"موبايلي" تنفي الاتفاق على بيع أبراجها... والخيار يبقى مطروحاً

  • 2026-07-28
  • 14:30

"موبايلي" تنفي الاتفاق على بيع أبراجها... والخيار يبقى مطروحاً

  • الاقتصاد والأعمال

نفت شركة اتحاد اتصالات "موبايلي" التوصل إلى اتفاق لبيع أبراج الاتصالات المملوكة لها، مؤكدة أن المحادثات التي أجرتها مع شركة "توال" بقيت في مرحلتها الأولية، ولم تؤد إلى توقيع مذكرة تفاهم أو اتفاقية ملزمة بين الطرفين.

وجاء توضيح الشركة رداً على معلومات جرى تداولها منذ 20 يوليو 2026 بشأن محادثات تستهدف استحواذ "توال" على أبراج "موبايلي". وأقرت الشركة بحصول مباحثات أولية، لكنها أوضحت أن الاتفاق الوحيد الموقع يتعلق بسرية المعلومات التي استدعتها طبيعة المحادثات، وأن هذه المباحثات لا يترتب عليها في وضعها الحالي أي التزام أو أثر مالي.

ولا يغلق الإفصاح الباب أمام احتمال استئناف المفاوضات أو تطورها لاحقاً، إذ نفت "موبايلي" وجود اتفاق ملزم، من دون أن تنفي اهتمامها بدراسة بيع الأبراج. ويضع ذلك الشركة أمام خيار سبق أن اتجهت إليه شركتا "زين السعودية" و"إس تي سي"، ضمن تحول أوسع في سوق الاتصالات يقوم على فصل الأبراج ومواقع البنية التحتية عن النشاط التشغيلي الأساسي.

سيولة من مرافق قائمة

يمكن أن يمنح بيع الأبراج "موبايلي" مورداً نقدياً كبيراً من مرافق أنشأتها على مدى سنوات، مع استمرار استخدامها من خلال عقود إيجار طويلة الأجل مع الجهة المشترية. وبهذه الطريقة، تتحول الأبراج من استثمارات ثابتة تحتاج إلى إدارة وصيانة وتطوير مستمر، إلى خدمة تحصل عليها الشركة مقابل دفعات دورية.

ولا تعني هذه الخطوة، في حال إتمامها، تخلي "موبايلي" عن شبكتها أو قدرتها على تقديم الخدمة. فالمشغل يبيع عادة ملكية الأبراج والمنشآت المرتبطة بها، ثم يستأجر المساحات التي يحتاج إليها لتركيب معداته، بينما تستطيع شركة الأبراج تأجير الموقع نفسه لأكثر من مشغل، ما يرفع معدل استخدامه ويخفض الكلفة على القطاع ككل.

ويتيح هذا النموذج لمشغل الاتصالات توجيه جانب أكبر من موارده نحو الأنشطة التي ترتبط مباشرة بنمو الإيرادات، مثل توسيع شبكات الجيل الخامس، وتطوير الألياف الضوئية، والخدمات الرقمية والحوسبة السحابية وحلول قطاع الأعمال، بدلاً من إبقاء الأموال مرتبطة بأبراج يصعب على المشغل وحده تحقيق أقصى استفادة منها.

ويكتسب خيار توفير السيولة أهمية إضافية في قطاع يحتاج إلى إنفاق رأسمالي متواصل لمواكبة نمو حركة البيانات وتحديث الشبكات. وقد تستخدم الشركة حصيلة البيع، وفقاً للشروط التي قد يجري التوصل إليها، في تمويل التوسع أو خفض الديون أو دعم التوزيعات. إلا أن "موبايلي" لم تعلن حتى الآن قيمة محتملة للأبراج، أو عدداً محدداً للمواقع المشمولة، أو أوجهاً مقترحة لاستخدام أي متحصلات محتملة. 

"زين" باعت أبراجها في 2023

أعلنت "زين السعودية" في يناير 2023 إتمام بيع البنية التحتية لأبراجها إلى شركة "لتيس الذهبية للاستثمار" مقابل 3.02 مليار ريال. وشملت العملية 8,069 برجاً، جرى نقل ملكيتها على دفعات، مع احتفاظ "زين السعودية" بحصة في الشركة المالكة للأبراج إلى جانب صندوق الاستثمارات العامة ومستثمرين آخرين.

