قطر تجمع 3 مليارات دولار من السندات الدولية بعد طلبات بلغت 7.7 مليارات
قطر تجمع 3 مليارات دولار من السندات الدولية بعد طلبات بلغت 7.7 مليارات
-
الاقتصاد والأعمال
أتمت دولة قطر إصدار سندات سيادية دولية بقيمة 3 مليارات دولار، في عملية استقطبت طلباً قوياً من المستثمرين ومكنت وزارة المالية من خفض هامش التسعير بمقدار 30 نقطة أساس عن المستويات الاسترشادية الأولية لكل من شريحتي الإصدار.
وتوزع الإصدار على شريحة بقيمة مليار دولار لأجل خمس سنوات، وشريحة بقيمة ملياري دولار لأجل عشر سنوات. وسُعرت الشريحة الأولى عند 55 نقطة أساس فوق عائد سندات الخزانة الأميركية، فيما سُعرت الشريحة الثانية عند 65 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية.
وكانت قطر قد بدأت تسويق السندات عند هامش استرشادي أولي في حدود 85 نقطة أساس للشريحة ذات السنوات الخمس و95 نقطة أساس لشريحة السنوات العشر، قبل أن تسمح قوة الطلب بتضييق الهامش بمقدار 30 نقطة أساس في كل منهما. وبلغت طلبات المستثمرين في ذروتها نحو 7.7 مليار دولار، أي أكثر من 2.5 مرة حجم الإصدار، وجاءت من مستثمرين في آسيا، أوروبا، الشرق الأوسط والولايات المتحدة.
ويصدر الدين من خلال وزارة المالية ضمن البرنامج العالمي للسندات متوسطة الأجل لدولة قطر، ويتولى غولدمان ساكس إنترناشيونال، " اتش إس بي سي"، "جي بي مورغان"، "بنك قطر الوطني كابيتال" وستاندرد تشارترد مهام المنسقين العالميين المشتركين، إلى جانب مجموعة من البنوك الدولية الأخرى المشاركة في إدارة الإصدار.
6 مليارات دولار اقتراض خارجي في عام 2026
لكن إصدار سبتمبر ليس أول اقتراض خارجي للحكومة القطرية خلال عام 2026. فقد سبقه في مارس إصدار بالدولار بقيمة 3 مليارات دولار ولأجل سبع سنوات، تولى ترتيبه "جي بي مورغان". واختلفت العملية عن الإصدار الأخير في أنها تمت من خلال طرح خاص على عدد محدود من المستثمرين، ولم تدخل السوق عبر عملية بناء سجل أوامر واسعة كما هي الحال في الطروحات العامة.

وبذلك تكون الحكومة القطرية قد جمعت نحو 6 مليارات دولار من أسواق الدين الدولية خلال عام 2026، موزعة بالتساوي بين الإصدار الخاص في مارس والإصدار العام في سبتمبر.
ويأتي ذلك امتداداً لنشاط قطري ملحوظ في أسواق الدين الدولية خلال عام 2025. ففي فبراير من ذلك العام أصدرت قطر سندات دولية بقيمة 3 مليارات دولار، موزعة على شريحة بقيمة مليار دولار لأجل ثلاث سنوات، وشريحة بقيمة ملياري دولار لأجل عشر سنوات. واستقطب الإصدار طلبات وصلت في ذروتها إلى نحو 17.5 مليار دولار.
وفي نوفمبر عام 2025 عادت قطر إلى السوق الدولية بإصدار سيادي آخر بقيمة 4 مليارات دولار، موزعاً بين سندات لأجل ثلاث سنوات بقيمة مليار دولار، وصكوك لأجل عشر سنوات بقيمة 3 مليارات دولار.
وبذلك بلغ إجمالي ما جمعته الحكومة من السوق الدولية خلال عام 2025 نحو 7 مليارات دولار، قبل أن تضيف 6 مليارات دولار أخرى خلال عام 2026 حتى إصدار سبتمبر. ويظهر هذا التسلسل أن الاقتراض الخارجي أصبح جزءاً منتظماً من إدارة الدين السيادي، وليس مجرد عودة ظرفية إلى السوق عند الحاجة إلى التمويل.
كما يوفر تكرار الإصدارات عبر آجال مختلفة نقاطاً مرجعية لتسعير الدين القطري في الأسواق الدولية، ويمنح الشركات والبنوك القطرية مؤشراً يمكن الاستناد إليه عند تسعير إصداراتها الخارجية.
إصدارات منتظمة بالريال
وبالتوازي مع الاقتراض الخارجي، حافظت الحكومة القطرية خلال عام 2026 على برنامج منتظم لإصدار السندات والصكوك في السوق المحلية بالريال.
ومنذ بداية العام وحتى نهاية أغسطس، أصدر مصرف قطر المركزي نيابة عن وزارة المالية سندات وصكوكاً حكومية بقيمة إجمالية بلغت نحو 27.8 مليار ريال، أي ما يعادل نحو 7.6 مليار دولار وفق سعر الصرف الرسمي، من خلال سلسلة من الإصدارات والزيادات على إصدارات قائمة.
بدأت الإصدارات في يناير بصكوك إجارة قيمتها 2.3 مليار ريال موزعة بين أجلَي ثلاث وخمس سنوات بعائد 4.15 في المئة، واستقطبت عطاءات بنحو 7 مليارات ريال. وفي فبراير أصدرت الحكومة سندات بقيمة 2.5 مليار ريال موزعة على شريحتين تستحقان في عامي 2028 و2030 بعائد 4.1 في المئة.
وفي مارس أضيفت صكوك بقيمة 3 مليارات ريال موزعة على استحقاقين في عامي 2029 و2030 بعائد 4.5 في المئة، تلتها في أبريل صكوك بقيمة 2.5 مليار ريال بعائد 4.4 في المئة.
وفي مايو بلغ حجم الإصدار 4 مليارات ريال، بعائد 4.45 في المئة للشريحة المستحقة في عام 2028 و4.475 في المئة للشريحة المستحقة في عام 2030.
وسجل يونيو أكبر إصدار محلي خلال الفترة بقيمة 6.5 مليار ريال موزعاً بين شريحتين بعائد 4.45 في المئة، مع وصول العطاءات إلى نحو 14.5 مليار ريال. ثم أصدر مصرف قطر المركزي في يوليو سندات بقيمة ملياري ريال، قبل إصدار صكوك إجارة بقيمة 5 مليارات ريال في أغسطس بعوائد تراوحت بين 4.75 و4.90 في المئة.
ويكشف الجمع بين الإصدارات الدولية بالدولار والإصدارات المحلية بالريال عن سياسة تقوم على تنويع مصادر التمويل والمحافظة في الوقت نفسه على سوق دين محلية نشطة. فالإصدارات الخارجية توسع قاعدة المستثمرين وتوفر أسعاراً مرجعية للدين القطري في الأسواق العالمية، بينما تساعد الإصدارات بالريال على تطوير منحنى عائد محلي وإتاحة أدوات استثمار للبنوك والمؤسسات المالية داخل قطر.
ويكتسب إصدار سبتمبر أهمية إضافية من حجم الطلب الذي استقطبه ومن قدرة الحكومة على تضييق هامش التسعير أثناء عملية بناء سجل الأوامر، بما وفر لقطر سعراً مرجعياً جديداً للاقتراض بالدولار لأجل خمس وعشر سنوات، بعد إصدار خاص سابق خلال العام وسلسلة من الإصدارات الدولية الكبيرة خلال عام 2025.

