عودة "JADE" عبر البحر الأحمر تعزز موقع السعودية على خريطة التجارة العالمية

  • 2026-09-02
  • 19:27

عودة "JADE" عبر البحر الأحمر تعزز موقع السعودية على خريطة التجارة العالمية

  • الاقتصاد والأعمال

تضيف عودة خدمة "JADE" التابعة لشركة "MSC" للعبور عبر باب المندب وقناة السويس، مروراً بميناء الملك عبدالله برابغ، حلقة جديدة إلى المسار الذي تعمل عليه السعودية لترسيخ موقعها مركزاً لوجستياً رئيسياً على خطوط التجارة العالمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي بين آسيا وأوروبا وأفريقيا ومن الاستثمارات المتواصلة في الموانئ وشبكات النقل والخدمات المرتبطة بها.

وأعلنت الهيئة العامة للموانئ السعودية "موانئ" تحديث شركة "MSC" مسار خدمة "JADE"  للعبور عبر باب المندب وقناة السويس مروراً بميناء الملك عبدالله، بما يعزز الربط البحري للمملكة مع عدد من أهم الموانئ الآسيوية والأوروبية ويرفع مستوى اتصالها بشبكات التجارة الدولية.

وتربط الخدمة مجموعة من المراكز الصناعية والتجارية الكبرى في آسيا، بينها موانئ صينية وكورية وسنغافورية، بالموانئ الرئيسية في البحر المتوسط، بطاقة استيعابية تصل إلى 15 ألف حاوية قياسية، وهو ما يمنح ميناء الملك عبدالله موقعاً مباشراً على أحد أهم المسارات التجارية التي تربط مراكز الإنتاج الآسيوية بالأسواق الأوروبية.

عودة تدريجية إلى طريق البحر الأحمر

وتأتي الخطوة ضمن تحول أوسع في حركة الشحن العالمية. فقد أعلنت "MSC" في 24 أغسطس 2026 استعادة جزء من عمليات العبور عبر قناة السويس في عدد محدود من خدماتها بين الشرق والغرب، بعد مراجعة الظروف الأمنية والتشغيلية في منطقة البحر الأحمر. وشملت العودة خدمة "JADE" بين آسيا والبحر المتوسط، إلى جانب خدمات أخرى، مع إبقاء الشركة ترتيبات بديلة تسمح بتعديل الرحلات إذا استدعت الظروف ذلك.

وهذه الخلفية ترفع أهمية إضافة ميناء الملك عبدالله إلى المسار المحدث. فالعودة التدريجية لبعض خطوط آسيا وأوروبا إلى البحر الأحمر تعيد زيادة أهمية الموانئ الواقعة على الطريق البحري عبر باب المندب وقناة السويس، وتفتح أمام الموانئ السعودية فرصة أوسع للحصول على حصة من حركة السفن والحاويات والخدمات اللوجستية المرتبطة بالتجارة العابرة بين أكبر كتلتين تجاريتين في العالم.

الموقع الجغرافي يتحول إلى ميزة تشغيلية

وتتمتع السعودية في هذا المجال بميزة جغرافية واضحة. فامتداد ساحلها على البحر الأحمر يضع عدداً من موانئها مباشرة على الطريق الذي تسلكه السفن بين المحيط الهندي وقناة السويس، فيما يتيح موقعها على الخليج العربي وشبكات الطرق والسكك الحديدية تطوير روابط بين الساحلين والأسواق الداخلية ودول المنطقة.

لكن الموقع الجغرافي وحده لا يضمن الحصول على حصة أكبر من النشاط اللوجستي. ولذلك تتجه الاستثمارات السعودية خلال السنوات الأخيرة إلى تطوير قدرات الموانئ، وزيادة عدد الخطوط الملاحية المنتظمة، وإنشاء المراكز اللوجستية ورفع كفاءة الربط بين الموانئ والطرق والسكك الحديدية.

ويظهر دور ميناء الملك عبدالله بصورة متزايدة ضمن هذا التوجه. ففي أبريل الماضي أضافت "MSC" خدمة تربط شمال الهند بالشرق الأوسط إلى الميناء، في خطوة قالت "موانئ" إنها تدعم تنافسية الموانئ السعودية وانسيابية حركة التجارة العالمية.

كما استخدمت "MSC" خلال اضطرابات الملاحة في المنطقة ميناء الملك عبدالله إلى جانب ميناء جدة الاسلامي ضمن حلولها لنقل الشحنات بين آسيا وأسواق الخليج. وأوضحت الشركة في مارس 2026 أن خدمتي "Dragon" و"Jade" توفران الربط من آسيا عبر الميناءين، مع مواصلة نقل البضائع براً إلى وجهات تشمل الرياض والدمام والجبيل وعدداً من أسواق الخليج.

من بوابة للاستيراد إلى مركز للتوزيع

وفي أغسطس، أشارت الشركة أيضاً إلى استخدام ميناء الملك عبدالله ضمن حل متعدد وسائل النقل لنقل بعض الشحنات من أوروبا إلى دول الخليج، بحيث تتحرك الحاويات براً من الميناء إلى الدمام ثم تواصل رحلتها بحراً إلى أسواق إقليمية أخرى.

وتوضح هذه التطورات توسع الوظيفة التي يمكن أن تؤديها الموانئ السعودية. فهي تخدم الصادرات والواردات المحلية، وتستطيع في الوقت نفسه أن تصبح نقاطاً لمرور البضائع بين البحر الأحمر والخليج، ومراكز للمسافنة وإعادة التصدير وتوزيع الشحنات على أسواق المنطقة.

وتزداد أهمية هذا الدور مع نمو الاقتصاد السعودي واتساع النشاط الصناعي والتجاري. فالخطوط الملاحية العالمية تتخذ قراراتها بناء على حجم البضائع التي تستطيع الموانئ توليدها، وكفاءة المناولة، وسرعة التخليص، وجودة الخدمات، وإمكان الوصول إلى أسواق إضافية من نقطة التوقف نفسها.  

حلقة في مشروع لوجستي أوسع

ويأتي ذلك متوافقاً مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية وبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، اللذين يستهدفان الاستفادة من موقع المملكة بين ثلاث قارات ورفع كفاءة البنية التحتية والخدمات وتحويل السعودية إلى مركز لوجستي عالمي. وتقوم هذه الرؤية على التكامل بين الموانئ وشبكات الطرق والسكك الحديدية والمطارات والمراكز اللوجستية، بدلاً من التعامل مع كل مرفق بصورة منفصلة.