توزيعات غير مسبوقة بلغت 650 مليار دولار من "صندوق النقد الدولي"

  • 2021-08-24
  • 21:38

توزيعات غير مسبوقة بلغت 650 مليار دولار من "صندوق النقد الدولي"

37.3 مليار دولار حصّة العرب

تلقّت المنطقة العربية مطلع هذا الاسبوع مبلغاً مجمّعاً قدره 37.3 مليار دولار، تمثّل حصص بلدانها من توزيعات "صندوق النقد الدولي" لحقوق السحب الخاصة والبالغة نحو 650 مليار دولار لجميع الدول الأعضاء في الصندوق، وهذا التوزيع هو الأكبر من نوعه، منذ إصدار هذه الحقوق كاحتياط دولي من العملات الأجنبية.

ويمثّل هذا التدفّق الاستثنائي بالعملات الأجنبية، والذي تشمل توزيعاته جميع البلدان العربية، إلا فلسطين التي لا تزال خارج عضوية الصندوق، فرصة تمويلية ثمينة، وتستدعي، بحسب دراسة لمنظمة "الاسكوا"، تبنّي مقاربات جديدة من قبل الحكومات لتعظيم الاستفادة منها، إذ إنه بموجب هذا القرار، يقدّم "صندوق النقد الدولي" الدعم من أجل التعافي من جائحة "كوفيد-19" وتعزيز المنعة الاقتصادية في وجه الصدمات.

وقالت الأمينة التنفيذية لـ"الإسكوا" رولا دشتي إن "القرار بشأن استخدام حقوق السحب الخاصة في يد البلدان المتلقّية لها في نهاية الأمر، غير إنّ الحاجة ملحّة اليوم إلى النظر في مقترحات جريئة لإعادة توجيهها للبلدان الأكثر احتياجاً لوضع حدّ للحلقة المفرغة من الدَّين وقصور التنمية".

وألقت الدراسة الضوء على الاحتياجات التمويلية لبلدان المنطقة التي تمرّ بأزمات اقتصادية ونزاعات. فرغم الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي يعيشها لبنان، حصل على 865 مليون دولار، أي ما يعادل نسبة ضئيلة قدرها 2 في المئة من احتياطاته التي تشارف على النفاد. ومع ذلك، قد توفّر التوزيعات الجديدة شريان حياة تشتد الحاجة إليه في هذا البلد المنهك اقتصاده.

 

وبحسب الدراسة، حصلت المملكة العربية السعودية على أكبر حصّة بين بلدان المنطقة من التوزيعات الجديدة، قيمتها 13.7 مليار دولار، وعند إضافة توزيع الإمارات العربية المتحدة عليها، تتساوى الحصتان مع توزيعات سائر البلدان العربية مجتمعة.

أما سورية، التي بات 80 في المئة من سكانها يعيشون تحت خط الفقر، فحصلت على 390 مليون دولار. واليمن، حيث يحتاج أكثر من 20 مليون نسمة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، حصل على 660 مليون دولار، يمكن أن تساهم في سدّ 20 في المئة من إجمالي الاحتياجات اللازمة لتمويل استراتيجية الاستجابة الإنسانية للبلد.

وتفسّر الدراسة أنه بإمكان البلدان مبادلة حقوق السحب الخاصة بعدد من العملات الصعبة، ويمكن استخدام السيولة الناتجة عن هذه المبادلة لتسديد فواتير الاستيراد القصيرة الأجل، أو تسوية الالتزامات المالية غير المسددّة، أو خدمة الديون أو سدادها، ويمكن أيضاً للبلدان العربية ذات الدخل المرتفع أن تستفيد من التوزيع الجديد لاتّباع سياسات مالية أقل صرامة. أما البلدان ذات الدخل المتوسط، فيمكنها استخدام التوزيع لمعالجة الاختلالات المالية التي تعيق جهود التعافي والنمو.

ودعت دشتي البلدان التي تتوفر لديها احتياطات دولية كافية إلى "توجيه حقوق السحب الخاصة غير المستخدمة، وذلك من دون أي كلفة للبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، ولاسيّما في المنطقة العربية التي تضم 37 في المئة من النازحين ونصف عدد اللاجئين في العالم". وكرّرت دعوتها إلى اعتماد صندوق التضامن الذي اقترحته "الإسكوا" في إطار استراتيجية الاستجابة لـ"كوفيد-19" كأداة لدعم إعادة توجيه حقوق السحب الخاصة الجديدة وتلك غير المستخدمة لصالح التحديات التنموية التي تواجهها المنطقة العربية.

وبحسب التعريف الرسمي، فإنّ "حقّ السحب الخاص هو أصل احتياطي دولي استحدثه الصندوق في العام 1969 ليكون مكملاً للاحتياطات الرسمية الخاصة ببلدانه الأعضاء". ويبلغ المجموع الكلي للمخصصات الموزعة حتى الآن 660.7 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (ما يعادل 943 مليار دولار أميركي)، وتتحدّد قيمة حقّ السحب الخاص وفقاً لسلّة من خمس عملات – الدولار الأميركي، واليورو، واليوان الصيني، والين الياباني، والجنيه الإسترليني، وتُوزَّع حقوقُ السحب الخاصة على البلدان بالتناسب مع حصصها فيه.