التعاونية للتأمين تتجه لإعادة شراء أسهمها لتعزيز برامج حوافز الموظفين

  • 2026-04-09
  • 15:03

التعاونية للتأمين تتجه لإعادة شراء أسهمها لتعزيز برامج حوافز الموظفين

  • أولاً- الاقتصاد والأعمال

أعلنت الشركة التعاونية للتأمين عن موافقة مجلس إدارتها على شراء ما يصل إلى 212,143 سهم من أسهمها، بهدف تخصيصها لبرنامج أسهم حوافز الموظفين طويلة الأجل، في خطوة تعكس توجهاً متزايداً لدى الشركات المدرجة في السوق السعودية لاستخدام أسهم الخزينة كأداة لتحفيز الكفاءات وتعزيز الاستقرار المؤسسي.

ويأتي القرار الصادر بتاريخ 8 أبريل 2026، ليؤكد اعتماد الشركة على النقد المتوفر لديها لتمويل عملية الشراء، من دون اللجوء إلى التمويل الخارجي، وهو ما يعكس وضعاً مالياً مريحاً وقدرة على إدارة السيولة بكفاءة، وستُحتفظ الأسهم المشتراة كأسهم خزينة ضمن إطار برنامج الحوافز، على أن يتم التصويت على العملية في اجتماع الجمعية العامة غير العادية المرتقب، وفقاً لمتطلبات اللائحة التنفيذية لنظام الشركات.

وتبلغ نسبة أسهم الخزينة الحالية لدى الشركة نحو 0.3 في المئة من إجمالي الأسهم، وهذا ما يشير إلى أن العملية الجديدة ستبقى ضمن نطاق محدود نسبياً من حيث التأثير على هيكل الملكية، لكنها تحمل دلالات نوعية على مستوى الحوكمة وإدارة رأس المال البشري، كما أوضحت الشركة أن الأسهم التي سيتم شراؤها لن يكون لها حق التصويت في الجمعيات العامة، انسجاماً مع الأطر التنظيمية المعمول بها.

أداة تحفيزية أكثر من كونها مالية

يمكن اعتبار هذه الخطوة تحولاً في استخدام برامج إعادة شراء الأسهم، حيث لم تعد تقتصر على دعم سعر السهم أو تحسين مؤشرات الربحية، بل أصبحت أداة استراتيجية لربط مصالح الموظفين بالأداء طويل الأجل للشركة.  

ويُفهم من القرار أنه يهدف إلى تعزيز الاحتفاظ بالكوادر واستقطاب المواهب، في ظل المنافسة المتصاعدة داخل قطاع التأمين السعودي الذي يشهد نمواً ملحوظاً مدفوعاً بالتوسع الاقتصادي والإصلاحات التنظيمية.

أداء الشركة

تُعدّ التعاونية للتأمين من أكبر شركات التأمين في المملكة العربية السعودية، وتتمتع بحصة سوقية بارزة في قطاعات التأمين الصحي وتأمين المركبات والتأمينات العامة، وقد استفادت الشركة خلال السنوات الأخيرة من النمو في الطلب على خدمات التأمين، مدفوعاً بالتوسع في المشاريع الاقتصادية وارتفاع مستويات الوعي التأميني.

وعلى صعيد الأداء المالي، سجلت الشركة صافي أرباح بلغ نحو 425 مليون ريال سعودي في العام 2024، لترتفع إلى نحو 515 مليون ريال في العام 2025، محققة نمواً يقارب 21 في المئة على أساس سنوي، ويعكس هذا التحسن مزيجاً من ارتفاع أقساط التأمين المكتتبة، وتحسن نتائج الاكتتاب، إلى جانب أداء استثماري أكثر استقراراً، الامر الذي ساعد على تعزيز قدرة الشركة على توليد الأرباح والمحافظة على قاعدة رأسمالية قوية.

