سوق المال العُماني...لائحة جديدة توسع التمويل وتعزز جاذبية الاستثمار
سوق المال العُماني...لائحة جديدة توسع التمويل وتعزز جاذبية الاستثمار
-
الاقتصاد والأعمال
اعتمدت هيئة الخدمات المالية في سلطنة عُمان اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية، في خطوة تستهدف تحويل سوق رأس المال إلى مصدر تمويل أكثر فاعلية للاقتصاد، عبر تحديث قواعد عمل المؤسسات المالية، وتوسيع أدوات التمويل، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وفتح المجال أمام التكنولوجيا المالية. وتستكمل اللائحة القانون الصادر عام 2022، لتضع الإطار التنفيذي الذي سيحكم عمل السوق خلال المرحلة المقبلة، بما ينسجم مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040".
ولا تقتصر أهمية اللائحة على كونها تشرح آليات تطبيق القانون، إنما لأنها توفر إطاراً تنظيمياً جديداً لسوق المال بما يرفع كفاءة المؤسسات، ويعزز ثقة المستثمرين، ويوفر بيئة أكثر قدرة على استقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
من تنظيم الأنشطة إلى بناء منظومة متكاملة
تغطي اللائحة مختلف مكونات سوق رأس المال، من تنظيم مؤسسات السوق والجهات العاملة فيها، إلى شركات التصنيف الائتماني وصناديق الاستثمار والإفصاح ونزاهة السوق ولجنة التظلمات. ويعكس هذا الاتساع انتقال التنظيم من إدارة أنشطة منفصلة إلى بناء منظومة متكاملة قادرة على مواكبة تطور الأسواق المالية والتكنولوجيا الحديثة.
ويمنح هذا الإطار التشريعي المستثمرين والشركات رؤية أوضح للقواعد التي تحكم السوق، وهو عامل أساسي في جذب الاستثمارات طويلة الأجل، ولا سيما من المؤسسات الاستثمارية الأجنبية.

سوق المال كمصدر للتمويل
أبرز ما تكشفه اللائحة هو توجه واضح نحو تعزيز دور سوق رأس المال في تمويل الاقتصاد الوطني.
وقال نائب الرئيس التنفيذي لهيئة الخدمات المالية أحمد المعمري، في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية، إن اللائحة جاءت بعد مراجعة شاملة للبنية التشريعية للسوق، بهدف تهيئة القطاع ليكون أحد وسائل التمويل الرئيسة لتحقيق مستهدفات "رؤية عُمان 2040".
ويعني ذلك توسيع دور الأسهم والسندات والصكوك وصناديق الاستثمار في تمويل الشركات والمشروعات، بما يخفف الاعتماد على القروض المصرفية وحدها، ويوفر خيارات تمويل أكثر تنوعاً تتناسب مع احتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة.
تنظيم نشاط بنوك الاستثمار
وكان من أبرز التغييرات تنظيم نشاط بنوك الاستثمار ضمن الجهات العاملة في مجال الأوراق المالية.
وتؤدي هذه المؤسسات دوراً محورياً في هيكلة الطروحات العامة، وترتيب إصدارات السندات والصكوك، وتقديم الاستشارات المالية، وربط الشركات بالمستثمرين.
ومن المتوقع أن يسهم هذا التنظيم في تنشيط سوق الإصدارات الأولية، وزيادة عدد الشركات المدرجة، ورفع السيولة وعدد الأدوات الاستثمارية المتاحة في السوق.
تطوير التمويل الجماعي
راجعت اللائحة أيضاً الإطار التنظيمي للتمويل الجماعي بعد تقييم التجربة السابقة، بهدف دعم نمو هذا النشاط خلال المرحلة المقبلة.
ويساعد تطوير هذا القطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة على الوصول إلى مصادر تمويل جديدة عبر المستثمرين مباشرة، مع الحفاظ على الضوابط الرقابية التي تحد من المخاطر وتحمي المستثمرين.
رقابة تقوم على إدارة المخاطر
لم تقتصر اللائحة على تحديث القواعد التنظيمية، بل تبنت نهجاً رقابياً يقوم على إدارة المخاطر.
فقد ألزمت المؤسسات بمتطلبات تتعلق بكفاية رأس المال، وإدارة مخاطر السوق والائتمان والعمليات، وإعداد خطط لاستمرارية الأعمال.
