نمو التمويل وانخفاض المخصصات يدعمان أرباح "العربي الوطني"
نمو التمويل وانخفاض المخصصات يدعمان أرباح "العربي الوطني"
-
الاقتصاد والأعمال
رفع البنك العربي الوطني أرباحه الصافية في النصف الأول من 2026 إلى 2.782 مليار ريال، بزيادة 5.38 في المئة عن الفترة نفسها من العام الماضي، مستفيداً من نمو أعمال التمويل والاستثمار وتحسن جودة محفظته الائتمانية. وتظهر النتائج قدرة البنك على مواصلة النمو في بيئة اقتصادية إقليمية أكثر تعقيداً، من دون أن تنعكس حرب إيران حتى الآن في صورة ضغوط واضحة على السيولة أو جودة القروض.
ولم يقتصر التحسن على الأرباح نصف السنوية، إذ أنهى البنك الفترة بأداء أقوى خلال الربع الثاني. فقد ارتفع صافي الربح الفصلي إلى 1.423 مليار ريال، بزيادة 6.51 في المئة على أساس سنوي و4.71 في المئة مقارنة بالربع الأول، ما يشير إلى تسارع النشاط مع تقدم العام.

وانعكس تحسن الأرباح على عوائد المساهمين، إذ قرر مجلس إدارة البنك توزيع أرباح نقدية مرحلية عن النصف الأول من 2026 بقيمة إجمالية تبلغ 1.291 مليار ريال، بواقع 0.65 ريال للسهم بعد خصم الزكاة، بما يعادل 6.5 في المئة من القيمة الاسمية للسهم. وتكون أحقية التوزيعات للمساهمين المالكين للأسهم بنهاية تداول 23 يوليو 2026، على أن يبدأ صرفها في 4 أغسطس، بعد حصول البنك على عدم ممانعة البنك المركزي السعودي.
توسع واضح في التمويل
جاء نمو الأرباح مدعوماً باتساع الميزانية، إذ ارتفعت موجودات البنك بنسبة 9.61 في المئة إلى 295.5 مليار ريال، فيما نمت محفظة القروض والسلف بنسبة 10.35 في المئة إلى 205.8 مليار ريال.
ويعكس هذا التوسع استمرار الطلب على الائتمان في الاقتصاد السعودي، مدفوعاً بالمشروعات الاستثمارية ونمو أعمال الشركات والأنشطة غير النفطية. كما يتماشى مع استمرار قوة النمو الائتماني في القطاع المصرفي السعودي، الذي تستفيد مصارفه من الطلب على تمويل مشروعات التحول الاقتصادي والبنية التحتية والعقار والأنشطة الإنتاجية.
ويتوقع أن تحافظ المصارف السعودية على نمو ائتماني قوي خلال 2026، وإن بوتيرة أكثر اعتدالاً من السنوات السابقة، مستفيدة من متانة أوضاعها المالية واستمرار الطلب على التمويل.
وارتفع إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل خلال النصف الأول بنسبة 5.25 في المئة إلى 6.336 مليار ريال، بينما زاد صافي دخل العمولات من التمويل بنسبة 2.22 في المئة إلى 3.174 مليار ريال. ويظهر الربع الثاني تحسناً أكبر، إذ ارتفع صافي دخل العمولات من التمويل بنسبة 12.21 في المئة مقارنة بالربع الأول، ما يعكس بدء تحول نمو المحفظة إلى زيادة أقوى في الدخل.
الودائع تواكب زيادة الأعمال
ارتفعت ودائع العملاء بنسبة 7.95 في المئة إلى 217.8 مليار ريال، أي بزيادة تقارب 16 مليار ريال خلال عام. ويوفر هذا النمو قاعدة تمويلية واسعة لمواصلة الإقراض، رغم أن محفظة القروض نمت بوتيرة أسرع قليلاً.
ولا تكشف النتائج عن ضغط في سيولة البنك. فقد بقيت الودائع أعلى من حجم القروض، فيما أظهر القطاع المصرفي السعودي خلال الربع الأول نمواً في الودائع ساعد على تعزيز السيولة وخفض نسبة القروض إلى الودائع لدى المصارف المدرجة.
وتوضح هذه المؤشرات أن المنافسة على الودائع ترتبط أساساً باتساع الطلب على التمويل في المملكة، أكثر من ارتباطها بنقص طارئ في السيولة نتيجة الحرب. كما يحتفظ القطاع بأدوات تمويل متعددة وقاعدة رأسمالية قوية تتيح له دعم نمو الائتمان.
