من أنغولا إلى ناميبيا والأوروغواي.. كيف تبني "قطر للطاقة" محفظتها الخارجية؟

  • 2026-09-11
  • 11:53

من أنغولا إلى ناميبيا والأوروغواي.. كيف تبني "قطر للطاقة" محفظتها الخارجية؟

  • الاقتصاد والأعمال

تضيف "قطر للطاقة" منطقتين بحريتين جديدتين في أنغولا إلى شبكة متنامية من مشاريع الاستكشاف والإنتاج خارج قطر، في خطوة تعكس الطريقة التي تبني بها الشركة حضورها الدولي واتي تركز على الدخول بحصص مؤثرة إلى أحواض واعدة، بالشراكة مع شركات تشغيل عالمية، وتوزيع استثمارات الاستكشاف على عدد كبير من الفرص الجيولوجية.

ووقعت الشركة، إلى جانب "شل" و"سونانغول للاستكشاف والإنتاج"، اتفاقية مبادئ مع الوكالة الوطنية للنفط والغاز والوقود الحيوي في أنغولا بشأن عقود استكشاف للمنطقتين البحريتين 8 و 22. وبعد الحصول على الموافقات الحكومية واستكمال الترتيبات التعاقدية، ستمتلك "قطر للطاقة" 30 في المئة في كل منطقة، مقابل 50 في المئة لـ"شل" التي ستتولى دور المشغل، و20 في المئة لـ"سونانغول".

أنغولا ضمن نموذج أوسع

تشبه تركيبة الشراكة نموذجاً اعتمدته "قطر للطاقة" في جانب مهم من توسعها الخارجي، يقوم على امتلاك حصص في مشاريع تديرها شركات دولية تمتلك الخبرة التشغيلية في الأحواض المعنية.

ويتيح هذا النموذج للشركة توسيع عدد المناطق التي تشارك فيها من دون تولي مسؤولية التشغيل في كل مشروع، والاستفادة في الوقت نفسه من خبرات شركاء مثل "شل" و"إكسون موبيل" و"توتال إنرجيز". كما يوزع النموذج مخاطر الاستكشاف، حيث لا تؤدي كل رخصة بالضرورة إلى اكتشاف تجاري، بينما يمكن لاكتشاف ناجح في مشروع واحد أن يضيف مورداً مهماً إلى المحفظة.

لا تمثل أنغولا تجربة أولى لـ"قطر للطاقة". ففي 2020 دخلت الشركة المنطقة 48 في المياه الأنغولية فائقة العمق بحصة 30 في المئة إلى جانب "توتال إنرجيز" و"سونانغول"، وحُفرت فيها بئر Ondjaba-1 الاستكشافية في 2021. وتظهر بيانات لاحقة للوكالة الأنغولية أن المنطقة 48 دخلت مسار التخلي عنها، ما يجعل الاتفاقية الجديدة عملياً عودة بحزمة مختلفة من الأصول والشركاء إلى الاستكشاف البحري في البلاد.

استثمارات موزعة جغرافياً

وتأتي أنغولا ضمن نشاط خارجي متسارع ظهر بوضوح خلال عام 2026. ففي مايو، استحوذت "قطر للطاقة" على حصص في ثلاث مناطق استكشاف بحرية قبالة الأوروغواي من شركة تابعة لـ"شل"، ما وسع حضورها في حوض الأطلسي على الجانب الآخر من أميركا الجنوبية.

وفي ناميبيا، أعلنت الشركة في يونيو اكتشافاً نفطياً جديداً في بئر Merlin-1X ضمن رخصة PEL 39 في حوض أورانج، بالشراكة مع "شل" و"نامكور". وأظهرت البئر نفطاً خفيفاً ونوعية جيدة للخزان، في منطقة أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز مناطق الاستكشاف الجديدة عالمياً. وتمتلك "قطر للطاقة" 45 في المئة من الرخصة، وهي حصة مساوية لحصة "شل"، مقابل 10 في المئة لـ"نامكور".

لكن المحفظة الخارجية لا تقتصر على إضافة مناطق استكشافية. ففي قبرص، انتقلت استثمارات الشركة إلى مستوى أكثر تقدماً بعد إعلان الجدوى التجارية لاكتشافي الغاز Glaucus  و Pegasus في المنطقة 10، حيث تمتلك "قطر للطاقة" 40 في المئة مقابل 60 في المئة لـ"إكسون موبيل". ويجري العمل على الخطوات التنظيمية وخطط التطوير والإنتاج، بما يوضح كيف يمكن أن تنتقل إحدى مشاريع الاستكشاف مع الوقت إلى مشروع قابل للتطوير والإنتاج.

محفظة للمستقبل

لا ينبغي تقييم اتفاقية أنغولا بما يمكن أن تنتجه المنطقتان 8 و22 وحدهما، خصوصاً أن الاستكشاف لم يصل بعد إلى مستوى يسمح بتحديد حجم الموارد أو جدواها التجارية. أهميتها تأتي من إضافتهما إلى محفظة واسعة تتوزع بين مشاريع في مراحل مختلفة، من الرخص الجديدة إلى الاكتشافات وصولاً إلى المشاريع التي تتجه نحو التطوير.

وتبقى قطر وقاعدة الغاز الطبيعي المسال محور أعمال "قطر للطاقة" وثقلها الأساسي، فيما تؤدي الاستثمارات الدولية وظيفة مختلفة تتمثل ببناء مصادر إضافية للاحتياطيات والإنتاج على المدى الطويل، وتوزيع الفرص بين النفط والغاز وبين مناطق جغرافية متعددة.