البنك السعودي للاستثمار يسيّل استثماراً ناجحاً في "أمريكان إكسبريس السعودية"

  • 2026-09-08
  • 07:15

البنك السعودي للاستثمار يسيّل استثماراً ناجحاً في "أمريكان إكسبريس السعودية"

  • كتب فيصل أبوزكي

يضع قرار البنك السعودي للاستثمار بيع كامل حصته البالغة 50 في المئة في "أمريكان إكسبريس السعودية" نهاية لشراكة بدأت قبل نحو 27 عاماً، لكنه يفتح في الوقت نفسه مرحلة جديدة لكل من البنك والشركة في سوق مالية سعودية تغير حجمها وطبيعتها كثيراً منذ تأسيس المشروع المشترك عام 1999.

ووقع البنك اتفاقية مع "أميكس الشرق الأوسط" لبيع حصته مقابل 1.43 مليار ريال، أي نحو 381.4 مليون دولار، تدفع نقداً عند إتمام الصفقة، إضافة إلى مبلغ مؤجل يمثل حصة البنك من الأرباح القابلة للتوزيع التي تحققها الشركة خلال الفترة الممتدة حتى نقل الأسهم. وتبقى الصفقة خاضعة للموافقات التنظيمية اللازمة.

وبالنسبة إلى البنك، جاءت الصفقة في توقيت يسمح له بتحويل استثمار ناجح وطويل الأجل إلى سيولة كبيرة يمكن توظيفها في أعماله المصرفية الأساسية، في وقت يشهد فيه القطاع المصرفي السعودي توسعاً مستمراً بفعل نمو الاقتصاد والاستثمارات والمشاريع التي رافقت تنفيذ رؤية 2030 وما ولدته من طلب متزايد على الائتمان والخدمات المالية.

أما بالنسبة إلى "أمريكان إكسبريس"، فتتيح هذه الصفقة الانتقال من شراكة مناصفة إلى الملكية الكاملة لنشاط سعودي نما وأصبح أكثر ربحية ونضجاً، ضمن سوق يشهد فيها الاقتصاد توسعاً وبروز محركات جديدة للنمو وتتوسع فيها المدفوعات الإلكترونية وحلول الدفع للأفراد والشركات.

وتأتي هذه العملية في إطار اتفاق الشراكة القائم بين الطرفين، والذي يمنح كلاً منهما حق إبداء الرغبة في شراء حصة الطرف الآخر وفق آلية محددة مسبقاً لتحديد السعر وشروط التنفيذ. وقد مارست "أمريكان إكسبريس" هذا الحق، وهو ما يفسر السرعة النسبية في الوصول إلى اتفاق، إذ لم تبدأ عملية البيع من مفاوضات مفتوحة حول التقييم والشروط، وإنما استندت إلى إطار تعاقدي قائم منذ سنوات ينظم مثل هذه الحالة.

شراكة بدأت مع سوق مختلفة

تعود العلاقة بين الطرفين إلى عام 1999، عندما أسس البنك السعودي للاستثمار و"أمريكان إكسبريس" شركة "أمريكان إكسبريس السعودية" كمشروع مشترك يملك كل منهما نصفه. وجمعت الشراكة بين الخبرة الدولية لأمريكان إكسبريس ومعرفة البنك بالسوق السعودية وشبكة علاقاته المحلية.

كانت طبيعة السوق في ذلك الوقت مختلفة كثيراً عن وضعها الحالي. فقد كانت أعمال بطاقات الائتمان والمدفوعات الحديثة في مرحلة مبكرة نسبياً، وأتاح وجود شريك مصرفي سعودي لأمريكان إكسبريس قاعدة محلية تساعدها على بناء النشاط والتوسع داخل المملكة.

ومع مرور السنوات تطورت الشركة إلى مؤسسة تمويل متخصصة مرخصة من البنك المركزي السعودي، تتولى إصدار وإدارة بطاقات أمريكان إكسبريس في المملكة وتقديم حلول الدفع للشركات وخدمات قبول المدفوعات المرتبطة بشبكة أميكس.

التخارج يأتي بعد مرحلة نمو في أعمال الشركة وارتفاع قيمة الاستثمار

ارتفعت إيرادات "أمريكان إكسبريس السعودية" من 507.4 مليون ريال في 2023 إلى 609 ملايين ريال في 2024، ثم إلى 644.3 مليون ريال في 2025، بنمو بلغ نحو 27 في المئة خلال عامين. وفي الفترة نفسها، ارتفع صافي الربح من 88.2 مليون ريال إلى نحو 152 مليون ريال، بزيادة تقارب 72 في المئة.

ويتم التخارج بعد تحسن واضح في ربحية الشركة وارتفاع قيمتها، ما أتاح للبنك تسييل استثمار طويل الأجل مقابل حصيلة مالية كبيرة.

وباحتساب حصة البنك البالغة 50 في المئة من صافي ربح الشركة في 2025، يعادل سعر البيع المعلن نحو 19 مرة نصيبه من الأرباح السنوية. ويعكس ذلك تقييماً مجزياً للاستثمار، فيما يتوقع البنك أن يظهر الأثر المالي للصفقة في نتائجه خلال الربع الرابع من العام الحالي، بعد استكمال الإجراءات والموافقات اللازمة.

ارتفعت إيرادات الشركة من 507.4 مليون ريال في 2023 إلى 609 ملايين ريال في 2024 ثم إلى 644.3 مليون ريال في 2025، أي بنحو 27 في المئة خلال عامين. وفي الفترة نفسها ارتفع صافي الربح من 88.2 مليون ريال إلى نحو 152 مليون ريال، بزيادة تقارب 72 في المئة.

