"البحري" توزع 1.38 مليار ريال استثنائياً بعد ارتفاع الأرباح والسيولة
"البحري" توزع 1.38 مليار ريال استثنائياً بعد ارتفاع الأرباح والسيولة
-
الاقتصاد والأعمال
قررت الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري "البحري" توزيع 1.38 مليار ريال أرباحاً نقدية مرحلية استثنائية عن النصف الأول من 2026، مستفيدة من ارتفاع أرباحها وتدفقاتها النقدية وانخفاض مديونيتها، في خطوة تعيد جزءاً من السيولة المتولدة خلال فترة قوية لسوق الشحن إلى المساهمين مع استمرار الشركة في تحديث أسطولها.

وأقر مجلس الإدارة توزيع 1.384 مليار ريال، بواقع 1.5 ريال لكل سهم من الأسهم المستحقة البالغ عددها 922.85 مليون سهم، بما يمثل 15 في المئة من القيمة الاسمية للسهم.
ويأتي القرار بعد أن فوضت الجمعية العامة للشركة في يونيو مجلس الإدارة بتوزيع أرباح مرحلية، نصف سنوية أو ربع سنوية، عن العام المالي 2026. كما وافقت الجمعية على توزيع 922.85 مليون ريال، أو ريال واحد للسهم، عن أرباح 2025، ودُفعت هذه الأرباح في يونيو الماضي.
لماذا التوزيع الآن؟
من الواضح أن السبب المباشر لهذا القرار الاستثنائي هو القفزة الكبيرة في أرباح "البحري" خلال النصف الأول من العام، وما رافقها من ارتفاع قوي في التدفقات النقدية.
فقد ارتفع صافي الربح في النصف الأول إلى 4.90 مليار ريال، مقابل 940 مليون ريال قبل عام، بنمو 421 في المئة. وارتفعت الإيرادات 144 في المئة إلى 11.27 مليار ريال. وكان قطاع نقل النفط المحرك الرئيسي لهذا التحسن، مستفيداً من ارتفاع أسعار الشحن وزيادة استئجار الناقلات لتلبية طلب العملاء.
وتعود قوة النتائج بدرجة مهمة إلى ظروف سوق الشحن خلال 2026. فقد ارتفعت أسعار النقل العالمية، بالتزامن مع اضطرابات حركة الملاحة في المنطقة وتغير تدفقات التجارة نتيجة حرب إيران، بينما استفادت "البحري" أيضاً من الأسطول الأكبر الذي بنته خلال الفترة الماضية. وفي الربع الأول وحده ارتفعت إيرادات قطاع نقل النفط 241 في المئة إلى 3.74 مليار ريال.
لكن ارتفاع الأرباح لا يقدم وحده التفسير الكامل للتوزيع الاستثنائي. فالتحول الأهم حدث في التدفقات النقدية.
أنتجت الشركة 3.87 مليار ريال من التدفقات النقدية التشغيلية خلال النصف الأول، بزيادة 235 في المئة عن الفترة المقابلة. وفي الوقت نفسه انخفض الإنفاق الرأسمالي إلى 615 مليون ريال، مقارنة مع 3.37 مليار ريال في النصف الأول من 2025، عندما أنفقت الشركة مبالغ كبيرة على شراء 11 ناقلة.
وبذلك بلغ الفرق بين التدفقات التشغيلية والإنفاق الرأسمالي نحو 3.25 مليار ريال خلال النصف الأول. ويبلغ التوزيع الاستثنائي 1.38 مليار ريال، أي ما يعادل نحو 28 في المئة من صافي أرباح الفترة وأقل من نصف هذا الفائض النقدي التقريبي.
وتفسر هذه المقارنة توقيت القرار بصورة أوضح. فدورة الاستثمار في الأسطول رفعت الإنفاق بصورة كبيرة خلال 2025، بينما تراجع الإنفاق النقدي في النصف الأول من هذا العام في الوقت الذي ارتفعت فيه عوائد التشغيل.

مديونية أقل ومساحة أكبر للتوزيع
ترافق ذلك مع انخفاض المديونية. فقد تراجع صافي دين "البحري" إلى 6.62 مليار ريال بنهاية يونيو، بانخفاض 34 في المئة على أساس سنوي، بينما انخفضت نسبة صافي الدين إلى الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء إلى 0.72 مرة، من 2.19 مرة قبل عام.
