طيران ناس يربط المناولة الأرضية بالملكية لدعم مرحلة التوسع

  • 2026-09-08
  • 10:46

طيران ناس يربط المناولة الأرضية بالملكية لدعم مرحلة التوسع

  • الاقتصاد والأعمال

تضيف صفقة طيران ناس مع "سويسبورت السعودية العربية" بعداً جديداً إلى طريقة إدارة الشركة لخدمات المناولة الأرضية، إذ تجمع في ترتيب واحد بين التعاقد طويل الأجل مع مقدم الخدمة والاستثمار المباشر فيه.

وأعلن طيران ناس الاستحواذ على حصة 10 في المئة في سويسبورت السعودية العربية مقابل 13.33 مليون دولار، تعادل نحو 50 مليون ريال، إضافة إلى مقابل متغير محدود مرتبط بالحصص، بالتزامن مع توقيع عقد مناولة أرضية لمدة خمس سنوات يبدأ في 6 مارس 2027 وينتهي في 5 مارس 2032. كما حصل طيران ناس على خيار لشراء حصة إضافية تبلغ 10 في المئة عند تجديد العقد لخمس سنوات أخرى. وتبقى الصفقة خاضعة للموافقات النظامية اللازمة.

توضح هذه العناصر أن الصفقة ليست استثماراً مالياً منفصلاً عن نشاط الشركة. فطيران ناس سيصبح عميلاً رئيسياً لسويسبورت ومساهم أقلية فيها، فيما تصبح سويسبورت المزود الحصري لخدمات المناولة الأرضية لطيران ناس في المملكة.

استثمار في خدمة أساسية

تقدم سويسبورت السعودية خدمات التعامل مع الركاب وإدارة العمليات الأرضية والإشراف عليها والنقل البري وتحميل وتفريغ الشحن والأمتعة وغيرها من خدمات المناولة، وهي خدمات ترتبط مباشرة بتشغيل الرحلات داخل المطارات.

وحدد طيران ناس هدفه من الصفقة بوضوح. وقال إن الاستثمار يعكس رغبته في بناء علاقة استراتيجية أعمق وشراكة طويلة الأجل مع سويسبورت، فيما ربط رئيس مجلس الإدارة عايد الجعيد الخطوة بتوسع الأسطول وشبكة الوجهات والحاجة إلى منظومة خدمات تواكب هذا النمو.

ومن الواضح أن طيران ناس لا يؤسس شركة مناولة يملكها بالكامل، وإنما يأخذ حصة أقلية في شركة متخصصة ستتولى تقديم الخدمة له بعقد طويل الأجل. ولا تمنحه حصة 10 في المئة السيطرة على سويسبورت السعودية، لكنها تربط العلاقة التجارية بين الطرفين بعلاقة ملكية، مع إمكانية رفع الحصة إلى 20 في المئة مستقبلاً.

تغيير قبل انتهاء العقد الحالي

تتضح أهمية القرار عند مقارنته بعلاقة طيران ناس القائمة مع الشركة السعودية للخدمات الأرضية.

ففي أبريل 2024 جدد الطرفان عقد المناولة لمدة خمس سنوات، من بداية 2024 حتى نهاية 2028، لتقديم خدمات الرحلات الداخلية والدولية لطيران ناس في مطارات المملكة، بقيمة متوقعة بلغت نحو ملياري ريال.

لكن الشركة السعودية للخدمات الأرضية أعلنت أنها تلقت في 6 سبتمبر 2026 إشعاراً من طيران ناس باستخدام حقه التعاقدي في إنهاء الاتفاقية مع فترة إشعار مدتها ستة أشهر. وتستمر الخدمات حتى 5 مارس 2027، قبل انتقال الأعمال إلى سويسبورت في اليوم التالي.

وبذلك لا ينتظر طيران ناس انتهاء العقد في نهاية 2028، وإنما ينتقل قبل ذلك بنحو 22 شهراً إلى نموذج جديد يجمع بين التعاقد مع مزود المناولة وامتلاك حصة فيه.