ووفرت العملية لـ"زين" سيولة مقابل الأبراج، مع إبقاء ارتباطها بنشاط البنية التحتية من خلال مساهمتها في الشركة الجديدة. كما أتاحت إدارة الأبراج ضمن كيان متخصص يستطيع تأجير المواقع لمشغلين آخرين وتولي أعمال الإنشاء والصيانة.

وفي مرحلة لاحقة، اندمجت "لتيس الذهبية" مع "توال" ضمن كيان أكبر للبنية التحتية للاتصالات، ما جعل أبراج "زين السعودية" جزءاً من منصة تضم محفظة أوسع من الأبراج داخل المملكة وخارجها.

"إس تي سي" تحول الأبراج إلى استثمار مستقل

فصلت "إس تي سي" نشاط الأبراج في شركة "توال"، ثم وقعت في 21 أبريل 2024 اتفاقية لبيع حصة 51 في المئة منها إلى صندوق الاستثمارات العامة. وأعلنت اكتمال بيع الحصة في 31 ديسمبر 2024، قبل استكمال الإجراءات الرئيسية لدمج "توال" مع "لتيس الذهبية" ونقل الملكية إلى الكيان الجديد في 11 فبراير 2025.

وعند توقيع الاتفاقيات في أبريل 2024، حُددت القيمة الإجمالية لـ"توال" بنحو 21.94 مليار ريال، على أساس قيمة الشركة كاملة مع استبعاد أرصدة النقد والديون.

وحصلت "إس تي سي" عند إتمام بيع الحصة على مقابل نقدي نهائي بلغ نحو 8.9 مليار ريال. ، فيما حصلت "إس تي سي" على مقابل نقدي نهائي بلغ نحو 8.9 مليار ريال. واحتفظت الشركة بحصة 43.06 في المئة في الكيان المدمج، الذي وصلت محفظته إلى نحو 30 ألف برج في خمس دول.

وحولت العملية نشاط الأبراج من إدارة داخلية تابعة لمشغل اتصالات إلى استثمار مستقل في شركة متخصصة بالبنية التحتية، مع استمرار "إس تي سي" في الاستفادة من نمو الكيان الجديد من خلال حصتها فيه. وقالت الشركة عند إعلان العملية إنها ستوجه المتحصلات إلى دعم التوسع وتنويع الاستثمارات واغتنام فرص النمو في قطاعات الاتصالات وتقنية المعلومات.

"توال" تبحث عن استكمال تجميع الأبراج

تمنح هذه التطورات المحادثات مع "موبايلي" بعداً يتجاوز شراء مجموعة جديدة من الأبراج. فقد أصبحت "توال" جزءاً من منصة تسيطر بالفعل على أبراج "إس تي سي" السابقة وأبراج "زين السعودية"، إلى جانب توسعها خارج المملكة.

وفي حال توصلها إلى اتفاق مع "موبايلي"، ستقترب الشركة من جمع جانب كبير من أبراج مشغلي الاتصالات الرئيسيين في السعودية تحت إدارة كيان متخصص واحد. وقد يساعد ذلك على تقليل تكرار الأبراج في المواقع المتقاربة، ورفع المشاركة في استخدامها، وتسريع إنشاء مواقع جديدة في المناطق التي تحتاج إلى تغطية إضافية.

وفي المقابل، تحتاج أي عملية بهذا الحجم إلى معالجة مسائل تتعلق بالتقييم المالي، وعقود الإيجار طويلة الأجل، ومستوى الخدمة والصيانة، وحقوق الوصول إلى المواقع، والقدرة على التحكم في خطط توسعة الشيكات بعد انتقال ملكية الأبراج إلى شركة اخرى.

ويعكس إفصاح "موبايلي" حرص الشركة على الفصل بين وجود اهتمام أولي وبين التوصل إلى قرار نهائي. لكن مجرد دخولها في مباحثات يؤكد أن خيار بيع الأبراج أصبح مطروحاً لديها، بعدما تحول هذا الخيار خلال السنوات الماضية إلى مسار رئيسي لإعادة تنظيم ملكية البنية التحتية في سوق الاتصالات السعودية، وتوفير الأموال اللازمة للاستثمار في الشبكات والخدمات الرقمية.