توسعة "هيوماين" تنقل "إم آي إس" إلى مرحلة جديدة
توسعة "هيوماين" تنقل "إم آي إس" إلى مرحلة جديدة
-
الاقتصاد والأعمال
تدخل شركة المعمر لأنظمة المعلومات "إم آي إس" مساراً مختلفاً في نموها بعد الزيادة الكبيرة في نطاق مشروع مركز بيانات الذكاء الاصطناعي الذي تنفذه لصالح "هيوماين".
فالمشروع الذي بدأ بطاقة 50 ميغاواط ارتفع إلى 250 ميغاواط، فيما أصبحت قيمته الإجمالية تزيد على 689 في المئة من إيرادات الشركة لعام 2025، وهو حجم غير مسبوق قياساً بأعمالها السنوية ويضع مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في موقع متقدم ضمن مستقبل الشركة.
ولا تأتي هذه القفزة منفردة. فقبل إعلان التوسعة بيوم، وقعت "إم آي إس" عقداً آخر مع "هيوماين" لخدمات استضافة مراكز البيانات لمدة خمس سنوات، وبعد إعلان التوسعة جددت وعدلت الشركة تسهيلات مصرفية مع مصرف الراجحي بقيمة ملياري ريال. ويجمع هذا التتابع بين توسع كبير في الأعمال، وإضافة إيرادات خدمية طويلة الأجل، وتعزيز القدرة التمويلية اللازمة للتنفيذ.
مشروع يتوسع خمسة أضعاف
بدأت العلاقة مع "هيوماين" بعقد لتصميم وبناء مركز بيانات مخصص للذكاء الاصطناعي بطاقة 50 ميغاواط، وكانت قيمته تزيد على 155 في المئة من إيرادات "إم آي إس" لعام 2024. لكن الشركة أعلنت في 26 أغسطس 2026 استلام خطاب تعميد يضيف 200 ميغاواط، ليرتفع إجمالي الطاقة إلى 250 ميغاواط، على أن ينفذ المشروع على مراحل.

كما ستباشر الشركة أعمال الهندسة والتوريد والإنشاء اللازمة للتوسعة بالتزامن مع استكمال إجراءات العقد النهائي، فيما أكدت أن الأعمال في المشروع الأول مستمرة وفق جدولها.
وتظهر المقارنة حجم التحول. فقد حققت "إم آي إس" إيرادات قدرها 1.272 مليار ريال في عام 2025 مقابل 1.213 مليار ريال في 2024، بينما أصبحت قيمة مشروع واحد تتجاوز عدة مرات قاعدة إيراداتها السنوية. ولم تفصح الشركة عن رقم مالي مباشر بعد التوسعة، وإنما اكتفت بالإشارة إلى أن قيمته تزيد على 689 في المئة من إيرادات عام 2025.
250 ميغاواط تفتح سوقاً أكبر
ولا تتوقف أهمية التوسعة عند قيمتها المالية، إذ إن رفع طاقة المشروع من 50 إلى 250 ميغاواط يغيّر أيضاً نطاقه التشغيلي والتقني. ففي مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، تعكس القدرة الكهربائية بدرجة كبيرة حجم الطاقة الحاسوبية التي يمكن للمركز استيعابها، لأن تشغيل أعداد كبيرة من المعالجات المتقدمة يتطلب قدرات مرتفعة من الكهرباء والتبريد والبنية المساندة.
ومن هنا، فإن انتقال المشروع إلى 250 ميغاواط يضع "إم آي إس" أمام تنفيذ مركز بيانات أكبر وأكثر تعقيداً من المشروع الأصلي، ويمنحها خبرة عملية في فئة متقدمة من البنية التحتية الرقمية. وتزداد أهمية هذه الخبرة مع توسع السعودية في بناء مراكز البيانات والقدرات الحاسوبية اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ولم تبدأ "إم آي إس" نشاطها في مراكز البيانات مع مشروع "هيوماين"، إذ كانت قد دخلت هذا المجال من خلال مشروعات واتفاقيات سابقة. وخلال 2026 بدأت الشركة توسع طبيعة أعمالها فيه، وأصبحت تركز على إنشاء وتجهيز مراكز البيانات وتقدم أيضاً خدمات مرتبطة باستخدامها وتشغيلها بعد الإنجاز.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك اتفاقيتها الإطارية مع أرامكو السعودية لمدة خمس سنوات، والتي تتيح للشركة تقديم خدمات تأجير مساحات داخل مراكز البيانات، إلى جانب توفير التجهيزات الأساسية اللازمة لتشغيلها.
