"إي آند" توسع أعمالها الدولية وترفع الإيرادات 12 في المئة... والسيولة تستعد لقفزة بعد بيع "فودافون"

  • 2026-07-31
  • 13:24

"إي آند" توسع أعمالها الدولية وترفع الإيرادات 12 في المئة... والسيولة تستعد لقفزة بعد بيع "فودافون"

  • الاقتصاد والأعمال

أظهرت نتائج مجموعة "إي آند" للنصف الأول من عام 2026 اتساعاً واضحاً في حجم الأعمال  نتبجة النمو القوي للعمليات الدولية واستمرار الأداء المتين في السوق الإماراتية. وارتفعت الإيرادات الموحدة بنسبة 11.6 في المئة إلى 38.14 مليار درهم، فيما زادت الأرباح التشغيلية بنسبة 4.4 في المئة إلى 12.28 مليار درهم. أما انخفاض صافي الربح العائد إلى المساهمين بنسبة 32 في المئة، إلى 6 مليارات درهم، فيرتبط بدرجة كبيرة بارتفاع قاعدة المقارنة في العام السابق نتيجة ربح استثنائي من بيع حصة المجموعة في شركة "خزنة" لمراكز البيانات.

تعكس النتائج، في جوهرها، مجموعة تنمو بوتيرة قوية وتزيد انتشارها خارج سوقها المحلية، مع ارتفاع التكاليف المرتبطة بتوسيع العمليات والاستثمار في الشبكات والموجودات التقنية. ولذلك تبدو مؤشرات الإيرادات والربح التشغيلي وتوزع الأعمال بين الأسواق أكثر تعبيراً عن الأداء الأساسي من المقارنة المباشرة لصافي الربح وحده.

الإيرادات تتجاوز 38 مليار درهم

أضافت "إي آند" نحو 3.97 مليارات درهم إلى إيراداتها خلال ستة أشهر، لترتفع من 34.18 مليار درهم في النصف الأول من عام 2025 إلى 38.14 مليار درهم في الفترة الحالية. ويمثل هذا النمو أحد أبرز المؤشرات الإيجابية، خصوصاً أنه تحقق فوق قاعدة إيرادات كبيرة وفي أسواق اتصالات تتسم بالنضج والمنافسة المرتفعة.

وجاءت العمليات الدولية في صدارة مصادر النمو. فقد ارتفعت إيرادات قطاع "إي آند إنترناشيونال" من نحو 15.2 مليار درهم إلى 18.3 مليار درهم، بزيادة تقارب 21 في المئة. وبذلك أصبحت الأسواق الدولية توفر الجزء الأكبر من الزيادة التي حققتها المجموعة في حجم أعمالها خلال الفترة.

وتؤكد هذه الأرقام أن التوسع الخارجي تجاوز مرحلة إضافة إيرادات مكملة إلى نشاط المجموعة في الإمارات. فقد أصبح محركاً رئيسياً للنمو، يتيح لـ"إي آند" الوصول إلى أسواق ذات كثافة سكانية أعلى وفرص أوسع لزيادة استخدام البيانات والخدمات الرقمية.

في المقابل، حافظ قطاع "إي آند الإمارات" على قاعدة إيرادات قوية، إذ ارتفعت إيراداته الإجمالية إلى نحو 17.8 مليار درهم. ويمنح الجمع بين استقرار السوق الإماراتية وسرعة نمو الأسواق الدولية المجموعة تركيبة متوازنة حيث يوفر النشاط المحلي ربحية مرتفعة وتدفقات نقدية مستقرة، فيما توسع العمليات الخارجية مساحة النمو المستقبلي.

العمليات الدولية تدعم الأرباح بقوة

تزداد أهمية النمو الدولي عندما ينظر إلى أثره في الأرباح القطاعية. فقد ارتفعت نتيجة قطاع "إي آند إنترناشيونال" من نحو 3.59 مليارات درهم إلى 4.38 مليارات درهم، بنمو يقارب 22 في المئة، وهي وتيرة مماثلة تقريباً لنمو إيراداته.

 يعني ذلك أن نمو الأعمال الخارجية لم يتحقق على حساب الربحية التشغيلية للقطاع. فقد ارتفع الربح التشغيلي لقطاع "إي آند إنترناشيونال" من نحو 3.59 مليارات درهم إلى 4.38 مليارات درهم، فيما بقي هامش الربح التشغيلي قريباً من 24 في المئة، مع تحسن طفيف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وهذه نقطة إيجابية، لأن التوسع في أسواق جديدة قد يحتاج عادة إلى مصروفات تسويق وشبكات وتشغيل مرتفعة قبل أن يحقق مردوداً مناسباً.

أما السوق الإماراتية، فواصلت توفير المستوى الأعلى من الربحية. وارتفعت نتيجة القطاع المحلي إلى نحو 7.68 مليارات درهم، مقارنة بنحو 7.34 مليارات درهم، مع هامش قطاعي يتجاوز 43 في المئة. ويظهر ذلك أن قاعدة الأعمال الأساسية للمجموعة حافظت على متانتها، في وقت أضافت الأسواق الخارجية طبقة أسرع من النمو.

الأرباح التشغيلية ترتفع والهوامش تتراجع

ارتفعت الأرباح التشغيلية الموحدة بنسبة 4.4 في المئة إلى 12.28 مليار درهم. ويؤكد هذا النمو أن الزيادة في الإيرادات انعكست إيجاباً على الربحية الأساسية، وإن جاءت بوتيرة أبطأ من نمو المبيعات.