ويعكس ذلك انتقال الرقابة من التركيز على الالتزام بالإجراءات إلى تقييم قدرة المؤسسات على إدارة المخاطر ومواجهة الصدمات، بما يقترب من الممارسات المعمول بها في الأسواق المالية المتقدمة، ويعزز متانة المؤسسات المالية وثقة المستثمرين.
سوق أكثر تنافسية
حرصت الهيئة كذلك على إعادة هيكلة الرسوم المرتبطة بخدمات وأنشطة سوق رأس المال، بما يوازن بين المتطلبات التنظيمية وتخفيف الأعباء على المؤسسات العاملة.
ومن شأن هذه الخطوة خفض تكلفة ممارسة الأعمال وتعزيز تنافسية السوق العُمانية، بالتوازي مع تشديد قواعد الإفصاح والحوكمة ونزاهة السوق، وهي عناصر تعد من أهم المعايير التي يعتمد عليها المستثمرون عند تقييم أي سوق مالية.
بناء صناعة للتصنيف الائتماني
ومن الإضافات المهمة استحداث إطار لتنظيم وتسجيل شركات التصنيف الائتماني المحلية والدولية.
وتساعد هذه الخطوة على بناء خبرات محلية في نشاط التصنيف الائتماني، ورفع جودة تقييم المخاطر، وتوفير معلومات أكثر موثوقية للمستثمرين، كما تدعم تطور أسواق السندات والصكوك التي تعتمد بصورة كبيرة على التصنيفات الائتمانية.
مساحة أوسع للابتكار المالي
وربما تمثل التكنولوجيا المالية أبرز الجوانب المستقبلية في اللائحة، إذ أجازت للهيئة الترخيص لخدمات وأنشطة مالية مبتكرة لا ينظمها تشريع قائم، من خلال بيئة تجريبية تنظيمية تخضع لإشراف الهيئة.
ويتيح هذا النموذج للشركات الناشئة اختبار حلول رقمية في مجالات الاستثمار والتداول وإدارة المحافظ قبل اعتماد إطار تنظيمي دائم لها، بما يشجع الابتكار واستقطاب الاستثمارات، مع الحفاظ على استقرار السوق وحماية المتعاملين.
فترة انتقالية
منحت اللائحة مؤسسات سوق رأس المال مهلة ستة أشهر لتوفيق أوضاعها مع الأحكام الجديدة.
أما المصارف المرخصة التي تمارس أنشطة الأوراق المالية، فقد مُنحت مهلة تصل إلى ثلاثة أعوام لنقل هذه الأنشطة إلى كيانات مستقلة، باستثناء خدمات الحفظ والأمانة والتعهد بالتغطية، التي يجوز استمرار المصارف في تقديمها.
ويستهدف هذا الفصل بين الأنشطة الحد من تضارب المصالح، وتعزيز التخصص، ورفع كفاءة الرقابة على المؤسسات المالية.
خطوة لتعميق السوق
تمثل اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية أكثر من مجرد تحديث للقواعد التنظيمية، إذ تضع الأساس لمرحلة جديدة يسعى فيها سوق رأس المال إلى أداء دور أكبر في تمويل الاقتصاد العُماني وجذب الاستثمارات.
وسيعتمد نجاح هذه الإصلاحات على قدرة السوق على استقطاب إدراجات جديدة، وتنشيط الإصدارات الأولية، وتوسيع سوق أدوات الدين، وجذب شركات التكنولوجيا المالية ورؤوس الأموال الأجنبية. وإذا تحققت هذه الأهداف، فستتحول سوق المال إلى إحدى أهم الركائز لتمويل النمو الاقتصادي في سلطنة عُمان.
الأكثر قراءة
-
مجموعة أسياد: عقد من بناء منصة عُمان اللوجستية في عالم يبحث عن طرق أكثر أمناً
-
"زين" و"إس تي سي" ترسمان خريطة الاستثمارات الرقمية في سوريا
-
دوكاب تعيّن ماتيو بافاريسكو رئيساً تنفيذياً للمجموعة
-
سكة الحجاز... مشروع يعيد المشرق إلى خريطة التجارة بين الخليج وأوروبا
-
المراعي في الربع الثاني: مبيعات أعلى وهوامش أقل مع ارتفاع الكلفة

