استحواذ "نادك" يعمق توسعها في الزراعة المتقدمة

  • 2026-08-25
  • 15:24

استحواذ "نادك" يعمق توسعها في الزراعة المتقدمة

  • الاقتصاد والأعمال

أعلنت الشركة الوطنية للتنمية الزراعية "نادك" توقيع اتفاقية ملزمة للاستحواذ على أصول منشأة للبيوت المحمية الزراعية عالية التقنية من شركة "بيور هارفست للمزارع الزراعية الذكية" مقابل 85 مليون ريال، في صفقة تشمل البيوت المحمية والمعدات والأنظمة والبنية التحتية والأصول التشغيلية المرتبطة بالمنشأة الواقعة في مدينة حرض السعودية.

وتمتد المنشأة على مساحة ستة هكتارات، وتعمل منذ عام 2022 باستخدام الزراعة المائية وأنظمة التحكم المناخي لإنتاج أنواع مختلفة من الطماطم على مدار العام. ومن المستهدف تسليمها خلال الربع الرابع من 2026، على أن تبدأ "نادك" تشغيلها خلال الربع الأول من 2027، فيما تتوقع الشركة أن يظهر الأثر المالي للصفقة تدريجياً اعتباراً من النصف الثاني من العام نفسه. وستمول قيمة الاستحواذ من مزيج من موارد الشركة الداخلية والتمويل المصرفي.

وقالت "نادك" إن الصفقة تستهدف تعزيز التكامل والكفاءة التشغيلية، وتوسيع وتطوير أعمالها الزراعية، ودعم الإنتاج المحلي، متوقعة أن تسهم في استمرارية واستقرار الإيرادات وزيادة إيرادات القطاع الزراعي.

وتتضمن شروط إتمام الصفقة إنهاء مجموعة من الاتفاقيات الحالية بين الطرفين، تشمل شراء المنتجات والإيجار وخدمات المرافق والخدمات المشتركة. كما ستقدم "بيور هارفست" دعماً انتقالياً لنقل المعرفة والخبرات التشغيلية إلى "نادك".

من التعاون إلى تملك أصل الإنتاج

سبقت العلاقة بين "نادك" و"بيور هارفست" صفقة الاستحواذ بسنوات. ففي عام 2020 اتفقت الشركتان على تطوير وتشغيل مشروع للبيوت المحمية عالية التقنية داخل مدينة "نادك" في حرض. وتولت "بيور هارفست" تشغيل المنشأة وإنتاج الخضار، فيما وفرت "نادك" الموقع وبعض الخدمات المرتبطة بالمشروع. وبعد بدء الإنتاج، أبرمت "نادك" اتفاقاً لشراء منتجات المنشأة وتسويقها عبر قنواتها وشبكة توزيعها.

أما الصفقة الجديدة فتغير طبيعة هذه العلاقة بصورة واضحة. فبدلاً من أن تكون "نادك" صاحبة الموقع ومشترياً ومسوقاً للإنتاج الذي تنتجه منشأة مملوكة ومدارة من "بيور هارفست"، ستشتري المنشأة نفسها وتصبح مسؤولة عن تشغيلها وإنتاجها.

 وقد تكون هذه هي الدلالة الأهم للصفقة، لأنها تمنح الشركة سيطرة أكبر على الكميات والجودة ودورات الإنتاج، وتسمح لها بربط الإنتاج مباشرة بشبكة التوزيع والمبيعات التي تملكها.

استحواذ على قدرة إنتاجية قائمة

لا تدخل "نادك" نشاطاً جديداً من نقطة الصفر. فالمنشأة قائمة وتعمل منذ سنوات، ومنتجاتها معروفة للشركة، كما أن موقعها داخل مدينة حرض يجعل دمجها في العمليات القائمة أكثر سهولة من إنشاء مشروع مستقل جديد.

وهذا يجعل الصفقة أقرب إلى شراء قدرة إنتاجية جاهزة يمكن إدخالها تدريجياً ضمن منظومة "نادك"، مع الاستفادة من الخبرة التي راكمتها "بيور هارفست" في تشغيل المنشأة. كما أن اتفاق الدعم الانتقالي لنقل المعرفة يقلل مخاطر الانتقال التشغيلي، خصوصاً أن الزراعة في البيئات المتحكم بها تعتمد على تقنيات وخبرات مختلفة عن الزراعة التقليدية.

ولذا، تبدو الصفقة متسقة مع توجه الشركة لرفع كفاءة استخدام الأصول وتوسيع قدراتها الإنتاجية في مجالات تستهدفها للنمو، من دون تحمل كامل فترة التطوير والبناء التي ترافق إنشاء مشروع جديد.