ويتم التخارج بعد تحسن واضح في ربحية الشركة وارتفاع قيمتها، ما أتاح للبنك تحويل استثمار طويل الأجل إلى حصيلة مالية كبيرة.

ويقارب المضاعف الذي يمثله سعر البيع المعلن 19 مرة دخل عام 2025 مما يمثل ربحاً مجزياً يتوقع أن تظهر أثاره على نتائج البنك المالية في الربع الرابع من العام الحالي.

سيولة جديدة في مرحلة توسع مصرفي

تزداد أهمية هذه السيولة بسبب المرحلة التي يعمل فيها البنك والقطاع المصرفي السعودي عموماً. فالتحول الاقتصادي والمشاريع والاستثمارات الجديدة وسعت قاعدة الطلب على تمويل الشركات والمشاريع والأفراد، إلى جانب خدمات إدارة السيولة والمدفوعات والبطاقات وغيرها من الخدمات المصرفية.

ويظهر هذا الاتجاه في أرقام البنك السعودي للاستثمار نفسه. ففي نهاية يونيو 2026 بلغت موجوداته نحو 184 مليار ريال، بزيادة 9.6 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما ارتفعت محفظة القروض والتمويل 8.2 في المئة إلى 117.3 مليار ريال. وقفزت ودائع العملاء 21.3 في المئة إلى 121.6 مليار ريال.

 وفي ظل نمو محفظة التمويل والميزانية، تكتسب متحصلات الصفقة أهمية إضافية للبنك. فقد أعلن أن حصيلة البيع ستستخدم لدعم وتعزيز مركزه المالي بما يتوافق مع توجهه الاستراتيجي، ما يوفر له موارد إضافية يمكن توظيفها في توسيع أعماله المصرفية المباشرة والاستجابة للطلب المتنامي على التمويل والخدمات المصرفية في السوق السعودية.

خروج من الملكية وليس من سوق البطاقات

لا يعني بيع الحصة انسحاب البنك السعودي للاستثمار من سوق البطاقات والمدفوعات. فالبنك يمتلك نشاطاً أساسياً في هذا المجال، ويصدر حالياً مجموعة من بطاقات "فيزا" الائتمانية، إلى جانب بطاقات مدى والبطاقات مسبقة الدفع وبطاقات السفر التي يتميز بها البنك ويعتبر من المصارف الريادية في اصدارها في السوق السعودية.

وبالتالي، فإن البنك يبقى قادراً على الاستفادة من نمو استخدام البطاقات والمدفوعات من خلال المنتجات التي يصدرها ويديرها بنفسه، من دون الحاجة إلى الاحتفاظ بحصة 50 في المئة في شركة أخرى متخصصة في بطاقات أمريكان إكسبريس.

 ولا يعني بيع الحصة انتهاء العلاقة التجارية بين البنك السعودي للاستثمار و"أمريكان إكسبريس السعودية". فالعلاقة بين الطرفين تمتد إلى ما هو أبعد من الملكية المشتركة، وتشمل تقديم بطاقات أمريكان إكسبريس المصدرة لعملاء البنك، إلى جانب أوجه تعاون مصرفي وتجاري أخرى قائمة بينهما.

وستستمر هذه العلاقات بعد انتقال ملكية الشركة بالكامل إلى "أميكس الشرق الأوسط"، بحيث ينفصل استثمار البنك الرأسمالي في الشركة عن التعاون التجاري والمصرفي معها. وبذلك يخرج البنك من الملكية المشتركة، مع احتفاظه بالعلاقة التشغيلية التي تتيح له مواصلة تقديم منتجات أمريكان إكسبريس لعملائه والاستفادة من مجالات التعاون الأخرى بين الطرفين.

ماذا تحصل أميكس في المقابل؟

على الجانب الآخر، تحصل "أميكس الشرق الأوسط"، بعد إتمام الصفقة، على السيطرة الكاملة على شركة سعودية باتت تحقق إيرادات تتجاوز 640 مليون ريال وأرباحاً سنوية تقارب 152 مليون ريال.

وتنهي الملكية الكاملة الحاجة إلى إدارة الشركة ضمن هيكل شراكة مناصفة، وتمنح أميكس سيطرة أكبر على قرارات الاستثمار والمنتجات والتكنولوجيا وتطوير شبكة قبول البطاقات وحلول الشركات.

ولا يتضمن الإفصاح إعلاناً عن خطط تشغيلية محددة بعد الاستحواذ، إلا أن طبيعة الصفقة تشير إلى أن النشاط السعودي أصبح بالنسبة إلى أميكس أكثر أهمية كمنصة تشغيلية تملكها بالكامل.

وهنا تلتقي دوافع الطرفين. فما أصبح بالنسبة إلى البنك استثماراً يمكن تسييله بسعر جذاب وإعادة توظيف رأسماله داخل أعمال مصرفية تنمو، يمثل بالنسبة إلى أميكس نشاطاً تشغيلياً أساسياً ترغب في امتلاكه بالكامل.

 بعد 27 عاماً من الشراكة، تنتقل العلاقة بين البنك السعودي للاستثمار و"أمريكان إكسبريس السعودية" إلى صيغة مختلفة. فالبنك يحرر سيولة من استثمار رابح ويوجهها لدعم نمو أعماله المصرفية، مع استمرار حضوره في سوق البطاقات والمدفوعات من خلال نشاطه المباشر واستمرار تعاونه التجاري مع أميكس. وفي المقابل، تنتقل "أمريكان إكسبريس السعودية" إلى ملكية كاملة تمنح أميكس حرية أكبر في إدارة نشاطها وتطويره.

وبذلك لا تمثل الصفقة نهاية للعلاقة بين الطرفين بقدر ما تمثل انتقالها من شراكة في الملكية إلى علاقة تجارية أكثر استقلالاً لكل طرف.