ولا تتضمن الإفصاحات المنشورة ما يشير إلى خلاف تشغيلي مع الشركة السعودية للخدمات الأرضية، كما لم يعلن طيران ناس أن تغيير المزود جاء بسبب مستوى الخدمة أو بهدف خفض التكلفة. لذلك تظل الدوافع الموثقة هي بناء شراكة طويلة الأجل مع سويسبورت وربط خدمات المناولة بخطط النمو.

ويمثل عقد طيران ناس حجماً مهماً من أعمال الشركة السعودية للخدمات الأرضية، إذ حقق لها إيرادات بلغت 151.5 مليون ريال خلال النصف الأول من 2026، فيما قدرت الشركة إيراداته بنحو 306 ملايين ريال للعام كاملاً.

حجم العلاقة الجديدة

أضاف الإعلان الإلحاقي الصادر عن طيران ناس رقماً مهماً لفهم حجم العقد الجديد، إذ أوضح أن قيمة المشتريات السنوية المتوقعة بموجب عقد المناولة مع سويسبورت تعادل قرابة 5 في المئة من إيرادات الشركة في 2025.

وبلغت إيرادات طيران ناس في ذلك العام نحو 7.844 مليار ريال، ما يجعل 5 في المئة منها تعادل حسابياً قرابة 392 مليون ريال. وهذا ليس رقماً ثابتاً معلناً للعقد، وإنما تقدير تقريبي لحجم المشتريات السنوية استناداً إلى إيرادات 2025.

ويظهر الرقم أن العلاقة التشغيلية بين الطرفين أكبر كثيراً من قيمة شراء الحصة البالغة نحو 50 مليون ريال، ما يؤكد أن الاستثمار في الأسهم جزء من ترتيب تشغيلي أوسع.

الصفقة تواكب نمو الأسطول

تبدو الخلفية الأهم للصفقة هي التوسع الذي يستعد له طيران ناس. ففي يوليو 2026 أكد شراء 20 طائرة من طراز "إيه 321 نيو" وخمس طائرات عريضة البدن من طراز "إيه 330 نيو"، لترتفع طلبياته المؤكدة لدى إيرباص إلى 235 طائرة، إضافة إلى 45 خيار شراء، ليصل إجمالي دفتر الطلبيات والخيارات إلى 280 طائرة. وفي أغسطس ارتفع الأسطول التشغيلي إلى 68 طائرة.

وتربط الشركة نفسها بين هذا النمو والاستثمار الجديد، إذ ترى أن توسع الأسطول والشبكة يتطلب تطوير منظومة الخدمات المصاحبة.

كما تدخل سويسبورت إلى الشراكة وهي تعمل على زيادة حضورها في السوق السعودية، وقالت إن عقد طيران ناس سيرفع حصتها في سوق المناولة الأرضية في المملكة إلى نحو 40 في المئة.

وتأتي الخطوة أيضاً في وقت ينمو فيه حجم أعمال طيران ناس وسط ضغوط استثنائية ولدتها انعكاسات حرب إيران على حركة السفر والنقل في المنطقة. فقد ارتفعت إيراداته 6.2 في المئة إلى 4.22 مليار ريال في النصف الأول من 2026، بينما سجل صافي خسارة قدرها 122.7 مليون ريال. لكن لا توجد معطيات تربط هذه النتائج مباشرة بصفقة سويسبورت، لذلك تبقى خلفية عن البيئة التشغيلية وليست سبباً معلناً للقرار.

يمكن القول أن الخلاصة الأوضح للصفقة هي أن طيران ناس يغير شكل علاقته بأحد مقدمي الخدمات الرئيسيين مع دخوله مرحلة أكبر من النمو. فهو ينتقل في المناولة الأرضية من عقد تقليدي مع مزود خارجي إلى علاقة تجمع بين عقد حصري طويل الأجل وملكية بنسبة 10 في المئة، مع خيار رفعها إلى 20 في المئة إذا استمرت الشراكة.