"فودافون قطر" تحول الأبراج إلى شركة مستقلة
"فودافون قطر" تحول الأبراج إلى شركة مستقلة
-
الاقتصاد والأعمال
أعلنت "فودافون قطر" عن قرار جديد في إعادة تنظيم بنيتها التشغيلية بتأسيس شركة "إنفينيتي سيجنال سيرفزيس"، المملوكة لها بالكامل، لتتولى إدارة وتشغيل وتطوير أبراج الاتصالات والمواقع والمرافق المرتبطة بها.
وفي هذه الخطوة، تنقل الشركة جزءاً مهماً من استثماراتها في شبكتها إلى كيان متخصص يمكن إدارة أدائه واستثماراته بصورة مستقلة عن نشاط تقديم خدمات الاتصالات للمستهلكين والشركات. ووفق إعلان "فودافون قطر"، تستهدف الشركة من ذلك تعزيز قدرات بنيتها التحتية ودعم توسع الشبكة ورفع الكفاءة التشغيلية وتنمية قيمة هذه الموجودات بما يعزز العائد للمساهمين.
وستبقى معدات الاتصالات والتقنيات المستخدمة في تشغيل الشبكة وتقديم الخدمة للمشتركين ضمن نشاط "فودافون قطر". وبذلك ينحصر عمل الشركة الجديدة في الأبراج والمواقع والمرافق المرتبطة بها، بما يسمح بمتابعة تكلفتها واحتياجاتها الاستثمارية وكفاءة استخدامها بصورة أكثر وضوحاً، بينما تركز الشركة الأم على تشغيل الشبكة وتطوير التكنولوجيا والخدمات والعملاء.
ولا تتضمن هذه الخطوة، وفق المعلومات المعلنة حتى الآن، بيع الأبراج أو نقل ملكيتها إلى مستثمر خارجي. وستظل "إنفينيتي سيجنال سيرفزيس" مملوكة بالكامل لـ"فودافون قطر". لكن الفصل القانوني والتشغيلي يمنح الشركة مرونة أكبر في إدارة هذا النشاط، والذي يمكن فتحه مستقبلاً، إذا سمحت البيئة التنظيمية والتجارية، أمام استخدام المواقع من أكثر من جهة أو أمام خيارات مختلفة للشراكة والتمويل. وتستند هذه الاحتمالات إلى تجارب تمت في القطاع وهي ليست خططاً أعلنتها الشركة.
لماذا تفصل شركات الاتصالات الأبراج؟
تختلف طبيعة الاستثمار في الأبراج عن الاستثمار في تشغيل شبكات الاتصالات. فالشبكة تتطلب إنفاقاً مستمراً على الترددات والتكنولوجيا والجيل الخامس والبرمجيات والخدمات الرقمية، في حين تعتمد الأبراج على مرافق طويلة الاستخدام يمكن إدارتها واستثمارها وفق نموذج مختلف.
ولهذا اتجهت شركات اتصالات عديدة إلى فصل إدارة الأبراج والمواقع عن تشغيل الخدمات. ويساعد ذلك على رفع كفاءة استخدام رأس المال، وتقليل تكرار بناء المواقع، وزيادة استخدام الأبراج القائمة، كما يسمح بتحديد تكلفة هذا النشاط والعائد منه بصورة أكثر دقة.

وتأتي خطوة "فودافون قطر" في وقت تحقق فيه الشركة نمواً في أعمالها الأساسية. فقد ارتفعت إيراداتها في النصف الأول من 2026 بنسبة 3.1 في المئة إلى 1.802 مليار ريال قطري، وزادت إيرادات الخدمات بنسبة 9.3 في المئة إلى 1.594 مليار ريال. كما ارتفعت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء بنسبة 10.6 في المئة إلى 810 ملايين ريال، وصعد صافي الربح بنسبة 22 في المئة إلى 401 مليون ريال.
وهذا ما يجعل تأسيس شركة الأبراج أقرب إلى خطوة لتحسين هيكل الاستثمار وإدارة رأس المال منه إلى إعادة هيكلة مرتبطة بضغوط مالية. فمع استمرار نمو الشركة، تصبح القدرة على تحديد العائد على كل جزء من استثمارات الشبكة أكثر أهمية، خصوصاً مع تزايد الإنفاق المطلوب على التكنولوجيا والخدمات الرقمية.