الاستثمارات توسع مصادر الدخل
إلى جانب التمويل، رفع البنك محفظته الاستثمارية بنسبة 17.74 في المئة إلى 64.7 مليار ريال، وهي زيادة تفوق نمو القروض وإجمالي الموجودات.
وساهم هذا التوسع في زيادة صافي دخل العمولات الخاصة من الاستثمارات بنسبة 9.85 في المئة خلال النصف الأول إلى 1.104 مليار ريال. كما استفادت النتائج من مكاسب بيع بعض الاستثمارات، وارتفاع أرباح تحويل العملات، والمكاسب المحققة من أدوات مالية مدرجة بالقيمة العادلة.
ويمنح نمو الاستثمارات البنك قدرة أكبر على تنويع مصادر إيراداته وإدارة موارده، بدلاً من الاعتماد الكامل على الدخل الناتج من القروض.
جودة المحفظة تدعم الربحية
يمثل انخفاض مخصصات خسائر الائتمان أحد أبرز الجوانب الإيجابية في النتائج. فقد تراجع صافي المخصصات بنسبة 25.36 في المئة إلى 315 مليون ريال، مقارنة بـ422 مليون ريال في النصف الأول من 2025.
وعزا البنك هذا الانخفاض إلى تحسن الجودة الائتمانية للمحفظة وفاعلية سياسات منح التمويل وتكوين المخصصات. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة لأنها تزامنت مع نمو القروض بأكثر من 10 في المئة، ما يعني أن التوسع لم يصاحبه حتى الآن ارتفاع موازٍ في كلفة المخاطر.
وارتفعت المخصصات في الربع الثاني مقارنة بالربع الأول، إلا أن البنك ربط ذلك بنمو حجم المحفظة وتحديث الافتراضات الاقتصادية المستخدمة في احتساب الخسائر المتوقعة، فيما بقيت المخصصات الفصلية أقل من مستواها قبل عام.
قاعدة رأسمالية أقوى
ارتفعت حقوق الملكية العائدة إلى مساهمي البنك بنسبة 20.29 في المئة إلى 52.4 مليار ريال، ما يعزز قدرة البنك على مواصلة نمو أصوله وتمويلاته وامتصاص التقلبات المحتملة.
وفي المقابل، ارتفعت مصاريف العمليات قبل المخصصات بنسبة 9.55 في المئة إلى 1.755 مليار ريال، نتيجة زيادة مصاريف الموظفين والإدارة والمباني والاستهلاك. ويظل احتواء نمو التكاليف وتحويل التوسع في القروض والاستثمارات إلى زيادة أسرع في الإيرادات من النقاط المهمة خلال النصف الثاني.
حرب إيران لم تغير مسار النتائج
لم تظهر في نتائج العربي الوطني حتى نهاية يونيو مؤشرات واضحة إلى أن حرب إيران أثرت في سيولة البنك أو جودة محفظته. فقد استمرت القروض والودائع والاستثمارات في النمو، وانخفضت المخصصات، فيما حافظ القطاع المصرفي السعودي على قدرته على تمويل الاقتصاد.
كما بدت السعودية أقل تعرضاً من بعض اقتصادات الخليج لتعطل الملاحة في مضيق هرمز، نتيجة موقعها وقدرتها على تحويل جانب كبير من صادراتها النفطية عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وتظل الحرب عاملاً يستوجب المتابعة من زاوية أسعار النفط والتضخم وكلفة النقل والتأمين وأسعار الفائدة، إلا أن انعكاساتها المصرفية المباشرة لم تتضح بعد. وقد يوفر ارتفاع أسعار النفط دعماً للإيرادات الحكومية واستمرار الإنفاق على المشروعات، بما يحافظ على الطلب على التمويل.
وتقدم نتائج النصف الأول صورة لبنك يوسع أعماله ويحسن جودة أصوله ويعزز قاعدته الرأسمالية. أما التحدي في النصف الثاني، فيتركز على مواصلة نمو الودائع، وضبط المصاريف، والاستفادة بصورة أكبر من التوسع الائتماني في زيادة الأرباح.
الأكثر قراءة
-
إدراج صناديق المؤشرات المتداولة يفتح مرحلة جديدة في بورصة الكويت
-
"سينومي سنترز" توصي بزيادة رأسمالها عبر أسهم منحة وبرنامج لتحفيز الموظفين
-
تعديل قانون مؤسسة البترول الكويتية: توسيع الدور نحو الطاقة الجديدة وتعزيز الحوكمة والمرونة التشغيلية
-
استحواذ جديد يعزز حضور "أديس" في السعودية ويضيف 3.8 مليارات ريال إلى أعمالها
-
ساويرس في دمشق: اختبار مصري مبكر لسوق الإعمار السوري

