محند بوراي محافظاً لبنك الجزائر...من إدارة مصرف إلى قيادة الإصلاح والتحديث

  • 2026-09-11
  • 12:31

محند بوراي محافظاً لبنك الجزائر...من إدارة مصرف إلى قيادة الإصلاح والتحديث

  • الاقتصاد والأعمال

يتولى محند بوراي قيادة بنك الجزائر في وقت باتت فيه المؤسسة في قلب مسار واسع لتحديث النظام المالي، من السياسة النقدية وسوق الصرف إلى الرقمنة والشمول المالي وتعزيز قدرة المصارف على تمويل الاقتصاد. وقد عُيّن بوراي محافظاً في 3 سبتمبر 2026 خلفاً لمحمد لمين لبو، الذي أصبح وزيراً للمالية. وكان بوراي قبل تعيينه مديراً عاماً لبنك الفلاحة والتنمية الريفية "بدر".

من المصرف التجاري إلى البنك المركزي

تمنح خلفية بوراي المصرفية التعيين بعداً عملياً. فهو يأتي من إدارة أحد المصارف العامة الرئيسية إلى مؤسسة تشرف على القطاع بأكمله، بما يمنحه معرفة مباشرة بطريقة انتقال القرارات التنظيمية والنقدية إلى المصارف، وبالقيود التي تواجه التمويل والخدمات المصرفية.

ويبدأ المحافظ الجديد من موقع شهد اطلاق ورشة واسعة للتحديث والاصلاح المصرفي حيث وضع بنك الجزائر خلال الفترة الماضية تحديث النظام المصرفي والشمول المالي في صلب أولوياته، إلى جانب خطوات لتطوير وسائل الدفع وتسهيل الحصول على الخدمات المصرفية. ومن هنا تتركز المهمة المقبلة على تسريع التنفيذ وتحويل الإصلاحات إلى تغيير ملموس في أداء القطاع.

السياسة النقدية في الواجهة

يبقى الحفاظ على استقرار الأسعار وإدارة السيولة المهمة الأساسية للبنك المركزي. ويعني ذلك تعزيز قدرة أدوات السياسة النقدية على التأثير في تكلفة التمويل والائتمان، بحيث تصبح القرارات النقدية أكثر فاعلية في الاقتصاد.

ويتصل ذلك بالعلاقة مع السياسة المالية. فانتقال المحافظ السابق لبو إلى وزارة المالية يوفر درجة من الاستمرارية في معرفة الملفات المشتركة بين المؤسستين، مع بقاء أهمية وضوح مسؤوليات كل منهما، خصوصاً في إدارة السيولة وتمويل الاقتصاد والمحافظة على الاستقرار المالي.

سوق الصرف والتعاملات الرسمية

الملف الآخر الذي ينتظر بوراي هو سوق الصرف، في ظل استمرار وجود سوق موازية للعملات الأجنبية. والتحدي هنا يتجاوز سعر الصرف نفسه إلى توسيع القنوات الرسمية وتوفير أدوات أكثر ملاءمة للأفراد والشركات وتحسين عمل السوق بين المصارف.

كلما ازدادت قدرة النظام المصرفي على تلبية حاجات المتعاملين، أمكن استقطاب جزء أكبر من العمليات المالية إلى القنوات الرسمية، بما يدعم الشفافية ويزيد حجم الأموال التي تمر عبر المصارف.

 

رقمنة المصارف وتعبئة المدخرات

كما سيجد المحافظ الجديد أمامه ملف تسريع المدفوعات الإلكترونية وتوسيع الشمول المالي. وهذه ليست مجرد قضية تقنية، لأن زيادة استخدام الحسابات والبطاقات ووسائل الدفع الرقمية ترفع حجم الودائع وتوسع قاعدة العملاء وتمنح المصارف معلومات أفضل لتقييم الائتمان.

ويلتقي هنا عدد من الملفات في هدف واحد يتمثل برفع قدرة الجهاز المصرفي على تعبئة المدخرات وتوجيهها نحو الاستثمار والشركات والقطاع الخاص.

 وسيكون التحدي الأوسع أمام بوراي هو الانتقال بالنظام المصرفي من تحديث الأطر إلى تحقيق نتائج لها تأثير عملي في السوق. فالمعيار الأهم سيكون مدى تحسن الخدمات المصرفية، وانتشار المدفوعات الإلكترونية، وتطور سوق الصرف، وزيادة قدرة المصارف على تمويل النشاط الاقتصادي.