وهذه النقطة مهمة في تقييم التوزيع. فالشركة لا تعيد الأموال إلى المساهمين في وقت ترتفع فيه مديونيتها لتمويل الاستثمار، وإنما جاء القرار بعد أن أظهرت النتائج قدرة على الجمع بين توليد السيولة وخفض الدين والاستمرار في الاستثمار.
فقد وصل الأسطول المملوك من الشركة إلى 107 سفن بنهاية يونيو، بعد إضافة خمس ناقلات للمواد الكيميائية وبيع ناقلة نفط خام عملاقة أقدم. كما تستمر الشركة في برنامج استلام السفن الجديدة؛ إذ لديها ناقلتان للدعم البحري متوقع تسلمهما خلال النصف الثاني من 2026، وست ناقلات للبضائع السائبة بين عامي 2028 و2029، إضافة إلى سفن جديدة أخرى مقررة للسنوات التالية.
لماذا "استثنائية"؟
إن اختيار الشركة وصف التوزيعات بأنها "استثنائية" مهم، لأنه يفصل هذه الدفعة عن سياسة توزيعات منتظمة يتوقع السوق استمرارها بالمستوى نفسه.
فقطاع النقل البحري دوري، وأسعار الشحن التي رفعت أرباح "البحري" خلال النصف الأول يمكن أن ترتفع أو تنخفض بصورة ملموسة مع تغير الطلب على النفط، وتوافر الناقلات، ومسارات التجارة والظروف الجيوسياسية.
لذلك يبدو القرار أقرب إلى تخصيص جزء من الأرباح والسيولة المرتفعة التي تحققت في الظروف الحالية للمساهمين، مع الاحتفاظ بالمرونة إذا تغيرت دورة سوق الشحن.
وكانت الشركة قد وزعت ريالاً واحداً للسهم عن أرباح 2024، ثم ريالاً آخر عن 2025. ويأتي مبلغ 1.5 ريال الجديد فوق ذلك بوصفه توزيعاً مرحلياً استثنائياً مرتبطاً بنتائج النصف الأول من العام الحالي.
ماذا يعني القرار للشركة والسوق؟
بالنسبة إلى "البحري"، يظهر التوزيع انتقال ميزان استخدام السيولة بعد مرحلة شهدت استثمارات كبيرة في توسعة الأسطول. فما زالت الشركة تستثمر، لكن قوة التدفقات الحالية توفر مساحة لزيادة ما يعود إلى المساهمين من دون أن يظهر حتى الآن تعارض مع خطط الاستثمار أو خفض المديونية.
أما بالنسبة إلى المستثمرين، فإن القرار يضيف عنصراً نقدياً إلى العائد من السهم في عام تشهد فيه أرباح الشركة ارتفاعاً استثنائياً. وعند سعر إغلاق السهم البالغ 35.98 ريال في جلسة 7 سبتمبر، يعادل توزيع 1.5 ريال عائداً نقدياً بنحو 4.2 في المئة من سعر السهم لهذه الدفعة وحدها. وأنهى السهم جلسة الإعلان مرتفعاً 3.15 في المئة.
لكن الرسالة الأهم ليست أن "البحري" دخلت بالضرورة مرحلة دائمة من التوزيعات المرتفعة. القرار يعكس وضعاً مالياً محدداً في 2026 يتضمن أرباح قوية، وتدفقات نقدية مرتفعة، وإنفاق رأسمالي أقل من الفترة السابقة، ومديونية تتراجع. ولهذا تستطيع الشركة تحويل جزء من مكاسب دورة الشحن الحالية إلى المساهمين، مع إبقاء الجزء الأكبر من أرباح النصف الأول داخل الشركة.
الأكثر قراءة
-
"أريد" تدخل حوسبة الذكاء الاصطناعي باستثمار 800 مليون دولار... مسار نمو جديد يتجاوز الاتصالات
-
حوكمة كهرباء لبنان... مفتاح الاستثمار والتعافي
-
بنك HSBC للخدمات المصرفية الخاصة يعيّن فراس الجرماني رئيساً لسوق الإمارات
-
"طلبات" في النصف الأول 2026: الإيرادات ترتفع والأرباح تتراجع قبل الانتقال إلى مظلة "أوبر"
-
أرامكو و"معادن" تفتحان جبهة جديدة للتعدين السعودي

