إيرادات "إس تي سي" تتجاوز 40 مليار ريال وتحسن الهوامش يُظهر قوة التشغيل

  • 2026-07-30
  • 15:43

إيرادات "إس تي سي" تتجاوز 40 مليار ريال وتحسن الهوامش يُظهر قوة التشغيل

  • الاقتصاد والأعمال

حققت مجموعة  "إس تي سي" stc " السعودية نمواً واضحاً في نشاطها التشغيلي خلال النصف الأول من عام 2026، إذ ارتفعت الإيرادات وتحسنت هوامش الربحية، ونما الربح التشغيلي بأكثر من ضعفي وتيرة نمو المبيعات. غير أن هذا التحسن لم ينعكس بالكامل على صافي الربح المعلن، الذي تراجع تحت ضغط ارتفاع تكاليف التمويل، وانخفاض إيرادات التمويل، واختلاف أثر مخصصات الزكاة بين الفترتين.

وارتفعت إيرادات المجموعة 3.8 في المئة إلى 40.11 مليار ريال، ما يعادل نحو 10.70 مليار دولار، مقابل 38.66 مليار ريال، أو نحو 10.31 مليار دولار، في النصف الأول من العام الماضي. وزاد إجمالي الربح 5.3 في المئة إلى 19.64 مليار ريال، ما يعادل نحو 5.24 مليار دولار، بينما ارتفع الربح التشغيلي 7.8 في المئة إلى 7.77 مليار ريال، أو نحو 2.07 مليار دولار.

 ويظهر تفاوت معدلات النمو أن المجموعة احتفظت بجزء أكبر من إيراداتها في صورة أرباح تشغيلية، وهو التطور الأهم في النتائج.

وتوزَع نمو الإيرادات على مختلف وحدات المجموعة، إذ ارتفعت إيرادات وحدة العملاء 3 في المئة، ووحدة الأعمال 2.1 في المئة، فيما سجلت وحدة النواقل والمشغلين أسرع نمو بنسبة 8.8 في المئة، وزادت إيرادات الشركات التابعة 4.6 في المئة. ويعني ذلك أن التوسع لم يعتمد على نشاط واحد، وإن كانت خدمات الربط والنواقل والشركات التابعة قد نمت بوتيرة أعلى من النشاط الأساسي الموجه إلى العملاء.


نمو المبيعات يتحول إلى هوامش أعلى

تكمن قوة النتائج في قدرة "stc" على تحويل نمو معتدل في الإيرادات إلى زيادة أسرع في الأرباح. فارتفاع إجمالي الربح بنسبة 5.3 في المئة، مقارنة بنمو الإيرادات بنسبة 3.8 في المئة، رفع هامش إجمالي الربح من نحو 48.3 في المئة إلى قرابة 49 في المئة.

كما ارتفع هامش الربح التشغيلي من نحو 18.6 في المئة إلى 19.4 في المئة، بعدما زاد الربح التشغيلي بنحو 564 مليون ريال. ويشير ذلك إلى تحسن كفاءة النشاط ومزيج الإيرادات، خصوصاً مع نمو وحدات الأعمال والنواقل والشركات التابعة، التي تشمل خدمات رقمية وتقنية وبنية تحتية تتجاوز خدمات الاتصالات التقليدية.

وتعزز الأرباح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب هذه القراءة. فقد ارتفعت 5.5 في المئة إلى 12.97 مليار ريال، مقابل 12.29 مليار ريال، فيما وصل هامشها إلى 32.3 في المئة. وقالت المجموعة في إفصاحها على "تداول السعودية" إن الهامش تحسن 1.7 في المئة، بما يعكس نمو الإيرادات ورفع الكفاءة التشغيلية. ويعكس هذا المؤشر قدرة النشاط الأساسي على توليد الأرباح قبل تحميله بتكاليف التمويل والاستهلاك والزكاة والضرائب، لذلك يقدم صورة أوضح عن الاتجاه التشغيلي من صافي الربح وحده.

