مجلس المصدرين يعزز تعافي الصناعة السورية ويربطها بالتصدير

  • 2026-08-29
  • 17:32

مجلس المصدرين يعزز تعافي الصناعة السورية ويربطها بالتصدير

  • الاقتصاد والأعمال

تخطو سوريا خطوة جديدة نحو تنظيم قطاع التصدير مع تشكيل أول مجلس إدارة تأسيسي لـ "مجلس المصدرين السوريين"، في قرار تزداد أهميته عند وضعه إلى جانب الإجراءات التي اتخذت خلال الأشهر الأخيرة لتحفيز الصناعة والإنتاج. فرفع الإنتاج وحده لا يكفي إذا بقي وصول الشركات إلى الأسواق الخارجية صعباً أو مكلفاً، وهو ما يجعل تطوير منظومة التصدير جزءاً أساسياً من عملية إنعاش الصناعة السورية.

وكانت وزارة الاقتصاد والصناعة أصدرت في 27 أغسطس قرار تشكيل مجلس الإدارة التأسيسي برئاسة عبد القادر محمد طحان، وعضوية ممثلين عن قطاعات النسيج والصناعات الغذائية والمنتجات الكيميائية والزراعية والحرفية والخدمات اللوجستية والتجارة، إضافة إلى ممثلين عن الوزارة وهيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات.

الانتقال الى العمل المؤسسي

يمثل القرار الجديد عملياً انتقال المجلس من الإطار التنظيمي إلى بداية العمل المؤسسي. فقد أصدر وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور محمد نضال الشعار في 13 أبريل قرار إنشاء مجلس المصدرين باعتباره إطاراً مهنياً جامعاً يعمل بإشراف الوزارة وبالتنسيق مع هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات، ويتولى تنظيم المصدرين وتصنيفهم قطاعياً ومتابعة قضاياهم والاستفادة من الممارسات الدولية في تطوير التصدير.

وهذا البعد مهم لأن إحدى مشكلات الاقتصاد السوري خلال سنوات الحرب كانت تراجع الطاقة الإنتاجية وتضرر شبكات التجارة والتمويل والنقل وفقدان الكثير من الشركات قنواتها التقليدية في الأسواق الخارجية. لذلك فإن إعادة بناء القدرة التصديرية تتطلب جهة تستطيع جمع مشكلات المصدرين واحتياجات القطاعات المختلفة وتحويلها إلى سياسات وإجراءات عملية.

حلقة جديدة في منظومة التصدير

تشكيل المجلس يأتي بعد إطلاق السجل الوطني الإلكتروني للتصدير في أبريل الماضي، الذي يستهدف بناء قاعدة بيانات للمصدرين والمنتجات المؤهلة للتصدير وتسهيل الإجراءات الجمركية والدعم المالي واللوجستي ومراقبة الجودة. كما تبحث هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات تفعيل نظام "المصدر المسجل" REX ، الذي يمكن أن يسهل استفادة بعض الصادرات السورية من المعاملة التفضيلية في الأسواق الأوروبية ويخفض الإجراءات المرتبطة بإثبات المنشأ.

وبذلك تتشكل تدريجياً ثلاثة عنلصر مترابطة هي قاعدة بيانات تحدد المصدرين والمنتجات، ومؤسسة حكومية مسؤولة عن سياسات دعم الصادرات، ومجلس يمثل المصدرين والقطاعات المنتجة ويتيح نقل احتياجات السوق إلى الحكومة.

التصدير يصبح جزءاً من السياسة الصناعية

يتكامل هذا المسار يتكامل بصورة أوضح مع برنامج "صناعة سورية" الذي أطلقته الوزارة في أغسطس بهدف استعادة الكفاءة الإنتاجية وتوسيع الإنتاج المحلي وتنمية الصادرات. ويشترط البرنامج نسبة قيمة مضافة محلية لا تقل عن 40 في المئة، إلى جانب الالتزام بالمواصفات ومعايير الجودة.

الربط بين البرنامج ومجلس المصدرين مهم لأن زيادة الصادرات تفرض على الصناعة السورية تطوير الجودة والتعبئة والمواصفات والإنتاجية.

خفض كلفة الإنتاج والتمويل والنقل

ترافق ذلك مع إجراءات تستهدف بعض العقبات المباشرة أمام المصانع. ففي يوليو خُفض سعر طن الفيول الصناعي من 475 إلى 400 دولار، في محاولة لخفض كلفة التشغيل. وفي القطاع المالي، تتجه الحكومة إلى توسيع تمويل المنشآت الإنتاجية وتحديث خطوط الإنتاج، فيما خصص المصرف الصناعي جزءاً كبيراً من خطته التمويلية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

كما أن استعادة خط السكك الحديدية بين مرفأ اللاذقية وعدرا الصناعية تربط المناطق الصناعية بالموانئ وتساعد على خفض تكاليف نقل المواد الأولية والبضائع المعدة للتصدير.

وتعطي مؤشرات الاستثمار الصناعي إشارات أولية إلى عودة النشاط، إذ سجل النصف الأول من 2026 نحو 1430 طلباً للاستثمار الصناعي، بينها 996 طلباً لمنشآت جديدة و317 لتحديث خطوط الإنتاج و117 لتوسعة منشآت قائمة.

تكمن أهمية مجلس المصدرين في أنه يضيف  عنصر "السوق" إلى سياسة إعادة تفعيل الإنتاج. وسيعتمد نجاح الإصلاح الصناعي بعدد المصانع التي تعود إلى العمل وبقدرتها على بيع منتجاتها داخلياً وخارجياً وتوليد إيرادات بالعملات الأجنبية. وإذا تحول المجلس إلى قناة فاعلة لمعالجة مشكلات الجودة والتمويل والشحن والنفاذ إلى الأسواق، فإنه يمكن أن يصبح إحدى الحلقات التي تربط تعافي الصناعة بتعافي الاقتصاد السوري الأوسع.