الدقم تدخل مرحلة ما بعد البنية الأساسية

  • 2026-09-27
  • 15:51

الدقم تدخل مرحلة ما بعد البنية الأساسية

  • الاقتصاد والأعمال

ارتفع حجم الاستثمار التراكمي الملتزم به في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم إلى 8.818 مليارات ريال عُماني في نهاية يونيو 2026، مقابل 3.65 مليارات ريال في 2021، بنمو بلغ 141 في المئة خلال خمس سنوات.

ويشير الرقم إلى حجم الاستثمارات التي التزم بها المستثمرون في المشروعات القائمة والجديدة، ولا يعني بالضرورة أن كامل هذا المبلغ أُنفق بالفعل. لكن أهميته تظهر عند ربطه بما تغير في الدقم خلال الفترة نفسها، مع انتقال المنطقة تدريجياً من مرحلة إنشاء الميناء والمطار والطرق والمرافق الأساسية إلى تشغيل مشروعات كبيرة وبناء أنشطة اقتصادية حولها.

المشروعات الكبرى بدأت تعمل

تظهر ملامح هذه المرحلة في عدد من المرافق الرئيسية، فقد وصلت الطاقة الإنتاجية لمصفاة الدقم إلى 255 ألف برميل يومياً، فيما أنجز الحوض الجاف نحو 1340 عملية ومشروعاً لخدمة وصيانة وإصلاح السفن منذ عام 2020 وحتى نهاية عام 2025. وفي الميناء، ارتفعت حركة المناولة مع زيادة استقبال الحاويات والمركبات والمعدات وأنابيب النفط والغاز والمواد التي تدخل في تنفيذ المشروعات الصناعية والطاقة داخل المنطقة. ويعكس ذلك انتقال المرافق الرئيسية في الدقم من مرحلة الإنشاء إلى خدمة نشاط اقتصادي يعمل فعلياً حولها.

أصبحت الدقم تجمع في موقع واحد أنشطة التكرير والصناعة والموانئ وإصلاح السفن والخدمات اللوجستية، فيما تتجه الاستثمارات الجديدة نحو الهيدروجين الأخضر ومشروعات الطاقة والصناعات المرتبطة بها، إلى جانب السياحة والتجارة.

اقتصاد يتشكل حول الميناء والمصفاة

 وتنتقل سلسة القيمة الاقتصادية للدقم الآن من حجم المشروعات نفسها إلى ما تولده من أعمال داخل المنطقة. فالميناء يخدم حركة المواد والمعدات والصادرات، والمصفاة ترفع الطلب على الخدمات الصناعية، والحوض الجاف يضيف نشاطاً بحرياً مستمراً، فيما تستقطب مشروعات الطاقة استثمارات مرتبطة بالإنتاج والخدمات.

وهذا يفتح مجالاً أكبر أمام المقاولات والنقل والتخزين والصيانة والمشتريات المحلية، ويرفع قدرة المشروعات الكبرى على توليد نشاط اقتصادي يتجاوز حدودها المباشرة.

ومن الواضح أن وضع الدقم اليوم يختلف عن السنوات الأولى للمشروع. فقد كان التركيز آنذاك على تجهيز المنطقة لاستقبال الاستثمارات. أما الآن، فأصبح جزء مهم من البنية الأساسية والمشروعات المحورية قائماً ويعمل، ما ينقل الاهتمام إلى ما تعزيز م يمكن أن يتشكل حولها من أعمال جديدة.

منطقة للعمل والإقامة

يظهر هذا التحول أيضاً في الاهتمام بالخدمات التي ترتبط باستقرار العاملين والسكان. فبدء العام الأكاديمي الأول لكلية الدقم الجامعية، وتطوير الخدمات الصحية والطبية، وإنشاء مرافق جديدة في المستشفى والمجمعات الطبية، إلى جانب المشروعات السياحية والتجارية، يعكس سعياً لتحويل الدقم من موقع يعتمد على المشروعات الصناعية إلى بيئة يمكن أن تستقر فيها الشركات والعاملون وعائلاتهم

بعد سنوات ركزت خلالها عُمان على بناء البنية الأساسية وجذب المشروعات الكبرى، يدخل مشروع الدقم بذلك مرحلة مختلفة. وتمثل الاستثمارات البالغة 8.8 مليار ريال حجم ما تراكم من التزامات استثمارية، فيما يتمثل التحدي المقبل في زيادة هذه الاستثمارات وتسريع تنفيذها، ورفع الصادرات، وتوسيع حلقة الإنتاج والتصنيع والإمداد المحلية المرتبطة بالمشروعات، وجذب أنشطة مستقرة ومستدامة. كما يصبح تطوير منظومة أكثر ترابطاً بين الميناء والمصفاة والصناعة والخدمات عاملاً أساسياً في زيادة ما تولده الدقم من أعمال وقيمة داخل الاقتصاد العُماني.