من التنفيذ إلى الاستضافة
ويظهر توسع "إم آي إس" في هذا النشاط بصورة أوضح من خلال عقد آخر مستقل عن مشروع التصميم والبناء. ففي 25 أغسطس وقعت الشركة مع "هيوماين" عقداً لمدة خمس سنوات لتقديم خدمات استضافة مراكز البيانات، بقيمة تزيد على 30 في المئة من إيراداتها لعام 2025، على أن يمتد أثره المالي من الربع الثالث 2026 إلى الربع الثالث 2031.
وهذا العقد مختلف عن مشروع تصميم وبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الذي ارتفعت طاقته إلى 250 ميغاواط، وتزيد قيمته الإجمالية بعد التوسعة على 689 في المئة من إيرادات 2025. فالأول يتعلق بتقديم خدمات الاستضافة على مدى خمس سنوات، بينما يتعلق الثاني بتصميم وإنشاء البنية التحتية لمراكز البيانات. ويبين الجمع بين العقدين أن علاقة "إم آي إس" مع "هيوماين" تتوسع من تنفيذ المراكز إلى تقديم خدمات مستمرة بعد دخولها التشغيل.
ويمكن لمشروعات التصميم والبناء أن ترفع الإيرادات بقوة خلال فترة التنفيذ، بينما تضيف عقود الاستضافة والتأجير تدفقات إيرادات تمتد لسنوات. وإذا استمرت الشركة في الجمع بين المسارين، فقد تتوسع تدريجياً من نشاط تكامل الأنظمة وتنفيذ المشروعات التقنية إلى حضور أكبر في تطوير وتشغيل البنية التحتية الرقمية.
التمويل يواكب نمو أعمال الشركة
لكن تضخم العقود يرفع في الوقت نفسه متطلبات التمويل. فتنفيذ مشروعات بهذا الحجم يتطلب تمويل مشتريات ورأس مال عامل، إلى جانب خطابات الاعتماد والضمان المرتبطة بالمشاريع.
ولهذا يكتسب إعلان 27 أغسطس أهمية خاصة. فقد جددت "إم آي إس" وعدلت اتفاقية تسهيلات متوافقة مع الشريعة مع مصرف الراجحي بقيمة ملياري ريال حتى 31 أغسطس 2027، وقالت إن الغرض منها توفير تسهيلات مصرفية متنوعة لتمويل مشروعات الشركة. وجاء توقيع الاتفاقية في 26 أغسطس، وهو اليوم نفسه الذي أعلن فيه عن توسعة مشروع "هيوماين".
وسبق للشركة خلال 2026 أن جددت تسهيلات بقيمة 550 مليون ريال مع البنك الأهلي السعودي لتمويل عقود المشاريع الجديدة وإصدار خطابات الاعتماد والضمان. كما كانت قد جددت في يناير تسهيلات بقيمة 1.81 مليار ريال مع البنك العربي الوطني، إلا أن المدة المعلنة لهذه الاتفاقية كانت حتى 31 يوليو 2026. ويؤكد توالي الاتفاقيات ازدياد الحاجة إلى أدوات مصرفية تتناسب مع نمو محفظة أعمال الشركة.
النمو لا يضمن الربحية تلقائياً
ويبقى حجم الإيرادات وحده غير كافٍ للحكم على نتيجة هذا التحول. ففي 2025 ارتفعت إيرادات "إم آي إس" 4.86 في المئة إلى 1.272 مليار ريال وإجمالي الربح 15.5 في المئة إلى 298 مليون ريال، بينما انخفض صافي الربح 21.31 في المئة إلى 96 مليون ريال.
