت رابطة المصارف الخاصة العراقية هذه الخطوة بأنها "نقطة تحول مهمة" في مسار إصلاح القطاع المصرفي، معتبرة أن تأهيل المصارف السبعة يؤكد نجاح المرحلة الأولى من البرنامج الذي يقوده البنك المركزي. وتوقعت أن ينعكس التطور إيجابياً على استقرار الدينار، وأن يعزز قدرة المصارف على تلبية متطلبات التجارة الخارجية وتمويل السوق المحلية.
لماذا تمثل المصارف المراسلة عنصراً أساسياً؟
لا يستطيع المصرف تمويل الاستيراد أو تنفيذ التحويلات الدولية بالاعتماد على السيولة المتاحة لديه داخل العراق وحدها. فهو يحتاج إلى علاقات مع مصارف أجنبية تتولى استقبال الأموال وتسوية المدفوعات بين المستورد العراقي والمورد في الخارج.
وعندما يفقد المصرف هذه العلاقات، تتراجع قدرته على خدمة الشركات والتجار، وينتقل جزء من الطلب على العملات الأجنبية إلى مصارف أخرى أو إلى السوق الموازية. ومن شأن تأهيل المصارف السبعة أن يوسع عدد المؤسسات القادرة على تنفيذ الحوالات وتمويل الاستيراد بعملات أجنبية غير الدولار.
ويساعد توسيع هذه القنوات على توزيع عمليات التجارة الخارجية على عدد أكبر من المصارف، بعدما تركزت لدى مجموعة محدودة من المؤسسات. وقد يمنح التجار والشركات خيارات مصرفية أوسع، فيما يظل أثره في سرعة التحويلات وكلفتها مرتبطاً بقدرة المصارف المؤهلة على إقامة علاقات فعلية ومستقرة مع مصارف مراسلة في الخارج.
كيف يمكن أن ينعكس القرار على الدينار؟
يتصل الأثر الأهم المتوقع بقدرة المصارف على تلبية الطلب التجاري المشروع على العملات الأجنبية عبر القنوات الرسمية. فكلما تمكن عدد أكبر من التجار من تسديد قيمة وارداتهم من خلال المصارف، تراجعت حاجتهم إلى شراء الدولار أو العملات الأخرى من السوق الموازية.
وقد يخفف استخدام العملات الأخرى جزءاً من الطلب التجاري على الدولار، بقدر ما تتمكن المصارف من تمويل واردات حقيقية بهذه العملات عبر قنوات مراسلة فاعلة. ويسهم ذلك في تقليص الاختناقات التي تنشأ عندما تكون العملات الأجنبية متوافرة لدى البنك المركزي، بينما يتعذر على بعض التجار الوصول إليها بسبب القيود المفروضة على المصارف التي يتعاملون معها.
ومن هنا يأتي توقع رابطة المصارف أن يسهم التفاهم في زيادة استقرار الدينار. فالمشكلة في سوق الصرف لا ترتبط دائماً بنقص العملات الأجنبية، وإنما قد تنتج أيضاً من ضعف قنوات الوصول إليها أو تعذر تنفيذ بعض الحوالات من خلال المصارف النظامية. وكلما اتسعت هذه القنوات، تقل المساحة التي يستفيد منها الوسطاء والمضاربون في السوق غير الرسمية.
ولا يعني السماح للمصارف السبعة بإجراء التحويلات بعملات غير الدولار أن سعر صرف الدولار سينخفض تلقائياً. فأثر الخطوة يعتمد أولاً على حجم التجارة التي يمكن تسويتها فعلياً بهذه العملات. فإذا تمكن المستوردون من دفع أثمان جزء من وارداتهم من خلال المصارف المؤهلة، فقد يتراجع طلبهم على شراء الدولار من السوق الموازية لتحويله لاحقاً إلى عملة أخرى. أما إذا ظل معظم الموردين يطلبون السداد بالدولار، أو بقي حجم التحويلات بالعملات الأخرى محدوداً، فسيكون أثر القرار في سوق الصرف ضعيفاً. كما يظل سعر الدولار متأثراً بعوامل أوسع، منها الطلب النقدي عليه، وحجم السيولة بالدينار، ونشاط السوق الموازية، ومدى التزام شركات الصرافة بالقنوات الرسمية.
