الربط السككي بين طرابلس وحمص يفتح باب التكامل اللوجستي بين لبنان وسوريا

  • 2026-09-17
  • 09:42

الربط السككي بين طرابلس وحمص يفتح باب التكامل اللوجستي بين لبنان وسوريا

  • الاقتصاد والأعمال

دفعت زيارة وفد فني من وزارة النقل والخطوط الحديدية السورية إلى لبنان هذا الأسبوع ملف الربط السككي بين البلدين خطوة إضافية إلى الأمام، بعدما أجرى الوفد مع الجانب اللبناني معاينة ميدانية للمسار المقترح بين مرفأ طرابلس والحدود السورية، ضمن خطة أوسع لإعادة وصل المرفأ بالشبكة الحديدية السورية وصولاً إلى حمص.

وشملت المعاينة مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة ومطار القليعات والمسار باتجاه العبودية، وصولاً إلى الحدود ومحطة العكاري في الجانب السوري. ويبلغ طول الجزء اللبناني من الخط نحو 35 كيلومتراً، فيما يحتاج الجانب السوري إلى استكمال الجزء المتبقي للاتصال بمحطة العكاري ومنها بالشبكة السورية.

وتأتي الزيارة بعد تفاهمات لبنانية - سورية سابقة على إعداد خطة مشتركة للربط وتشكيل فريق فني لمتابعتها، ما يعكس انتقال الملف من مستوى البحث السياسي إلى دراسة المسار والحاجات الفنية والاقتصادية ومصادر التمويل.

من مرفأ إلى ممر لوجستي

يؤدي ربط مرفأ طرابلس بحمص، في حال اتمامه، إلى وصل البحر المتوسط مباشرة بالشبكة البرية السورية، ومنح المرفأ عمقاً تجارياً يتجاوز السوق اللبنانية، في مقابل توفير منفذ إضافي لسوريا على المتوسط يمكن استخدامه في حركة الاستيراد والتصدير وإعادة الإعمار.

ويضع هذا الربط مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة ومطار القليعات والسكك الحديدية والمعابر الحدودية ضمن منظومة واحدة يمكن أن تخدم حركة البضائع بين البلدين بصورة أكثر كفاءة، خصوصاً إذا تزامن تطوير البنية التحتية مع تبسيط الإجراءات الجمركية والتجارية.

تكامل في البنية والإجراءات

ويأتي التحرك في ملف السكك بالتوازي مع خطوات أخرى بين البلدين لتسهيل التجارة. فقد شهد لبنان أيضاً زيارة وفد سوري معني بالمواصفات والمقاييس، بحث مع الجانب اللبناني توحيد الإجراءات الفنية والاعتراف المتبادل بنتائج الفحوص والشهادات، بما يخفف الوقت والكلفة عند عبور السلع.

وتكشف الزيارتان عن مسارين متكاملين. الأول يعالج البنية المادية للتجارة من مرافئ وسكك ومعابر، والثاني يعالج البنية التنظيمية والفنية التي تسمح للبضائع بالتحرك بصورة أسرع. وعندما يلتقي المساران، يصبح التكامل اللوجستي أكثر من مجرد ربط طريق أو خط حديدي، ويتحول إلى منظومة تشمل النقل والتخزين والجمارك والمواصفات وإعادة التصدير.

طرابلس بوابة إلى الداخل السوري

بالنسبة إلى لبنان، يمكن لهذا الربط أن يعزز موقع مرفأ طرابلس ويرفع جدوى المنطقة الاقتصادية الخاصة ويعطي مشاريع النقل في الشمال بعداً إقليمياً أوسع. أما بالنسبة إلى سوريا، فهو يضيف منفذاً بحرياً قريباً من حمص ووسط البلاد، ويوسع الخيارات المتاحة لحركة السلع والمواد اللازمة للاستثمار وإعادة الإعمار.

ولا يزال المشروع في مرحلة الدراسة، وتبقى الجدوى الاقتصادية وحجم حركة البضائع والتمويل وتحديث البنية الفنية عوامل أساسية قبل التنفيذ. لكن التطور الأهم هو أن ملف الربط اللوجستي بين لبنان وسوريا بدأ ينتقل من الحديث العام إلى تحديد مسارات ومشاريع وإجراءات واضحة على الأرض.