وستتوقف القيمة الفعلية للعقود الجديدة على هوامش التنفيذ، وإدارة رأس المال العامل، وسرعة التحصيل، وقدرة الشركة على السيطرة على التكاليف مع ارتفاع حجم العمليات.
نموذج لشركات أفرزها التحول الاقتصادي
ويضع هذا التوسع "إم آي إس" في موقع متقدم بين الشركات السعودية التي تنمو مع التحول المتسارع في الاقتصاد الرقمي للمملكة. فالشركة التي ارتبط نشاطها تاريخياً بتكامل الأنظمة وتنفيذ المشروعات التقنية أصبحت تدخل مشروعات أكبر وأكثر تعقيداً في مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتوسع أعمالها في الوقت نفسه إلى الاستضافة والخدمات التي تمتد لسنوات.

تقدم تجربة "إم آي إس" نموذجاً لنوعية الشركات السعودية التي أتاح لها التحول الاقتصادي الذي أطلقته "رؤية السعودية 2030" الانتقال من تلبية الطلب المحلي على الحلول التقنية إلى المشاركة في بناء قطاعات جديدة تنمو حول الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ومراكز البيانات. فالتوسع الكبير في الاستثمارات الرقمية داخل المملكة يخلق سوقاً محلية أوسع، لكنه يتيح أيضاً للشركات التي تراكم الخبرة والقدرة التمويلية والتنفيذية أن ترتقي إلى مشروعات لم تكن ضمن نطاق أعمالها قبل سنوات قليلة.
وبالنسبة إلى "إم آي إس"، فإن مشروع "هيوماين" يحمل أهمية خاصة في هذا السياق. فتنفيذ بنية تحتية للذكاء الاصطناعي بطاقة 250 ميغاواط، إلى جانب عقود الاستضافة والعلاقة مع أرامكو، يمكن أن يعزز موقع الشركة كشريك سعودي في بناء وتشغيل البنية التحتية الرقمية المتقدمة، ويفتح أمامها فرصاً أكبر مع استمرار توسع هذا السوق داخل المملكة.
هيوماين" تتحول إلى علاقة استراتيجية
وتعطي العلاقة المتنامية مع "هيوماين" مؤشراً إضافياً إلى مستقبل الشركة. فخلال فترة قصيرة توسعت من بناء مركز بيانات بطاقة 50 ميغاواط إلى مشروع بطاقة 250 ميغاواط، بالتوازي مع عقد استضافة لخمس سنوات. وفي الوقت نفسه توفر العلاقة مع أرامكو قاعدة أخرى لهذا النشاط، ما يقلل من النظر إليه باعتباره مرتبطاً بمشروع منفرد.
لذلك فإن الأهمية الحقيقية للتوسع الجديد ستظهر في قدرة "إم آي إس" على تحويل هذه المحفظة الكبيرة إلى نمو مستدام في الإيرادات والتدفقات النقدية والأرباح، وبناء قدرات تنفيذية تتيح لها المنافسة على مشروعات أخرى. وإذا نجحت في ذلك، فقد تصبح مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي أحد الأعمدة الرئيسية لأعمالها، وتنتقل الشركة إلى مرحلة جديدة في مسارها، بالتوازي مع انتقال الاقتصاد السعودي نفسه نحو قطاعات أكثر اعتماداً على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
الأكثر قراءة
-
"لوبريف" تُحول تقلبات السوق إلى أرباح قياسية وتدفقات نقدية قوية
-
أحمد رواد رمضان يقود هيئة الاستثمار في مرحلة استقطاب رؤوس الأموال لإعادة الإعمار
-
الشركات السعودية تعيد شراء أسهمها مع تطور السوق والحوكمة
-
حوكمة كهرباء لبنان... مفتاح الاستثمار والتعافي
-
بنك HSBC للخدمات المصرفية الخاصة يعيّن فراس الجرماني رئيساً لسوق الإمارات