وتراجعت نتيجة ذلك نسبة الربح التشغيلي إلى الإيرادات من نحو 34.4 في المئة إلى 32.2 في المئة. ويعكس هذا التغير ارتفاع المصروفات التشغيلية بنسبة 12.7 في المئة إلى 25.6 مليار درهم، أي بوتيرة تفوق قليلاً نمو الإيرادات.

تركز الجزء الأكبر من الزيادة في بنود ترتبط بتشغيل شبكات وموجودات أوسع. فقد زادت مصروفات الاستهلاك بنحو 20 في المئة، وارتفعت تكاليف الشبكات والتكاليف المرتبطة بها بنحو 28 في المئة، كما زادت مصروفات الإطفاء. وتشير هذه التركيبة إلى أن الضغط على الهوامش يرتبط بدرجة كبيرة بكلفة التوسع والاستثمارات السابقة، أكثر من ارتباطه بضعف الطلب أو تباطؤ الإيرادات.

ويعزز ذلك ارتفاع النفقات الرأسمالية بنسبة تقارب 26 في المئة إلى 6.47 مليارات درهم، مقارنة بنحو 5.14 مليارات درهم في الفترة المقابلة. وتمثل هذه النفقات استثماراً في قدرة المجموعة على خدمة نمو حركة البيانات والعملاء والخدمات الرقمية مستقبلاً، لكنها ترفع في الوقت نفسه الاستهلاك وكلفة تشغيل الشبكات خلال المراحل الأولى من التوسع.

انخفاض الأرباح يعكس قاعدة مقارنة استثنائية

بلغ صافي الربح العائد إلى المساهمين 6 مليارات درهم، مقارنة بنحو 8.83 مليارات درهم في النصف الأول من عام 2025. وتراجعت ربحية السهم من 1.01 درهم إلى 0.69 درهم.

لكن المقارنة تتأثر بوجود ربح استثنائي كبير في الفترة السابقة، حين سجلت المجموعة ربحاً قبل الضرائب بنحو 5.1 مليارات درهم من بيع حصتها البالغة 40 في المئة في "خزنة". وظهر أثر الصفقة ضمن إيرادات التمويل والإيرادات الأخرى، التي تراجعت في النصف الأول الحالي من نحو 7 مليارات درهم إلى 1.31 مليار درهم.

ويفسر غياب هذا الدخل غير المتكرر جزءاً كبيراً من انخفاض صافي الربح، في وقت واصلت الإيرادات والأرباح التشغيلية مسارهما الصاعد. لذلك تقدم الأرباح المعلنة صورة محاسبية متأثرة بتوقيت الصفقات، بينما تكشف المؤشرات التشغيلية عن استمرار نمو النشاط الأساسي.

 وعلى مستوى الفصل الثاني من عام 2026، ارتفعت إيرادات "إي آند" بنسبة 8.7 في المئة إلى 19.2 مليار درهم، مقارنة بالفصل الثاني من العام السابق. في المقابل، انخفض الربح التشغيلي الفصلي إلى 6.22 مليارات درهم، من نحو 6.52 مليارات درهم، ما يظهر أن ارتفاع تكاليف الشبكات والاستثمارات حدّ من انتقال نمو الإيرادات إلى الأرباح خلال الفصل.  

بيع "فودافون" يعزز السيولة

دخلت "إي آند" النصف الثاني من العام بخطوة مالية كبيرة لم تظهر آثارها في نتائج يونيو. ففي يوليو، باعت المجموعة كامل حصتها في "فودافون" مقابل عائدات نقدية قدرها 21.5 مليار درهم. وتستحق المجموعة أيضاً نحو 0.4 مليار درهم من توزيعات الأرباح، ليرتفع إجمالي العائد المرتبط بالتخارج إلى نحو 21.9 مليار درهم، تعادل 5.95 مليارات دولار.

ونظراً إلى إتمام نقل الأسهم في 17 يوليو، فإن حصيلة الصفقة لم تدخل حسابات الربع الثاني، وستظهر ضمن بيانات الربع الثالث. وسيكون أثرها الأول زيادة كبيرة في السيولة، بعدما بلغ النقد والأرصدة المصرفية 27.48 مليار درهم في نهاية يونيو.

وتمنح هذه المتحصلات المجموعة مرونة أوسع في إدارة الديون وتمويل الاستثمارات والاستحواذات أو دعم التوزيعات. أما الربح المحاسبي الصافي الناتج من البيع، فسيتحدد بعد مقارنة حصيلة الصفقة بالقيمة الدفترية للاستثمار ومعالجة فروق العملات والبنود المتراكمة ذات الصلة. لذلك ينبغي الفصل بين التدفق النقدي البالغ 21.9 مليار درهم والربح الذي سيظهر في قائمة الدخل.

توسع مع قاعدة مالية أكثر مرونة

تقدم نتائج "إي آند" صورة إيجابية في جوانبها الأساسية. فقد حققت المجموعة نمواً مزدوج الرقم في الإيرادات، ورفعت أرباحها التشغيلية، وحافظت عملياتها الإماراتية على ربحية مرتفعة، فيما تحولت الأسواق الدولية إلى المحرك الأسرع لنمو الإيرادات والأرباح.

في المقابل سجلت المصروفات والنفقات الرأسمالية ارتفاعاً ملحوظاً. ويبدو هذا الضغط مرتبطاً بتوسيع البنية التشغيلية، ما يجعل قدرة المجموعة على رفع العائد من الشبكات والاستثمارات الجديدة العامل الحاسم خلال النصف الثاني.

في الوقت نفسه، يعيد بيع حصة "فودافون" ترتيب الصورة المالية، مع دخول سيولة كبيرة في الربع الثالث. وبذلك تجمع "إي آند" بين نمو تشغيلي واسع وقدرة مالية أكبر على تمويل المرحلة المقبلة.