فائض تجاري لسلطنة عُمان بـ 12.2 مليار دولار...

  • 2026-09-08
  • 07:00

فائض تجاري لسلطنة عُمان بـ 12.2 مليار دولار...

ثلاثة محركات تعزز التجارة الخارجية

  • الاقتصاد والأعمال

قفز فائض الميزان التجاري لسلطنة عُمان 51 في المئة خلال النصف الأول من 2026 إلى نحو 4.7 مليار ريال عُماني (12.2 مليار دولار). وهذا يظهر استفادة صادرات الطاقة من التحولات التي أحدثتها حرب إيران في أسواق النفط، بالتوازي مع ارتفاع أهمية الموقع العُماني في حركة الشحن الإقليمية، فيما حافظت الصادرات غير النفطية على نموها لتضيف مساراً آخر إلى التجارة الخارجية للسلطنة.

وبحسب بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات العُماني، ارتفعت الصادرات السلعية 15.3 في المئة إلى نحو 13.2 مليار ريال (34.3 مليار دولار) خلال الأشهر الستة الأولى من العام، مقابل نمو محدود للواردات بنسبة 2.1 في المئة إلى نحو 8.6 مليار ريال (22.4 مليار دولار). ونتيجة هذا التفاوت في معدلات النمو بين الصادرات والواردات، ارتفع الفائض من نحو 3.1 مليار ريال (8.1 مليار دولار) في النصف الأول من 2025 إلى 4.7 مليار ريال (12.2 مليار دولار) هذا العام.

واللافت أن ارتفاع الفائض كانت أكبر بكثير من معدل نمو الصادرات نفسها. فقد أضافت الصادرات نحو 1.7 مليار ريال (4.4 مليار دولار) خلال عام، بينما ارتفعت الواردات بنحو 200 مليون ريال (520 مليون دولار) فقط. وهذا الفارق بين المسارين هو الذي وسع الفائض بنحو 1.6 مليار ريال (4.2 مليار دولار) خلال النصف الأول.

لكن التحسن لا يتوزع بالتساوي بين مكونات التجارة الخارجية. فقد ظلت الطاقة المحرك الأكبر، في وقت أظهرت فيه حركة الموانئ وإعادة التصدير جانباً آخر يرتبط بموقع عُمان وقدرتها على التعامل مع اضطراب خطوط التجارة في المنطقة.

النفط يعطي الصادرات دفعاً قوياً

بلغت صادرات النفط والغاز نحو 8.6 مليار ريال (22.4 مليار دولار) في النصف الأول، بزيادة 16.5 في المئة، وشكلت نحو 65 في المئة من إجمالي الصادرات السلعية. وتكتسب هذه النتيجة أهمية أكبر عند مقارنتها بما كانت عليه الصورة قبل أن يظهر أثر حرب إيران بصورة أوضح على الأسعار.

فحتى نهاية أبريل، كانت قيمة صادرات النفط والغاز العُمانية منخفضة 7.5 في المئة عن الفترة نفسها من 2025، بينما بلغ متوسط سعر النفط خلال الأشهر الأربعة الأولى 64.2 دولار للبرميل، بانخفاض 15.4 في المئة على أساس سنوي.

ثم تبدلت الصورة سريعاً. فقد قفز متوسط سعر النفط العُماني في مايو إلى 124.1 دولار للبرميل، وارتفع متوسط السعر خلال الأشهر الخمسة الأولى إلى 76.2 دولار مقابل 75.2 دولار قبل عام. وفي الوقت نفسه ارتفعت كميات صادرات النفط 2.7 في المئة إلى 129.5 مليون برميل، بينما زاد الإنتاج 9.7 في المئة.

ويشير هذا التسلسل إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة بعد اندلاع حرب إيران كان عاملاً مهماً في التحول الذي شهدته قيمة صادرات النفط والغاز خلال مايو ويونيو، إلى جانب ارتفاع الإنتاج والكميات المصدرة. لكنه لا يسمح بعزل قيمة محددة من الفائض ونسبها بالكامل إلى الحرب.

الموانئ تستفيد من تغير مسارات الشحن

يظهر الأثر الثاني في الخدمات اللوجستية. فقد رفعت حرب إيران المخاطر المرتبطة بالعبور عبر مضيق هرمز، ودفعت شركات ودولاً إلى البحث عن ترتيبات بديلة لنقل النفط والبضائع. وأظهرت بيانات حديثة أن حركة السفن عبر المضيق تعرضت لانخفاضات حادة خلال فترات التصعيد، مع استخدام عمليات نقل الشحنات بين السفن في المياه الواقعة خارج المضيق.

