نمو الدخل التشغيلي يرفع أرباح "الراجحي" 14.2 في المئة رغم زيادة المخصصات

  • 2026-07-21
  • 17:49

نمو الدخل التشغيلي يرفع أرباح "الراجحي" 14.2 في المئة رغم زيادة المخصصات

  • الاقتصاد والأعمال

سجل مصرف الراجحي زيادة ملحوظة في صافي أرباحه الذي وصل إلى 13.76 مليار ريال في النصف الأول من عام 2026، مستفيداً من نمو قوي في دخل نشاطه المصرفي الأساسي وزيادة الإيرادات من الخدمات البنكية وتحويل العملات الأجنبية. وأتاح هذا الأداء للمصرف استيعاب الارتفاع الملحوظ في المصروفات التشغيلية ومخصصات خسائر الائتمان، والحفاظ على نمو الأرباح بمعدل مزدوج الرقم.

وزاد صافي الربح العائد للمساهمين 14.2 في المئة، مقارنة بنحو 12.06 مليار ريال في النصف الأول من العام الماضي، بينما ارتفعت ربحية السهم من 1.91 ريال إلى 2.17 ريال. كما نما الربح قبل الزكاة والضريبة 11.9 في المئة إلى 15.05 مليار ريال.

وتظهر النتائج أن نمو الربحية جاء أساساً من قوة الإيرادات، إذ ارتفع إجمالي دخل العمليات 13.9 في المئة إلى 21.41 مليار ريال، مقابل 18.80 مليار ريال في الفترة المماثلة. وهذه الزيادة تفوق بكثير نمو الموجودات البالغ 1.8 في المئة، ما يشير إلى أن تحسن الأرباح لم يكن نتيجة توسع الميزانية وحده، وإنما ارتبط أيضاً بارتفاع الدخل المتولد من الأصول والنشاط المصرفي.

دخل التمويل يقود النمو

كان صافي دخل التمويل المحرك الأبرز للنتائج، إذ ارتفع صافي دخل العمولات الخاصة من التمويل 18 في المئة إلى 14.77 مليار ريال. كما نما صافي دخل العمولات من الاستثمارات 3.1 في المئة إلى 1.94 مليار ريال، ليرتفع صافي الدخل من التمويل والاستثمار مجتمعاً بنحو 16 في المئة.

وعزا المصرف هذا التحسن إلى ارتفاع إجمالي الدخل على التمويل والاستثمار، بالتزامن مع انخفاض إجمالي العوائد المدفوعة عليهما. وتعني هذه النتيجة أن الراجحي استفاد من اتساع الفارق بين الدخل الذي يحققه من توظيف أمواله والكلفة التي يتحملها للحصول على هذه الأموال.

ويبرز هذا التطور بصورة أوضح في محفظة التمويل، إذ ارتفع إجمالي دخل العمولات الخاصة منها 9.9 في المئة، بينما نما صافي الدخل 18 في المئة. ويعكس نمو صافي دخل التمويل بوتيرة تفوق نمو الدخل الإجمالي تحسناً في الفارق بين عوائد التمويلات وكلفة الأموال.

أما الاستثمارات، فانخفض إجمالي دخل العمولات الخاصة منها 0.4 في المئة إلى 4.60 مليارات ريال، في حين ارتفع صافي دخلها 3.1 في المئة. ويعكس ذلك قدرة المصرف على زيادة العائد الصافي من هذه المحفظة رغم الاستقرار النسبي لدخلها الإجمالي، إلا أن مساهمتها في النمو بقيت أقل من مساهمة نشاط التمويل.

مصادر دخل أوسع

لم يقتصر نمو الإيرادات على التمويل والاستثمار، إذ أشار المصرف إلى ارتفاع رسوم الخدمات البنكية والدخل من تحويل العملات الأجنبية. وساعدت هذه الأنشطة في توسيع قاعدة الإيرادات ودعم نمو إجمالي دخل العمليات، في مقابل انخفاض الدخل من العمليات الأخرى مقارنة بالفترة المماثلة.

لكن الإفصاح لم يتضمن تفاصيل رقمية مستقلة لهذه البنود، ما يجعله من الصعب تحديد مقدار مساهمة كل منها في الزيادة الإجمالية.

وظهر أثر تنوع الإيرادات بوضوح أكبر خلال الربع الثاني، عندما انخفض صافي دخل التمويل والاستثمار 1.2 في المئة عن الربع الأول، لكن إجمالي دخل العمليات ارتفع 3.4 في المئة، مدعوماً بالدخل من العمليات الأخرى ورسوم الخدمات البنكية وتحويل العملات الأجنبية.

نمو الودائع يتجاوز التمويل

ارتفعت محفظة التمويل والاستثمار 2.7 في المئة إلى 762.10 مليار ريال بنهاية يونيو 2026، مقارنة بنحو 741.72 مليار ريال قبل عام. وفي المقابل، زادت ودائع العملاء 3.6 في المئة إلى 688.36 مليار ريال، بينما ارتفع إجمالي الموجودات 1.8 في المئة إلى 1.05 تريليون ريال.