مكاسب محتملة للمصارف المؤهلة
قد تتيح الخطوة للمصارف السبعة استعادة جزء من نشاطها في التحويلات الخارجية وتمويل التجارة، تبعاً لحجم العلاقات التي ستنجح في إقامتها مع المصارف المراسلة. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة إيراداتها من العمولات والخدمات المصرفية وتعزيز قدرتها على خدمة الشركات.
كما يمكن أن تساعد العودة التدريجية إلى التعاملات الخارجية على استعادة ثقة العملاء، بعد أن أضعفت القيود قدرة هذه المصارف على تنفيذ الأعمال الدولية. غير أن هذه النتائج ستظل مرتبطة بقدرة كل مصرف على الحفاظ على معايير الامتثال وعدم التعامل مع جهات أو تحويلات تثير مخاطر رقابية.
ضغط متزايد على المصارف المقيدة
يضع التفاهم ضغوطاً إضافية على المصارف الأخرى التي ما زالت خاضعة للقيود. فقد أكدت رابطة المصارف أن هذه المؤسسات تستطيع التعامل بالعملات الأخرى عند استكمال متطلبات المرحلة الأولى، داعية إياها إلى الإسراع في استكمال إجراءات الامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأوضح البنك المركزي أنه سيواصل تقييم جميع المصارف وتعزيز الرقابة عليها، مع اتخاذ إجراءات بحق المؤسسات التي لا تستوفي المعايير، بما في ذلك تقييد أو تعليق وصولها إلى القنوات المالية الدولية أو إلغاء ترخيصها عند الضرورة.
وفي إطار برنامج الإصلاح الأوسع، قد تجد المصارف غير القادرة على استيفاء المتطلبات نفسها أمام خيارات تشمل إعادة الهيكلة أو الاندماج أو الخروج من السوق. وبذلك يتحول تأهيل المصارف السبعة إلى حافز لبقية القطاع لتطوير أنظمة الرقابة وإدارة المخاطر والكشف عن المستفيدين الحقيقيين من التحويلات.
دفع لمسار الإصلاح المصرفي
تتجاوز أبعاد التفاهم مصير سبعة مصارف. فهو يختبر قدرة العراق على بناء قطاع مصرفي يستطيع تمويل التجارة والاستثمار ضمن النظام المالي العالمي، ويمنح البنك المركزي قدرة أكبر على متابعة حركة الأموال وضمان مرورها عبر قنوات خاضعة للرقابة.
وإذا تحولت هذه الخطوة إلى توسيع مستمر لشبكة المصارف المؤهلة، فقد تسهم في تقليص الاعتماد على السوق الموازية، وتعزيز استقرار الدينار، ورفع قدرة المصارف العراقية على خدمة الاقتصاد. ويبقى حجم الأثر مرتبطاً بانتقال التأهيل المعلن إلى علاقات مراسلة عاملة وتحويلات تجارية فعلية ومستدامة.
الأكثر قراءة
-
إدراج صناديق المؤشرات المتداولة يفتح مرحلة جديدة في بورصة الكويت
-
"سينومي سنترز" توصي بزيادة رأسمالها عبر أسهم منحة وبرنامج لتحفيز الموظفين
-
تعديل قانون مؤسسة البترول الكويتية: توسيع الدور نحو الطاقة الجديدة وتعزيز الحوكمة والمرونة التشغيلية
-
استحواذ جديد يعزز حضور "أديس" في السعودية ويضيف 3.8 مليارات ريال إلى أعمالها
-
ساويرس في دمشق: اختبار مصري مبكر لسوق الإعمار السوري