الزراعة تتحول إلى مصدر نمو أكبر

تأتي الصفقة في وقت بدأت فيه الزراعة تحقق نمواً أسرع داخل محفظة "نادك". فقد ارتفعت مبيعات القطاع الزراعي في الربع الثاني من 2026 بنسبة 40.99 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما قفزت مبيعات قطاع البروتين بنسبة 99.19 في المئة.

وساعد نمو القطاعين على تعويض جزء من انخفاض مبيعات الألبان والتصنيع الغذائي بنسبة 3.67 في المئة، لترتفع إيرادات الشركة الإجمالية خلال الربع الثاني بنسبة 5.54 في المئة إلى 876.4 مليون ريال.

وتوضح هذه الأرقام أن تنويع النشاطات بدأ ينعكس فعلياً في مصادر نمو الإيرادات. ويظل قطاع الألبان والتصنيع الغذائي القاعدة الرئيسية للشركة، إلا أن الزراعة والبروتين أصبحا أكثر حضوراً في النمو.

 نموذج أعمال أكثر تكاملاً

تكشف الصفقة أيضاً عن اتجاه أوسع في نموذج أعمال "نادك". فالشركة تتحرك تدريجياً نحو امتلاك حصص أكبر من الأنشطة التي تعتبرها محركات نمو مستقبلية.

ويتضح الاتجاه نفسه في قطاع البروتين، حيث أعلنت الشركة في مايو 2026 تحركها لشراء حصة 49 في المئة المتبقية في شركة "الراعي الوطنية للمواشي"، بما يرفع ملكيتها إلى 100 في المئة عند استكمال الصفقة.

ويجمع التحركان منطق واحد يقوم على زيادة الملكية والسيطرة التشغيلية في الأنشطة الجديدة، بدلاً من الاكتفاء بشراكات جزئية أو علاقات تعاقدية. وهذا يمنح "نادك" قدرة أكبر على إدارة الاستثمارات والعمليات وربط الإنتاج بالتوزيع والتسويق ضمن منظومة واحدة.

وفي المقابل، يرفع هذا التوجه مسؤولية الشركة المباشرة عن كفاءة التشغيل وربحية الأصول الجديدة، بعدما كانت بعض هذه المسؤوليات موزعة بين شركاء مختلفين.

تحويل النمو الى ربحية أعلى

بلغت إيرادات "نادك" في النصف الأول من 2026 نحو 1.79 مليار ريال، بانخفاض يقارب 2.6 في المئة، بينما تراجع صافي الربح 27.6 في المئة إلى 158.3 مليون ريال.

وفي الربع الثاني وحده ارتفعت الإيرادات، لكن صافي الربح انخفض نحو 44 في المئة إلى 64.6 مليون ريال.

وأشارت الشركة إلى تأثير ارتفاع تكاليف الأعلاف والشحن ورسوم مرتبطة بالاضطرابات البحرية الإقليمية، مع أثر مالي بلغ نحو 45 مليون ريال خلال الربع الثاني، إلى جانب ارتفاع بعض تكاليف التوزيع وعوامل تشغيلية أخرى.

وهذا يجعل المرحلة المقبلة أكثر ارتباطاً بقدرة الشركة على تحويل نمو الإيرادات في الزراعة والبروتين إلى نمو مماثل في الهوامش والتدفقات النقدية. ومن هنا يمكن فهم التركيز على التكامل التشغيلي في صفقة "بيور هارفست". فامتلاك الأصل مباشرة قد يسمح للشركة بالاستفادة بصورة أفضل من شبكتها الحالية وتقليص بعض العلاقات التعاقدية والتكاليف المرتبطة بها.

صفقة محدودة الحجم ضمن تحول أوسع

لا يقدم الإفصاح بيانات مستقلة عن إيرادات المنشأة أو أرباحها خلال السنوات الثلاث الماضية.

لكن الدلالة الاستراتيجية للصفقة تبدو أوضح من أثرها المالي المباشر. فـ"نادك" تبني تدريجياً نموذج أعمال أكثر تنوعاً وتكاملاً، يجمع الألبان والتصنيع الغذائي مع الزراعة المتقدمة والبروتين، ويزيد ملكيتها المباشرة للأصول التي تقف وراء هذا النمو.

ويفترض أن يبدأ أثر هذه الصفقة المالي بالظهور اعتباراً من 2027، عندما تدخل المنشأة تحت التشغيل المباشر لـ"نادك" ويظهر أثرها على إيرادات وهوامش القطاع الزراعي. فالقيمة الحقيقية للصفقة ستتحدد بمدى قدرة الشركة على تحويل التوسع في الأصول والقطاعات الجديدة إلى نمو مستدام في الربحية والعائد على رأس المال.