العراق يمضي في إصلاح المصارف مع حماية الثقة بالقطاع
العراق يمضي في إصلاح المصارف مع حماية الثقة بالقطاع
-
فيصل أبوزكي
تدخل عملية إصلاح القطاع المصرفي العراقي مرحلة أكثر حساسية، بعدما بدأت آثارها تظهر بصورة مباشرة داخل السوق من خلال التدخل في أوضاع مصارف بعينها. وهذا ما يفسر تكثيف البنك المركزي العراقي رسائله في الأيام الأخيرة للتأكيد على أمرين متلازمين، استمرار الإصلاح وعدم السماح بتحول مشكلة مصرف منفرد إلى أزمة ثقة بالقطاع.
وأكد محافظ البنك المركزي نزار ناصر حسين استمرار تنفيذ برنامج إصلاح القطاع المصرفي بالتنسيق مع شركة "أوليفر وايمان"، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة تطورات إضافية وتعزيز انفتاح المصارف العراقية على النظام المالي الدولي. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن غالبية الودائع مضمونة، وأن البنك المركزي سيتدخل عند ظهور خلل أو عجز يتعلق بأموال المودعين، مستنداً إلى احتياطياته وأدواته لإدارة الأزمات.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية أكبر بعد فرض البنك المركزي الوصاية على مصرف الطيف الإسلامي للاستثمار والتمويل في 3 سبتمبر، قبل أن يصدر لاحقاً بياناً لطمأنة المودعين أوضح فيه أن الوصاية لا تعني إفلاس المصرف، وإنما تمثل إجراءً رقابياً احترازياً لحماية سلامته وحقوق المودعين.
فصل مشكلة المصرف عن سلامة القطاع
يحاول البنك المركزي هنا الفصل بوضوح بين وجود مشكلة في مصرف معين وبين سلامة الجهاز المصرفي ككل. فالإصلاح الحقيقي للقطاع قد يقود إلى إعادة هيكلة بعض المصارف أو دمجها أو خروجها من السوق إذا لم تستوف المتطلبات الجديدة، لكن هذه الإجراءات تحمل في الوقت نفسه امكانية انتقال القلق إلى المودعين في مؤسسات أخرى.
ولهذا أصبحت إدارة الثقة جزءاً من عملية الإصلاح نفسها. فالبنك المركزي يؤكد أن جميع المصارف المجازة مشاركة في شركة ضمان الودائع، وأن نسبة الأصول السائلة إلى الالتزامات قصيرة الأجل في الجهاز المصرفي تتجاوز 60 في المئة، في محاولة لتأكيد قدرة القطاع على التعامل مع الضغوط.
الإصلاح يتحول إلى فرز
ينسجم ما يجري حالياً مع طبيعة برنامج الإصلاح الذي يرفع متطلبات الحوكمة والامتثال وإدارة المخاطر والقدرة على التعامل مع المؤسسات المالية الدولية.
وكان البنك المركزي قد أعلن في يوليو أن سبعة مصارف عراقية أصبحت مؤهلة للعودة إلى قنوات المراسلة الخارجية بعملات غير الدولار بعد استيفائها متطلبات الإصلاح والامتثال، فيما أكد استمرار تقييم بقية المصارف واتخاذ إجراءات بحق المؤسسات التي لا تستوفي المعايير.
وهذا يعكس بداية عملية فرز فعلية داخل القطاع. فهناك مصارف تستجيب للمعايير الجديدة وتستعيد تدريجياً قدرتها على التعامل مع النظام المالي العالمي، في مقابل مؤسسات ستواجه إجراءات تصحيحية أكثر صرامة إذا لم تتمكن من التكيف.
إصلاح من دون أزمة ثقة
لذلك أصبح التحدي أمام البنك المركزي مزدوجاً. فهو مطالب بالمضي في معالجة المصارف الضعيفة وعدم التراجع عن المعايير الجديدة، وفي الوقت نفسه منع هذه الإجراءات من إثارة مخاوف واسعة لدى المودعين.
وهذا مهم بصورة خاصة في العراق، حيث ما زال جزء كبير من النشاط النقدي يجري خارج الجهاز المصرفي، فيما يعتمد توسيع الائتمان والشمول المالي على تعزيز الثقة بالمصارف.
من هنا تبدو تصريحات المحافظ الأخيرة جزءاً من إدارة المرحلة المقبلة أكثر من كونها مجرد طمأنة ظرفية. فالمركزي يقول عملياً إن التدخلات الرقابية ستستمر عندما تستدعي أوضاع المصارف ذلك، مع الفصل بين معالجة أوضاع مؤسسة منفردة وبين سلامة القطاع المصرفي ككل.
ولا شك أن البنك المركزي يقوم بمهمة ضرورية لإعادة بناء القطاع على أسس أكثر صلابة ورفع معايير الحوكمة والامتثال وإدارة المخاطر. والهدف في نهاية المطاف هو تطوير قدرة المصارف على خدمة الاقتصاد وتمويل النمو، وتعزيز ثقة المودعين، وتهيئة القطاع لمستوى أكبر من الانفتاح والاندماج مع النظام المالي الدولي.
الأكثر قراءة
-
الشركات السعودية تعيد شراء أسهمها مع تطور السوق والحوكمة
-
حوكمة كهرباء لبنان... مفتاح الاستثمار والتعافي
-
بنك HSBC للخدمات المصرفية الخاصة يعيّن فراس الجرماني رئيساً لسوق الإمارات
-
"طلبات" في النصف الأول 2026: الإيرادات ترتفع والأرباح تتراجع قبل الانتقال إلى مظلة "أوبر"
-
أرامكو و"معادن" تفتحان جبهة جديدة للتعدين السعودي

