رئيس رابطة المصارف الخاصة العراقية: المصارف العراقية تستعيد قنواتها الخارجية وتدخل مرحلة إصلاح أوسع

  • 2026-09-02
  • 07:22

رئيس رابطة المصارف الخاصة العراقية: المصارف العراقية تستعيد قنواتها الخارجية وتدخل مرحلة إصلاح أوسع

  • ميسون حسين

يمر القطاع المصرفي العراقي بعملية إصلاح واسعة تستهدف رفع معايير الامتثال والحوكمة، وإعادة بناء علاقات المصارف العراقية مع النظام المالي العالمي، بالتوازي مع إعادة هيكلة القطاع وتعزيز قدرته على تمويل الاقتصاد. وتأتي التفاهمات الأخيرة التي تتيح لسبعة مصارف عراقية مؤهلة العودة إلى قنوات المراسلة الخارجية بعملات غير الدولار كخطوة جديدة في هذا المسار، بما يوسع قنوات تمويل التجارة ويزيد المنافسة داخل السوق المصرفية.

في هذه المقابلة، يتحدث وديع الحنظل، رئيس رابطة المصارف الخاصة العراقية، عن الأهمية العملية لهذه التطورات وما يمكن أن تحدثه في سوق التحويلات والعملات، كما يتناول برنامج تأهيل المصارف وإعادة هيكلتها، والخيارات المطروحة أمام المصارف التي تواجه تحديات في رأس المال أو الامتثال، بما فيها الاندماج. ويتطرق الحنظل أيضاً إلى التحول الرقمي والشمول المالي واستعادة ثقة المودعين، وإلى ضرورة انتقال المصارف الخاصة بصورة أكبر من خدمات التحويل والدفع إلى تمويل الصناعة والزراعة والإسكان والمشروعات الصغيرة والمتوسطة. وهنا نص الحوار:

 

أعلن البنك المركزي العراقي التوصل إلى تفاهم مع وزارة الخزانة الأميركية يتيح إعادة سبعة مصارف مؤهلة إلى قنوات المراسلة الخارجية بالعملات غير المرتبطة بالدولار. ما الأهمية العملية لهذه الخطوة، وما الذي سيتغير في قدرة هذه المصارف على تنفيذ التحويلات وتمويل التجارة الخارجية؟

يمثل التفاهم بين البنك المركزي العراقي والخزانة الأميركية خطوة استراتيجية بالغة الأهمية، عملياً، هذا القرار يفك العزلة عن هذه المصارف ويتيح لها العودة إلى النظام المالي العالمي عبر فتح حسابات مراسلة بعملات رئيسية غير الدولار (مثل اليورو، اليوان الصيني، الدرهم الإماراتي، والليرة التركية)، هذا التطور سيمنح هذه المصارف القدرة على تمويل التجارة الخارجية بشكل مباشر وفعال، مما يسهل على التجار استيراد البضائع من دول مختلفة دون المرور بتعقيدات إضافية، ويعيد بناء الثقة بين هذه المصارف والقطاع التجاري وشبكة المصارف المراسلة الدولية.

إلى أي مدى يمكن أن تسهم عودة هذه المصارف في توسيع المنافسة داخل السوق المصرفية، وخفض كلفة التحويلات، وتخفيف تركز التعاملات الخارجية لدى عدد محدود من المصارف؟

عودة هذه المصارف مهمة للسوق المصرفية، لانه سيساهم في تنويع المصارف التي تتعامل بالعملات الأخرى، ويزيد من المنافسة بينها، مما ينعكس بشكل إيجابي على كلفة التحويلات للمستهلكين، كما أنه سيخفف الضغط التشغيلي على المصارف الأخرى، مما يسرع من إنجاز المعاملات التجارية ويحسن جودة الخدمة المقدمة للعملاء.

ما هي الانعكاسات المتوقعة لهذه الخطوة على سوق العملات في العراق؟ وهل يمكن أن تساعد زيادة قنوات التحويل الرسمية في الحد من الطلب على السوق الموازية وتقليص الفارق بين سعر الصرف الرسمي وسعر الدولار خارج القنوات المصرفية؟

تعتبرهذه الخطوة من أهم الأدوات لضبط إيقاع سوق الصرف، فكلما زادت قنوات التحويل الرسمية، اتسعت شريحة التجار المستفيدين من السعر الرسمي لتمويل استيراداتهم عبر عملات متعددة، هذا التحول سيؤدي حتماً إلى تراجع الطلب على "الدولار النقدي" في السوق الموازية والذي كان يُستخدم لتمويل تجارة لم تجد طريقها عبر المنصة الرسمية، ومع تراجع هذا الطلب غير المبرر، سنشهد تدريجياً تقلصاً في الفارق بين السعر الرسمي وسعر الصرف الموازي، مما يعزز استقرار الأسعار في السوق المحلية.

ما هي المتطلبات التي يتعين على المصارف السبعة استكمالها للانتقال لاحقاً إلى التعامل بالدولار؟ وهل توجد مراحل واضحة أو مدة زمنية متوقعة لتقييم جاهزية كل مصرف؟

هناك برنامج إصلاحي يقوم به البنك المركزي العراقي، وجميع المصارف الخاصة تعمل ضمن هذا البرنامج، وهناك عدة مراحل، وبعد انتهاء هذه المراحل سيكون عودة المصارف الى التعامل بعملة الدولار.