وهنا برزت قيمة الموقع العُماني. ففي النصف الأول من 2026، ارتفع إجمالي حجم المناولة في ميناء صحار 52 في المئة إلى 52 مليون طن متري، فيما صعدت حركة الحاويات 40 في المئة إلى 545 ألف حاوية نمطية، مدفوعة أساساً بزيادة نشاط المسافنة. كما بلغت عمليات نقل الشحنات بين السفن 24.38 مليون طن.

وتبرز هذه التطورات القيمة الاستراتيجية للموقع العُماني خلال فترة الحرب. فاضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز أعاد تسليط الضوء على البنية اللوجستية التي طورتها السلطنة، وعلى قدرة موانئها على استيعاب جزء من التحولات في مسارات التجارة الإقليمية.

ولا تعني الزيادة القوية في مناولة ميناء صحار أو نشاط المسافنة أنها نتجت بالكامل من الحرب، إذ كان الميناء يعمل أساساً ضمن مسار توسع قائم. لكن ظروف الحرب أظهرت بصورة أوضح أهمية هذه البنية عندما تعرض أحد أهم الممرات البحرية في العالم لاضطراب حاد.

إعادة التصدير تضيف مساراً ثالثاً

تعزز هذه الصورة بيانات إعادة التصدير، التي ارتفعت 20 في المئة إلى 978 مليون ريال (نحو 2.54 مليار دولار) خلال النصف الأول، وهي نسبة أعلى من نمو الصادرات غير النفطية البالغ 11.4 في المئة. وتصدرت إيران وجهات إعادة التصدير بقيمة 254 مليون ريال (660 مليون دولار)، تلتها الإمارات بـ221 مليون ريال (575 مليون دولار)، ثم السعودية بـ188 مليون ريال (489 مليون دولار).

ويعكس نمو إعادة التصدير دوراً متزايداً للموانئ وشبكات النقل والمناطق الحرة في عُمان، من خلال استقبال السلع وإعادة شحنها إلى أسواق أخرى.

ولا تحدد البيانات مقدار الزيادة التي ارتبطت بحرب إيران، لكنها تظهر أن إعادة التصدير أصبحت جزءاً مهماً من النشاط التجاري العُماني، مستفيدة من موقع السلطنة بين أسواق الخليج وإيران والمحيط الهندي.

الصادرات غير النفطية تأخذ مكانها

إلى جانب الطاقة واللوجستيات، سجلت الصادرات غير النفطية نمواً 11.4 في المئة إلى نحو 3.6 مليار ريال (9.4 مليار دولار). وتكتسب هذه الزيادة أهمية مختلفة لأنها تعكس قاعدة إنتاجية وتجارية تطورت قبل الحرب ولا تعتمد مباشرة على ارتفاع أسعار النفط أو اضطراب خطوط الملاحة.

كما تظهر خريطة الأسواق دوراً واضحاً للتجارة الخليجية. فقد استحوذت الإمارات وحدها على صادرات عُمانية غير نفطية بقيمة 1.134 مليار ريال (نحو 2.95 مليار دولار)، وجاءت السعودية ثانية بقيمة 357 مليون ريال (928 مليون دولار)، ثم الهند بـ 333 مليون ريال (866 مليون دولار). وفي الاتجاه الآخر، ظلت الإمارات أيضاً أكبر مصدر للسلع إلى عُمان بقيمة 2.423 مليار ريال (نحو 6.30 مليار دولار).

وبذلك يقدم فائض النصف الأول صورة تجمع بين عامل ظرفي وعناصر هيكلية. فقد استفادت صادرات النفط والغاز من ارتفاع الأسعار خلال الحرب، وأظهرت الموانئ والخدمات اللوجستية أهمية أكبر مع إعادة ترتيب جزء من حركة الشحن الإقليمية، فيما واصلت الصادرات غير النفطية نموها على مسار مستقل نسبياً.

سبقت هذه المقومات حرب إيران، لكن اضطراب التجارة خلال الحرب أبرز أهميتها. فموقع عُمان وموانئها ونمو صادراتها ساعدت الاقتصاد على التعامل بكفاءة مع تغير مسارات التجارة في الخليج.

لا تعكس قفزة الفائض التجاري إلى 4.7 مليار ريال (12.2 مليار دولار) مجرد تحسن دوري في أسعار الطاقة. فهي تظهر أيضاً كيف يجمع نموذج التجارة العُماني بين مصدر تقليدي للقوة يتمثل في النفط والغاز، وبنية لوجستية تستفيد من الموقع، وقاعدة غير نفطية تنمو تدريجياً. وهذا التداخل بين العوامل الظرفية والمزايا الهيكلية هو ما يمنح أرقام النصف الأول من 2026 دلالتها الأهم.