التمويل والزكاة يضغطان على الربح المعلن

رغم هذا التحسن، انخفض صافي الربح العائد للمساهمين 2 في المئة إلى 7.32 مليار ريال، مقابل 7.47 مليار ريال في الفترة نفسها من 2025. وجاء التراجع من بنود تظهر بعد احتساب الربح التشغيلي، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف التمويل بمقدار 157 مليون ريال، وانخفاض إيرادات التمويل بمقدار 306 ملايين ريال.

وبذلك بلغ الأثر المشترك لهذين البندين نحو 463 مليون ريال، ما استوعب قسماً كبيراً من الزيادة المسجلة في الربح التشغيلي. وقد يرتبط هذا الضغط بارتفاع حجم الاستثمارات والتمويل المستخدم لدعم توسع المجموعة، إلى جانب تغير العائد على السيولة والاستثمارات المالية.

وفي المقابل، حققت المجموعة تحسناً في عدد من البنود الأخرى. فقد ارتفع صافي حصتها في نتائج الاستثمارات في الشركات الزميلة والمشروعات المشتركة بمقدار 121 مليون ريال، كما تحولت المكاسب والخسائر الأخرى من خسائر صافية قدرها 61 مليون ريال إلى مكاسب بلغت 104 ملايين ريال. وساهم انخفاض تكلفة برنامج التقاعد المبكر أيضاً في تخفيف جانب من أثر ارتفاع كلفة التمويل.

كما سجلت المجموعة مصروفاً للزكاة وضريبة الدخل بلغ 201 مليون ريال، مقارنة بأثر إيجابي قدره 526 مليون ريال في النصف الأول من العام السابق. واستفادت الفترتان من عكس مخصصات زكاة مرتبطة بسنوات سابقة، لكن الأثر كان أكبر بكثير في 2025، ما رفع قاعدة المقارنة وأثر على صافي الربح المعلن في 2026.

ولهذا أشارت "stc" إلى أن صافي الربح نما 6.3 في المئة بعد استبعاد البنود غير المتكررة في الفترتين، في مقابل انخفاض الربح المعلن 2 في المئة. ويكشف الفرق بين الرقمين أن النشاط الأساسي حقق أداء أفضل مما يوحي به الرقم النهائي، مع بقاء كلفة التمويل عاملاً مهماً في قراءة النتائج المقبلة.

الربع الثاني يحافظ على نمو التشغيل

سجلت إيرادات الربع الثاني نمواً سنوياً قدره 3.7 في المئة إلى 20.17 مليار ريال. وقادت وحدة النواقل والمشغلين النمو بزيادة 11.4 في المئة، تلتها وحدة الأعمال بنسبة 8.4 في المئة، فيما ارتفعت إيرادات الشركات التابعة 3.5 في المئة، وإيرادات وحدة العملاء 0.9 في المئة.

وتظهر هذه الأرقام أن الجزء الأسرع نمواً جاء من خدمات الشركات والربط والبنية التحتية، بينما حافظ نشاط العملاء على نمو محدود. كما تكشف عن اختلاف في مصادر النمو بين وحدات المجموعة، مع ازدياد مساهمة الأنشطة التي تخدم الشركات والمشغلين في دعم الإيرادات الإضافية.

وارتفع إجمالي الربح في الربع 3.2 في المئة إلى 9.87 مليار ريال، ونما الربح التشغيلي 4.7 في المئة إلى 3.79 مليار ريال، كما زادت الأرباح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب 3.9 في المئة إلى 6.41 مليار ريال.

في المقابل، انخفض صافي الربح المعلن 5.2 في المئة إلى 3.62 مليار ريال. وتأثر الربح بتحول إجمالي الإيرادات والمصاريف الأخرى من إيرادات بقيمة 66 مليون ريال إلى مصروفات بقيمة 16 مليون ريال، إلى جانب ارتفاع تكاليف التمويل بمقدار 119 مليون ريال، وانخفاض إيرادات التمويل بمقدار 69 مليون ريال.

وسجلت المجموعة أيضاً مصروف زكاة وضريبة دخل قدره 49 مليون ريال، مقابل أثر إيجابي بلغ 216 مليون ريال في الربع المماثل. وبعد استبعاد البنود غير المتكررة، ارتفع صافي ربح الربع الثاني 0.7 في المئة، ما يؤكد مجدداً أن تراجع الرقم المعلن لا يعكس وحده اتجاه النشاط التشغيلي.