أين وصل برنامج تأهيل المصارف الخاصة وإعادة ترخيصها؟ وما المعايير التي يجري على أساسها تحديد المصارف المؤهلة للاستمرار أو المطالبة بإعادة الهيكلة أو الاندماج؟

يمضي البرنامج بخطوات واثقة تحت إشراف البنك المركزي العراقي، المعايير الأساسية لتحديد المصارف المؤهلة للاستمرار تعتمد على: كفاءة رأس المال، نسبة السيولة وقوة أنظمة الحوكمة والامتثال وإدارة المخاطر. المصارف التي تمتلك مؤشرات مالية وتقنية قوية تُدعم لتوسيع نشاطها، بينما هناك المصارف التي تواجه تحديات هيكلية بزيادة رؤوس أموالها، أو تقديم خطط إعادة هيكلة واقعية، أو التوجه نحو الاندماج كخيار استراتيجي لضمان بقائها في السوق.

ما هي أبرز العقبات التي تواجه عمليات الدمج، سواء في تقييم الموجودات والالتزامات أو توافق المساهمين أو دمج الأنظمة التقنية والإدارية؟ وكيف يمكن تجاوزها؟

تتمثل أبرز العقبات في التقييم العادل للموجودات والديون المتعثرة لكل مصرف، وتباين الرؤى بين كبار المساهمين ومجالس الإدارات، وتحديات دمج الأنظمة التقنية والثقافات المؤسسية المختلفة.

يمكن تجاوز هذه العقبات من خلال الاستعانة بشركات تقييم واستشارات دولية محايدة لضمان عدالة التقييم، وتقديم البنك المركزي العراقي لمحفزات تشجيعية للمصارف المندمجة (مثل إعفاءات ضريبية مؤقتة أو تسهيلات إضافية)، إضافة إلى وضع جداول زمنية مرنة لتوحيد الأنظمة التقنية.

كيف ستُحمى حقوق المودعين والموظفين والمساهمين عند دمج المصارف أو إعادة هيكلتها؟ وما الضمانات المطلوبة للحفاظ على الثقة ومنع سحب الودائع؟

حقوق المودعين هي "خط أحمر" ومضمونة بالكامل، حيث أن عملية الدمج تهدف أساساً إلى تقوية المركز المالي، وبالتالي تصبح الودائع أكثر أماناً في الكيان الجديد المدعوم من البنك المركزي وشركة ضمان الودائع. بالنسبة للموظفين، عادة ما يتم استيعاب الكفاءات في الهيكل التنظيمي الجديد. وللحفاظ على الثقة، يتطلب الأمر شفافية مطلقة وتواصلاً مستمراً مع الجمهور والمساهمين لتوضيح أن الدمج هو خطوة نحو القوة والتطور وليس دليلاً على التعثر.

كيف تقيمون دور البنك المركزي العراقي في قيادة برنامج الإصلاح المصرفي؟ وما الذي تحتاج إليه المرحلة المقبلة من تعليمات أو إجراءات إضافية؟

يقود البنك المركزي العراقي عملية الإصلاح المصرفي بشجاعة وحكمة، وسط ظروف اقتصادية محلية ودولية معقدة. إجراءات البنك أثمرت عن تحسن ملموس في مستوى الامتثال وتطبيق المعايير الدولية.

ما هي الإجراءات التي تتخذها المصارف الخاصة لتعزيز ثقة المواطنين وتشجيعهم على إيداع مدخراتهم واستخدام القنوات المصرفية الرسمية بدلاً من الاحتفاظ بالنقد خارج النظام المصرفي؟

تعمل المصارف الخاصة على عدة مسارات، أبرزها إطلاق منتجات ودائع بفوائد وعوائد تنافسية، تحسين جودة خدمة العملاء وتجربة المستخدم، وتحديث الفروع لتكون أكثر ترحيباً.

كما تركز رابطة المصارف بالتعاون مع البنك المركزي على حملات الشمول المالي والتوعية، لإيصال رسالة واضحة للمواطن بأن أمواله داخل المصرف آمنة، ومضمونة، وتنمو بشكل يحافظ على قيمتها، بعكس الاحتفاظ بالنقد في المنازل الذي يعرضه لمخاطر التلف والسرقة وتآكل القيمة الشرائية.

إلى أي مدى تقدمت المصارف العراقية في التحول الرقمي وتطوير الخدمات الإلكترونية؟ وما أبرز التحديات التي لا تزال تعوق تقليص الاعتماد على النقد وتوسيع الخدمات المصرفية الرقمية؟

لقد حققنا قفزات نوعية في التحول الرقمي،  وأصبحت  الخدمات المصرفية متاحة وشائعة، إلا أن التحديات لا تزال قائمة، وأبرزها الثقافة المجتمعية التي لا تزال تفضل التعامل النقدي (الكاش)، إلى جانب حجم الاقتصاد غير الرسمي الكبير، نحتاج أيضاً إلى استمرار الدعم الحكومي لرقمنة الجباية والخدمات، وتعزيز البنية التحتية لشبكات الإنترنت، وتكثيف برامج التوعية بالأمن السيبراني.

كيف يمكن للمصارف الخاصة الانتقال من التركيز على التحويلات وخدمات الدفع إلى دور أكبر في تمويل الصناعة والزراعة والإسكان والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والمساهمة في التحول الاقتصادي وتنويع مصادر النمو في العراق؟

هذا هو الهدف الاستراتيجي الأسمى، المصارف الخاصة بدأت فعلياً هذا التحول لتمويل الإسكان والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة الى  للانتقال بشكل أوسع نحو تمويل الصناعة والزراعة، تحتاج المصارف إلى تفعيل ضمان القروض لتقليل المخاطر.