استمرارية مع توجهات تطويرية

يقود الشركة حالياً الرئيس التنفيذي عثمان بن يوسف القصبي، الذي تولى المنصب بشكل رسمي في العام 2023 بعد فترة تولٍ بالإنابة، ويأتي تعيينه في سياق توجه الشركة إلى تعزيز الكفاءة التشغيلية وتطوير أعمالها في قطاعات رئيسية، ولاسيما التأمين الصحي.

ويحمل القصبي خبرة ممتدة في قطاعي التأمين والرعاية الصحية، وهو ما ينعكس في تركيز الإدارة التنفيذية على تحسين جودة الاكتتاب وإدارة المطالبات، إلى جانب الاستثمار في التحول الرقمي وتطوير المنتجات. وقد تزامن توليه المنصب مع تحسن تدريجي في النتائج المالية خلال عامي 2024 و2025، وإن كان هذا التحسن أيضاً مرتبطاً بعوامل سوقية أوسع مثل نمو القطاع وارتفاع الطلب على خدمات التأمين.

وفي المقابل، تبقى التحديات قائمة أمام الإدارة، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على هوامش الربحية في سوق تشهد منافسة متزايدة، وضبط تكاليف المطالبات، والتكيف مع المتغيرات التنظيمية، ويضع ذلك أداء الإدارة التنفيذية في إطار توازن بين الاستفادة من النمو المتاح وإدارة المخاطر التشغيلية.

سوابق إعادة الشراء في الشركة

لم تكن هذه قرار اعادة شراء الاسهم  الاخير هو الأول من نوعه، إذ سبق للشركة أن استخدمت آلية أسهم الخزينة في سياقات مشابهة، وإن بوتيرة محدودة. وتُظهر هذه الاستمرارية توجهاً واضحاً لاعتماد برامج الحوافز القائمة على الأسهم كجزء من استراتيجية الموارد البشرية.

سوق إعادة شراء الأسهم في السعودية...مسار يتوسع تدريجياً

تشهد السوق المالية السعودية، تداول السعودية، خلال عامي 2025 و2026 اتجاهاً متصاعداً نحو استخدام برامج إعادة شراء الأسهم، في إطار تطور أدوات إدارة رأس المال لدى الشركات المدرجة. فقد بدأت هذه العمليات تأخذ بعداً أكثر تنوعاً، حيث لم تعدّ مقتصرة على دعم أسعار الأسهم في فترات التراجع، بل باتت جزءاً من سياسات أوسع تشمل تحفيز الموظفين وتحسين كفاءة هيكل رأس المال.

ويأتي هذا التوسع مدفوعاً بعوامل متعددة، من بينها ارتفاع مستويات السيولة لدى عدد من الشركات، وتنامي الوعي بأهمية مواءمة مصالح الإدارة مع المساهمين، إلى جانب بيئة تنظيمية أكثر وضوحاً سمحت بتفعيل هذه الأدوات ضمن ضوابط محددة، كما إن التقلبات التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الماضية دفعت بعض الشركات إلى استغلال تقييمات جذابة لإعادة شراء أسهمها.

دلالات التوقيت

يأتي إعلان التعاونية في توقيت يتزامن مع تحسن نسبي في الأسواق عقب إعلان وقف إطلاق النار في المنطقة المتوقع أن يعزز ثقة المستثمرين ويمنح الشركات مساحة أكبر لتنفيذ قرارات استراتيجية، كما يعكس القرار قناعة لدى إدارة الشركة بمتانة مركزها المالي.

تمثل عملية إعادة شراء الأسهم لدى التعاونية خطوة محسوبة ضمن استراتيجية أوسع لإدارة رأس المال البشري والمالي، في وقت تتجه فيه الشركات السعودية إلى تبني أدوات أكثر تطوراً لتعزيز تنافسيتها واستدامة نموها والاستفادة من الفرص ومجالات التوسع التي اتاحتها رؤية 2030 وبرامجها والاستثمارات الضخمة التي تنطوي عليها.