أما مقارنة الربع الثاني بالأول، فقد ارتفعت الإيرادات 1.2 في المئة وإجمالي الربح 0.9 في المئة، بينما انخفض الربح التشغيلي 4.7 في المئة، وتراجعت الأرباح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب من 6.56 مليار ريال إلى 6.41 مليار ريال. ويشير ذلك إلى أن زيادة الإيرادات الفصلية لم تتحول بالكامل إلى أرباح إضافية، سواء بسبب ارتفاع بعض المصروفات أو تغير مزيج الأنشطة خلال الربع.

شبكة دولية تتجاوز تشغيل الاتصالات

تأتي النتائج في وقت توسع فيه "stc" حضورها خارج السوق السعودية عبر شركات تشغيل الاتصالات في الكويت والبحرين، إلى جانب خدمات الكابلات البحرية ومراكز البيانات والربط الدولي. وتعمل المجموعة في تسع دول عبر قارتي آسيا وأوروبا، فيما تضم بنيتها 16 كابلاً بحرياً و25 مركز بيانات عاملاً أو قيد الإنشاء. وتوفر هذه الشبكة قاعدة لتوسيع خدمات نقل البيانات والربط بين السعودية والأسواق الإقليمية والعالمية.

وبحسب أحدث الأرقام السنوية الرسمية المتاحة، بلغ عدد مشتركي خدمات الجوال لدى      "stc" في السعودية 28.34 مليون مشترك، إضافة إلى 5.72 مليون مشترك في خدمات الهاتف الثابت.  

ويمتد الحضور الدولي أيضاً إلى استثمار المجموعة في "تليفونيكا" الإسبانية. وتملك "stc" حصة تبلغ 9.97 في المئة اشترتها مقابل 2.1 مليار يورو، ما يعادل نحو 8.5 مليار ريال، لتصبح أكبر مساهم في الشركة. وتتمتع "تليفونيكا" بحضور رئيسي في إسبانيا وألمانيا والمملكة المتحدة والبرازيل، وهي أسواق تمنح الاستثمار نطاقاً يتجاوز أعمال "stc"  التشغيلية المباشرة في المنطقة.

وحصلت "stc" خلال الربع الأول من 2025 على حقوق التصويت المرتبطة بكامل حصتها، بعد استكمال الإجراءات التنظيمية المطلوبة في إسبانيا. غير أن إيرادات "تليفونيكا" لا تدخل ضمن إيرادات مجموعة "stc" ، لأن الاستثمار يمثل حصة أقلية مصنفة بالقيمة العادلة من خلال الدخل الشامل الآخر. ويظهر أثره المالي من خلال توزيعات الأرباح والتغير في قيمة الاستثمار، إذ تلقت المجموعة توزيعات بقيمة 335 مليون ريال خلال عام 2024، وسجلتها ضمن الإيرادات الأخرى.

ويضع هذا الاستثمار التوسع الدولي في إطار أوسع من تشغيل شبكات خارجية، ليشمل امتلاك حصة مؤثرة في واحدة من أكبر شركات الاتصالات الأوروبية، إلى جانب بناء كابلات ومراكز بيانات وتوسيع خدمات النواقل والربط الدولي.

وتشير نتائج النصف الأول في مجملها إلى أن "stc" حافظت على نمو متوازن في الإيرادات، مع تقدم أسرع في الربح التشغيلي وتحسن الهوامش. أما تراجع صافي الربح المعلن فجاء أساساً من ارتفاع كلفة التمويل واختلاف أثر الزكاة والبنود غير المتكررة.

وتبقى المسألة الأهم خلال الفترات المقبلة قدرة المجموعة على تحويل توسعها المحلي والدولي واستثماراتها في الخدمات الرقمية والبنية التحتية والاتصالات العالمية إلى نمو مستدام في الأرباح، يغطي ارتفاع تكاليف التمويل ويحافظ على التحسن المسجل في الهوامش التشغيلية.