رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار في العراق: أعادة توجيه الاستثمار نحو الإنتاج والشراكات طويلة الأمد
رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار في العراق: أعادة توجيه الاستثمار نحو الإنتاج والشراكات طويلة الأمد
-
الاقتصاد والأعمال
يسعى العراق إلى إعادة صياغة دوره الاستثماري في مرحلة يريد فيها أن تصبح المشاريع الخاصة جزءاً أكثر مباشرة من عملية التنويع الاقتصادي وخلق فرص العمل وتطوير القطاعات الإنتاجية، بدلاً من أن يتركز التعامل مع الاستثمار على منح الإجازات ومتابعة المشاريع القائمة.
وفي هذا الإطار، يقول رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار عادل داخل الياسري إن الهيئة تتجه إلى إعطاء الأولوية للمشاريع التي تحقق قيمة مضافة للاقتصاد، وتنقل التكنولوجيا، وتطور سلاسل الإنتاج، مع مراجعة المشاريع المتلكئة ومعالجة ما يمكن إنقاذه منها. وتشمل الأولويات الصناعة والزراعة والطاقة والسياحة والخدمات والبنية التحتية والتكنولوجيا، إلى جانب تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والشركات العربية والدولية.
ويقدم الياسري في هذا اللقاء تصوراً لدور مختلف للهيئة، يقوم على تسهيل الإجراءات ومعالجة معوقات المستثمرين، بالتوازي مع تشديد معايير تقييم المشاريع وربط نجاحها بما تضيفه فعلياً إلى الاقتصاد. ويقول إن الهيئة تريد الانتقال من التعامل مع الاستثمار بوصفه نشاطاً إجرائياً إلى اعتباره محركاً للتنمية الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل وخلق فرص العمل. وهنا نص اللقاء:
الاستثمار جزء من الرؤية الاقتصادية
تسلمتم مؤخراً رئاسة الهيئة الوطنية للاستثمار، وأعلنتم أن المرحلة المقبلة ستشهد نقلة نوعية في التعامل مع الملف الاستثماري. ما أبرز ملامح هذه النقلة؟
لن يكون الاستثمار في المرحلة المقبلة مجرد منح إجازات استثمارية أو متابعة مشاريع قائمة، وإنما سيكون جزءاً أساسياً من الرؤية الاقتصادية للدولة. نحن نتطلع إلى الانتقال من التعامل مع الاستثمار بوصفه نشاطاً إجرائياً إلى اعتباره محركاً للتنمية الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل وخلق فرص العمل.
وسنعمل على بناء بيئة استثمارية أكثر كفاءة ووضوحاً، تقوم على تسهيل الإجراءات، ومعالجة المعوقات، وحماية المستثمر الجاد، وفي الوقت نفسه ضمان تحقيق المشاريع لأهدافها الاقتصادية والتنموية.
الأولوية للمشاريع المنتجة ذات القيمة المضافة
هل تتجه الهيئة إلى تغيير طبيعة الاستثمارات المطلوبة في العراق، ولا سيما الانتقال من التركيز على المشاريع العقارية إلى مشاريع إنتاجية واستراتيجية؟
نحن بحاجة إلى استثمارات تحقق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد العراقي، وتدعم قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة والسياحة والخدمات والبنية التحتية والتكنولوجيا.
المعيار بالنسبة لنا لن يكون حجم المشروع فقط، وإنما أثره الاقتصادي، وقدرته على خلق فرص العمل، ونقل التكنولوجيا، وتطوير سلاسل الإنتاج، ودعم الاقتصاد المحلي.
العراق يمتلك فرصاً استثمارية كبيرة، وما نعمل عليه هو توجيه هذه الفرص نحو المشاريع التي تتوافق مع احتياجات التنمية وأولويات الدولة.
فتح قنوات مباشرة مع المستثمرين
أعلنتم عن تخصيص يوم أسبوعي للقاء المستثمرين بشكل مباشر. ماذا تريدون من مبادرة "أربعاء المستثمر"؟
نريد أن نؤسس لثقافة مؤسسية تقوم على الاستماع المباشر للمستثمر والوصول إلى المشكلة في موقعها الحقيقي.
"يوفر أربعاء المستثمر" مساحة عملية لعرض المعوقات ومناقشة الحلول واتخاذ ما يمكن اتخاذه من إجراءات ضمن صلاحيات الهيئة، أو التنسيق مع الجهات الأخرى عندما تتطلب المشكلة قراراً خارج صلاحياتها.
نريد أن يشعر المستثمر بأن هناك جهة في الدولة تستمع إليه وتتابع مشكلته حتى الوصول إلى نتيجة واضحة.
مراجعة المشاريع المتلكئة وإنقاذ القابل منها للحياة
كيف ستتعاملون مع ملف المشاريع المتلكئة الذي يمثل تحدياً مهماً للهيئة؟
نتعامل مع هذا الملف بجدية عالية، لأن بقاء المشروع متلكئاً يعني تعطيل فرصة استثمارية وأرض وموارد وحقوق مرتبطة بالمشروع.
نحن نعمل على مراجعة وتقييم المشاريع بصورة موضوعية، والتمييز بين المشروع الذي يواجه ظروفاً أو معوقات يمكن معالجتها، وبين المشروع الذي لم يعد قابلاً للاستمرار أو لم يثبت المستثمر فيه الجدية المطلوبة.
هدفنا ليس إلغاء المشاريع، وإنما إنقاذ المشاريع القابلة للنجاح، وإعادة تفعيلها، وحماية حقوق الدولة والمواطن والمستثمر الجاد في الوقت نفسه.