ويعد نمو الودائع بوتيرة أعلى من التمويل تطوراً إيجابياً، لأنه يوفر للمصرف قاعدة أوسع من مصادر الأموال ويساعده على تمويل نشاطه. وانخفضت نسبة محفظة التمويل إلى الودائع بصورة محدودة من نحو 111.6 في المئة إلى 110.7 في المئة. وهذه نسبة مبسطة مشتقة من الأرقام المنشورة، ولا تمثل النسبة الرقابية التي يحتسبها البنك المركزي السعودي وفق تعريفات وأوزان تنظيمية محددة.

في المقابل، انخفضت محفظة الاستثمارات 3.6 في المئة إلى نحو 175 مليار ريال. وقد يعكس ذلك إعادة توزيع بعض الأصول باتجاه التمويل، أو استحقاق أدوات استثمارية خلال الفترة. ولا يتضمن الإفصاح تفاصيل كافية للجزم بأسباب الانخفاض.

وسجلت حقوق الملكية نمواً قوياً بلغ 13.8 في المئة، لتصل إلى 152.42 مليار ريال، مقابل 133.93 مليار ريال في الفترة المماثلة، ما يعزز قدرة المصرف على دعم نمو أعماله. وخلال الفترة، ارتفع رأس المال من 40 مليار ريال إلى 60 مليار ريال عبر رسملة جزء من الأرباح المستبقاة، وهي عملية أعادت توزيع مكونات حقوق الملكية من دون أن ترفع إجماليها بذاتها.

المصروفات تواكب نمو النشاط

ارتفعت مصاريف العمليات قبل مخصصات خسائر الائتمان 14.7 في المئة إلى 4.85 مليارات ريال، نتيجة زيادة المصاريف العمومية والإدارية ومصاريف رواتب ومزايا الموظفين، في مقابل انخفاض مصروف الاستهلاك.

ويعني ذلك أن نمو المصروفات تجاوز بصورة محدودة نمو دخل العمليات البالغ 13.9 في المئة. ومع ذلك، ظلت نسبة المصروفات التشغيلية قبل المخصصات إلى إجمالي دخل العمليات شبه مستقرة عند نحو 22.7 في المئة، مقارنة بنحو 22.5 في المئة قبل عام.

وتظهر هذه النسبة أن ارتفاع المصروفات جاء في معظمه بالتوازي مع نمو الإيرادات، ولم يؤد إلى تغير كبير في مستوى الكفاءة التشغيلية.

المخصصات أبرز عناصر الضغط

مثّل ارتفاع مخصصات خسائر الائتمان العنصر الأكثر وضوحاً بين الضغوط التي واجهت النتائج. فقد زاد صافي المخصصات 34.4 في المئة إلى 1.51 مليار ريال، مقابل 1.13 مليار ريال في النصف الأول من العام الماضي.

رفع المصرف المبالغ التي جنبها لتغطية الخسائر الائتمانية المحتملة بنسبة 27.5 في المئة. وفي المقابل، زادت المبالغ التي استعادها من تمويلات سبق شطبها بنسبة 21.4 في المئة. وساعدت هذه الاستردادات في تخفيف جزء من أثر المخصصات الجديدة، لكنها لم تكن كافية لمنع ارتفاع صافي المخصصات 34.4 في المئة، مقارنة بنمو محفظة التمويل 2.7 في المئة.

ولا يعني ارتفاع المخصصات تلقائياً حدوث تدهور مماثل في جودة الأصول، إذ قد يرتبط أيضاً بسياسة تحوطية أو بتغير تصنيف بعض التمويلات والافتراضات الاقتصادية المستخدمة في احتساب الخسائر المتوقعة.

بلغت مخصصات الربع الثاني 881 مليون ريال، بارتفاع 46.8 في المئة مقارنة بالربع المماثل، و39.6 في المئة مقارنة بالربع الأول. ورغم ذلك، ارتفع صافي ربح الربع 14 في المئة على أساس سنوي و 3.9 في المئة على أساس فصلي، ليصل إلى 7.01 مليارات ريال.

إيرادات قوية تستوعب الضغوط

تظهر نتائج النصف الأول أن مصرف الراجحي حافظ على مسار نمو قوي، مدعوماً بارتفاع صافي دخل التمويل واتساع الإيرادات من الخدمات البنكية والعملات الأجنبية. كما وفر نمو الودائع وحقوق الملكية دعماً إضافياً لميزانيته، في وقت حققت فيه الأرباح نمواً أسرع بكثير من الموجودات.

وفي المقابل، تكشف النتائج عن ارتفاع المصروفات التشغيلية والمخصصات، ولا سيما خلال الربع الثاني. وحتى الآن، استطاع نمو الدخل التشغيلي استيعاب هذه الضغوط والحفاظ على زيادة الأرباح، إلا أن استمرار الأداء في النصف الثاني سيتوقف على قدرة المصرف على مواصلة تنمية الإيرادات، وضبط كلفة التشغيل، والحفاظ على جودة محفظة التمويل.