العلوان رئيساً للمصرف العراقي للتجارة

  • 2026-08-20
  • 13:43

العلوان رئيساً للمصرف العراقي للتجارة

  • الاقتصاد والأعمال

أصدر رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، الثلاثاء 18 أغسطس/آب 2026، قراراً بتكليف علي عبد الرضا العلوان رئيساً للمصرف العراقي للتجارة، ضمن تغييرات شملت كذلك تكليف بلال الحمداني مديراً تنفيذياً لصندوق العراق للتنمية.

ويأتي تعيين العلوان في وقت يمضي فيه العراق في تطوير قطاعه المصرفي، مع تركيز متزايد على تحديث أنظمة الدفع، وتحسين معايير الامتثال والحوكمة، وتوسيع ارتباط المصارف العراقية بالنظام المالي الدولي، إلى جانب رفع قدرة القطاع على تمويل الشركات والمشاريع والاستثمار.

ويمتلك العلوان خبرة مصرفية تراكمت من داخل المصرف العراقي للتجارة نفسه، حيث شغل خلال مسيرته عدداً من المواقع الإدارية والمصرفية، من بينها إدارة فرع البرلمان، قبل انتقاله إلى مواقع أكثر ارتباطاً بتمويل قطاع الأعمال، وصولاً إلى توليه إدارة دائرة الخدمات المصرفية للشركات.

وتمنحه هذه المسيرة معرفة مباشرة بعمليات المصرف وعلاقته بالشركات والمؤسسات، كما تجعل انتقاله إلى رئاسة المصرف امتداداً لمسار مهني داخل المؤسسة نفسها. وتبرز أهمية هذه الخبرة خصوصاً في المرحلة الحالية، في ظل الحاجة إلى تعزيز قدرة المصارف العراقية على تمويل النشاط الاقتصادي.

أولويات المرحلة الجديدة

وفي أول كلمة له أمام موظفي المصرف بعد تسلمه مهامه، أكد العلوان أن المصرف العراقي للتجارة سيواصل تطوير أدائه وتعزيز قدراته بما يلبي متطلبات المرحلة الحالية، ويدعم قطاع الأعمال ويسهم في تبسيط الإجراءات أمام المتعاملين.

مصرف محوري في تمويل التجارة

تأسس المصرف العراقي للتجارة عام 2003 كمؤسسة حكومية بهدف تسهيل عمليات التجارة الخارجية للعراق وتوفير الخدمات المصرفية اللازمة لتمويل الاستيراد والتصدير، قبل أن يتوسع نشاطه تدريجياً ليصبح واحداً من أبرز المؤسسات المصرفية العراقية وأكثرها ارتباطاً بالعمليات المالية والتجارية الدولية.

ويمتلك المصرف موقعاً مهماً في تمويل التجارة العراقية، إذ يستحوذ، وفق البيانات التي ينشرها، على حصة كبيرة من نشاط تمويل التجارة في البلاد، ويؤدي وظيفة أساسية في إصدار الاعتمادات المستندية والضمانات المصرفية وتمويل العقود والمشاريع المرتبطة باستيراد المعدات والسلع والخدمات.

كما طور المصرف على مدى السنوات الماضية شبكة من علاقات المراسلة والتعاون مع مصارف ومؤسسات مالية دولية، وهي شبكة توفر للشركات والمؤسسات العراقية قنوات للتعامل مع الأسواق الخارجية وتنفيذ المدفوعات وإصدار الاعتمادات والحصول على الضمانات.

ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في الاقتصاد العراقي، نظراً إلى الحجم الكبير للتجارة الخارجية واعتماد العديد من القطاعات على استيراد المعدات والسلع الرأسمالية والمواد الأولية. ولذلك فإن كفاءة عمل المصرف العراقي للتجارة وقدرته على إنجاز العمليات بسرعة ووفق المعايير الدولية تنعكسان مباشرة على حركة التجارة والاستثمار.

ثقل مالي ومؤسسي

وعزز المصرف خلال السنوات الماضية قاعدته الرأسمالية وحجمه المالي. وكان قد رفع رأسماله في عام 2020 إلى 3 مليارات دولار من 2.3 مليار دولار، في مؤشر على توجه لدعم قدرته على التوسع في التمويل واستيعاب العمليات الكبيرة.

ويمنحه هذا الحجم، إلى جانب ملكيته الحكومية وعلاقاته الدولية، موقعاً مميزاً داخل القطاع المصرفي العراقي، خصوصاً في تمويل المشاريع الكبرى والتجارة الخارجية والتعامل مع المؤسسات الحكومية والشركات المحلية والأجنبية.

كما يستطيع المصرف توسيع مساهمته في دعم القطاع الخاص العراقي في ظل توجه الدولة إلى زيادة الاعتماد على الاستثمار الخاص وتنويع النشاط الاقتصادي.  

مسار إصلاح مصرفي أوسع

يأتي تعيين العلوان أيضاً ضمن سياق إصلاح مصرفي أوسع يشهده العراق، يشمل تطوير البنية التحتية للمدفوعات الإلكترونية، وزيادة الشمول المالي، وتشديد معايير الامتثال، وتحسين الحوكمة، ورفع قدرة المصارف على التعامل مع المؤسسات المالية العالمية.

ويضع هذا التحول المصرف العراقي للتجارة أمام مسؤولية المحافظة على موقعه في تمويل التجارة، بالتوازي مع تطوير نموذج عمل أكثر سرعة ومرونة وقدرة على خدمة الشركات والاستثمار.

ومن هنا تكتسب إشارة العلوان إلى دعم قطاع الأعمال وتبسيط الإجراءات أهمية خاصة، إذ يمتلك المصرف قاعدة مالية وعلاقات مصرفية دولية وحضوراً واسعاً في تمويل التجارة، فيما تتركز المهمة المقبلة على توظيف هذه الإمكانات في توسيع التمويل الموجه للشركات والمشاريع، وتحسين الخدمات، وتعزيز مساهمة المصرف في النشاط الاقتصادي.

ويبدأ العلوان مهمته من داخل مؤسسة يعرف طبيعة عملها وتفاصيل عملياتها، وفي وقت يزداد فيه وزن القطاع المصرفي في خطط العراق الاقتصادية. وستتركز الأنظار على قدرة الإدارة الجديدة على تسريع تطوير المصرف وتعزيز مساهمته في تمويل التجارة والاستثمار والقطاع الخاص، مع المحافظة على متطلبات الحوكمة والامتثال التي أصبحت عنصراً أساسياً في توسيع حضور المصارف العراقية داخل النظام المالي الدولي.