الودائع المرمّزة تدخل النظام المصرفي الإماراتي من بوابة الشركات والمدفوعات الدولية

  • 2026-09-03
  • 17:00

الودائع المرمّزة تدخل النظام المصرفي الإماراتي من بوابة الشركات والمدفوعات الدولية

  • الاقتصاد والأعمال

دخلت الودائع المرمّزة في الإمارات مستوى أكثر تقدماً من التطبيق، بعدما نفذ بنك  أبوظبي الأول معاملات فعلية بالدولار الأميركي بالتعاون مع "سيتي" باستخدام ودائع مصرفية مرمّزة وتسويات قائمة على العقود الذكية عبر منصة "سويفت ليدجر"، في خطوة تضع البنك ضمن مجموعة محدودة من المؤسسات المالية العالمية التي تختبر الشكل الجديد للنقود المصرفية في المدفوعات العابرة للحدود.

وأصبح "أبوظبي الأول" أول بنك في المنطقة يصل إلى هذه المرحلة ضمن المشروع، الذي يهدف إلى الربط بين شبكة "سويفت" المستخدمة في المراسلات المصرفية، والودائع المرمّزة، والبنية القائمة على تقنية السجلات الموزعة.

المال المصرفي نفسه ينتقل إلى بيئة رقمية

تمثل الوديعة المرمّزة الأموال الموجودة أصلاً في حساب العميل لدى البنك، ولكن في صيغة رقمية قابلة للاستخدام على شبكات تقنية حديثة، مع إمكان إضافة تعليمات آلية إلى عمليات الدفع والتسوية.

وفي تجربة "أبوظبي الأول"، بقيت الودائع ضمن الميزانيات العمومية للبنوك المشاركة، بينما تولت "سويفت ليدجر" تنسيق التزامات الدفع وتسجيلها، واستمرت التسوية النهائية عبر القنوات المصرفية القائمة.

يتيح هذا النموذج للبنوك والشركات إمكانية نقل السيولة بين الحسابات والشركات التابعة بسرعة أكبر وعلى مدار الساعة، كما يفتح المجال أمام استخدامات متقدمة في إدارة الخزينة والمدفوعات الدولية وتسوية الالتزامات بصورة أكثر تلقائية.

بماذا يختلف "أبوظبي الأول" عن "HSBC" في ترميز الودائع؟

خطوة "أبوظبي الأول" تأتي بعد دخول الودائع المرمّزة فعلياً إلى السوق الإماراتية من بوابة أخرى. ففي يونيو 2026، أطلق "HSBC" خدمة للودائع المرمّزة في الإمارات لعملائه المؤهلين من الشركات والمؤسسات.

وتتيح الخدمة نقل الأموال محلياً وعبر الحدود على مدار الساعة، بما يشمل التحويل بين مراكز الخزينة والشركات التابعة. وبذلك أصبحت الإمارات من الأسواق التي نقل فيها "HSBC"  التقنية من نطاق الاختبارات إلى خدمة موجهة للعملاء.

ويختلف موقع البنكين في هذا المسار. فقد بدأ "HSBC" باستخدام الودائع المرمّزة كخدمة لإدارة السيولة لدى الشركات، بينما ركزت تجربة "أبوظبي الأول" مع "سيتي" و"سويفت" على قابلية استخدامها في المدفوعات بين البنوك وعبر الحدود.

ولا تظهر حتى الآن إعلانات رسمية مماثلة من عدد واسع من المصارف الإماراتية المحلية عن إطلاق خدمات ودائع مرمّزة، رغم النشاط المتزايد في مجالات قريبة مثل ترميز السندات والأدوات المالية.

سوق أوسع للنقود الرقمية

يدري تطور الودائع المرمّزة بالتوازي مع بناء الإمارات سوقاً أوسع للنقود الرقمية المنظمة.

ففي فبراير 2026، حصل مشروع  "DDSC"، الذي تشارك فيه "IHC" و"Sirius International Holding"  و"أبوظبي الأول"، على موافقة مصرف الإمارات المركزي لإطلاق رمز دفع مستقر مرتبط بالدرهم ومخصص بصورة أساسية لاستخدامات المؤسسات والجهات الحكومية.

 لكن هناك فرقاً أساسياً بين الوديعة المرمّزة ورمز الدفع المستقر. فالوديعة المرمّزة هي تمثيل رقمي لأموال مودعة أصلاً في حساب مصرفي، وتبقى جزءاً من ودائع البنك والتزاماً عليه تجاه العميل. أما رمز الدفع المستقر، فهو أداة رقمية مستقلة تصدرها جهة مرخصة مقابل احتياطيات مخصصة لدعم قيمته، ويخضع لقواعد منفصلة تتعلق بالإصدار والحفظ والاسترداد.

يوضح وجود النموذجين في السوق نفسها اتجاه الإمارات نحو تطوير أكثر من شكل للنقود الرقمية المنظمة، بدلاً من حصر التطور في العملات المستقرة أو العملات المشفرة.

من التجارب إلى البنية المصرفية

ستتوقف طبيعة المرحلة المقبلة على قدرة هذه التطبيقات على الانتقال من معاملات محدودة إلى استخدامات متكررة في إدارة خزائن الشركات والتجارة وتسوية المدفوعات الدولية.

ويعتزم "أبوظبي الأول" مواصلة العمل مع "سويفت" والمؤسسات المشاركة لتوسيع قابلية التشغيل بين الشبكات ودعم التسويات العابرة للحدود على مدار الساعة، إلى جانب تطوير حلول خزينة قابلة للبرمجة للشركات.

ومع دخول "HSBC" إلى سوق الترميز في المنطقة ووصول "أبوظبي الأول" إلى معاملات ترميزية حية عبر شبكة دولية، تبدأ الودائع المرمّزة في الإمارات بالانتقال من إطار التجارب التقنية إلى أحد المسارات المحتملة لتطوير حركة الأموال داخل النظام المصرفي.

وتمنح هذه التطورات الإمارات موقعاً مبكراً في تجربة نموذج مالي يجمع بين الثقة التنظيمية والمصرفية التي تتمتع بها الودائع التقليدية، والسرعة والبرمجة وإمكانات التشغيل المستمر التي توفرها البنية الرقمية الجديدة.