السعودية تقدم النموذج الأكثر تطوراً
توفر السعودية نموذجاً متقدماً لكيفية تطور هذا المسار. فقد أعلنت "stc" في ديسمبر 2018 فصل أبراجها وتأسيس شركة "توال"، التي بدأت عملياتها في أبريل 2019 كأول شركة متخصصة في أبراج الاتصالات في المملكة.
وتوسعت "توال" لاحقاً خارج السعودية، واستحوذت في 2023 على أبراج في بلغاريا وكرواتيا وسلوفينيا مقابل 1.22 مليار يورو. وفي 2024 اتفقت "stc" مع صندوق الاستثمارات العامة على بيع 51 في المئة من "توال" للصندوق ودمجها مع "لتيس الذهبية للاستثمار"، على أساس قيمة بلغت نحو 5.85 مليارات دولار لـ"توال".
وبعد الدمج أصبحت حصة صندوق الاستثمارات العامة 53.99 في المئة وحصة stc 43.06 في المئة. ومع اكتمال العملية في 2026، أصبحت "توال" تدير أكثر من 30 ألف موقع في السعودية وباكستان وبلغاريا وكرواتيا وسلوفينيا.
أما "زين السعودية" فاتبعت مساراً آخر، إذ باعت هياكل ما لا يقل عن 8,069 برجاً إلى "لتيس الذهبية" مقابل 3.02 مليارات ريال، مع احتفاظها بالهوائيات والبرامج والتقنيات المستخدمة في تشغيل الشبكة. وباعت لاحقاً حصتها المتبقية البالغة 20 في المئة في "لتيس الذهبية" إلى صندوق الاستثمارات العامة مقابل 726 مليون ريال.
وتوضح التجربتان أن فصل الأبراج لا يقود إلى نموذج واحد. فقد تحتفظ شركة الاتصالات بملكية النشاط، أو تدخل شريكاً، أو تبيع الأبراج وتستمر في استخدامها بموجب اتفاقات طويلة الأجل.
"Ooredoo" تعزز البعد القطري للخطوة
وكانت "أريدُ"، وهي شركة الاتصالات الاولى في قطر، قد أعلنت المجموعة في 2022 خططاً لفصل محفظة تقارب 20 ألف برج، بهدف تعظيم قيمة هذه البنية وتحسين كفاءة استخدام رأس المال.
وفي ديسمبر 2023، وقعت "Ooredoo" و"زين" و"TASC Towers" اتفاقيات لتجميع نحو 30 ألف برج في قطر والكويت والأردن والعراق والجزائر وتونس ضمن شركة مستقلة قدرت قيمتها انذاك بنحو 2.2 مليار دولار، على أن تمتلك "أريدُ" و"زين" 49.3 في المئة لكل منهما.
ويعطي ذلك خطوة "فودافون قطر" بعداً تنافسياً إضافياً. فالسوق القطرية تتحرك تدريجياً نحو فصل الأبراج عن نشاط تقديم خدمات الاتصالات، بما يسمح بإدارتها وفق نموذج أكثر تخصصاً.
ولا يزال من المبكر افتراض أن "فودافون قطر" ستتبع مستقبلاً أحد النماذج التي طبقتها الشركات السعودية أو "أريدُ". إلا أن تأسيس "إنفينيتي سيجنال سيرفزيس" يهيئ الهيكل الذي يسمح لها بالاختيار لاحقاً بين الاحتفاظ الكامل بالنشاط أو تطوير صيغ أخرى للشراكة والتمويل والاستخدام المشترك.
وبهذا القرار، تنتقل الأبراج من كونها مرافق مدمجة داخل نشاط الاتصالات إلى نشاط مستقل يمكن تحديد تكلفته وعوائده وقيمته بصورة أكثر وضوحاً، فيما تتيح الخطوة لـ"فودافون قطر" تخصيص قدر أكبر من اهتمامها ورأس مالها لتطوير الشبكة والتكنولوجيا والخدمات الرقمية.
الأكثر قراءة
-
"لوبريف" تُحول تقلبات السوق إلى أرباح قياسية وتدفقات نقدية قوية
-
أحمد رواد رمضان يقود هيئة الاستثمار في مرحلة استقطاب رؤوس الأموال لإعادة الإعمار
-
الشركات السعودية تعيد شراء أسهمها مع تطور السوق والحوكمة
-
حوكمة كهرباء لبنان... مفتاح الاستثمار والتعافي
-
بنك HSBC للخدمات المصرفية الخاصة يعيّن فراس الجرماني رئيساً لسوق الإمارات