فرص للشركات العربية
ما الذي يمكن أن تقدمه السوق العراقية للمستثمر العربي، وبشكل خاص المستثمر اللبناني؟
تمثل العلاقات العربية امتداداً طبيعياً للعراق، وهناك فرص واسعة أمام رؤوس الأموال والخبرات العربية.
أما الشركات اللبنانية تحديداً، فهي تمتلك خبرات متميزة في قطاعات متعددة، منها الخدمات والتجارة والسياحة والصناعة والقطاع المالي والإنشاءات وغيرها، ويمكن لهذه الخبرات أن تجد في السوق العراقية مجالاً واسعاً للتوسع.
ونحن في الهيئة نرحب بكل شركة جادة ترغب في الدخول إلى العراق وفق الأطر القانونية والاستثمارية المعتمدة.
دور أكبر للقطاع الخاص
كيف تنظرون إلى دور القطاع الخاص في المرحلة الاقتصادية المقبلة؟
القطاع الخاص شريك أساسي في عملية التنمية، ولا يمكن تحقيق تحول اقتصادي حقيقي من دون قطاع خاص قوي وفاعل.
نحن نريد أن ننتقل إلى نموذج تكون فيه الدولة جهة تنظيم وتخطيط ودعم، بينما يمتلك القطاع الخاص مساحة أوسع للمبادرة والاستثمار والتنفيذ.
وتعمل الهيئة على تعزيز الشراكة مع الشركات الوطنية والدولية، خصوصاً في المشاريع التي تتطلب رؤوس أموال وخبرات وتكنولوجيا متقدمة.
الطاقة والتكنولوجيا ضمن خريطة الاستثمار الجديدة
ما موقع الطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر والمشاريع المرتبطة بالتكنولوجيا في خارطة الاستثمار المقبلة؟
هذه القطاعات تمثل جزءاً مهماً من مستقبل الاستثمار في العراق، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية العالمية والحاجة إلى حلول مستدامة في الطاقة والمياه والنفايات والزراعة والصناعة.
نحن نريد أن تكون الخارطة الاستثمارية العراقية مواكبة للتحولات العالمية، وأن نستفيد من التكنولوجيا ورأس المال والخبرات الدولية في معالجة التحديات وتحويلها إلى فرص استثمارية.
العراق لا يريد استثمارات تقليدية فقط، وإنما يتطلع إلى الاستثمار في اقتصاد المستقبل.
تطوير التشريعات لزيادة الوضوح والضمانات
هل تحتاج البيئة التشريعية للاستثمار في العراق إلى مزيد من التطوير لمواكبة المنافسة الإقليمية؟
تتطلب أي منظومة اقتصادية مراجعة مستمرة حتى تواكب المتغيرات. وقانون الاستثمار والتشريعات المرتبطة به يجب أن تواكب احتياجات المستثمر والدولة في الوقت نفسه.
نحن حريصون على تطوير البيئة التشريعية بما يوفر ضمانات ووضوحاً أكبر للمستثمر، ويعزز حماية المال العام وحقوق الدولة، ويرفع مستوى الالتزام والجدوى الاقتصادية للمشاريع.
الأثر الاقتصادي معيار النجاح
ما المؤشرات التي ستعتمدونها للحكم على نجاح الإدارة الجديدة للهيئة؟
لن نقيم النجاح بعدد الإجازات الاستثمارية وحده، وإنما بمجموعة من المؤشرات، أهمها سرعة إنجاز الإجراءات، وارتفاع نسب الإنجاز في المشاريع، ومعالجة المشاريع المتلكئة، وزيادة الاستثمارات النوعية، واستقطاب الشركات العالمية، وخلق فرص العمل، وزيادة الأثر الاقتصادي للمشاريع على المجتمع والدولة.
نريد أن ينتقل تقييم الاستثمار من "كم مشروعاً منحنا؟" إلى "ماذا حققت هذه المشاريع للاقتصاد العراقي؟".
شراكات حقيقية وطويلة الأمد
ما الرسالة التي توجهونها من بغداد إلى المستثمر العربي والأجنبي الذي يراقب السوق العراقية اليوم؟
رسالتي واضحة وهي أن العراق يفتح أبوابه أمام المستثمر الجاد الذي يبحث عن شراكة حقيقية وطويلة الأمد.
لدينا فرص كبيرة، ولدينا حاجة فعلية إلى رؤوس الأموال والخبرات والتكنولوجيا، ولدينا إرادة حكومية ومؤسسية لتطوير البيئة الاستثمارية ومعالجة المعوقات.
ونحن في الهيئة الوطنية للاستثمار نريد أن يكون المستثمر شريكاً في بناء العراق، وليس مجرد منفذ لمشروع.
العراق اليوم لا يقدم للمستثمر فرصة واحدة، وإنما يقدم سوقاً واسعة ومتنوعة تنتظر الشراكات التي تصنع قيمة حقيقية ومستدامة.
الأكثر قراءة
-
بنك HSBC للخدمات المصرفية الخاصة يعيّن فراس الجرماني رئيساً لسوق الإمارات
-
"طلبات" في النصف الأول 2026: الإيرادات ترتفع والأرباح تتراجع قبل الانتقال إلى مظلة "أوبر"
-
الفوسفات يقود نهضة التعدين في الجزائر
-
أرامكو و"معادن" تفتحان جبهة جديدة للتعدين السعودي
-
استثمارات "موانئ دبي العالمية" تبدأ في مرفأ طرطوس

